عذرًا سندريلا..

أتعجب كثيرًا من أن هذا التفكير مازال قائمًا في القرن الحادي والعشرين، لماذا يقبلن انتظار قوة خارجية لتغيير الأوضاع الراهنة، سواءً كانت هذه القوة متمثلة في الزواج أو المال، وكأن الفتيات قد خُلقن للانتظار



أبحث في ذاكرتي القديمة عن القصص التي تربينا عليها، عن الأفلام الكرتونية التي كنا نعشقها، عن الأساطير وحكايات الجنيّات الطفولية التي كنا نستمع إليها و نصدق بأنها حقيقية تمامًا.
أتذكر أن بطلاتها كنَّ فتيات جميلات نشأن في بيئة يحاوطهن الشر، فلم يكن بوسعهن شيءٌ سوى الانتظار -حتى يأتيهن الفرج-، فيأتي الفرج على هيئة ذلك الأمير الوسيم، الذي يركب حصانه الأبيض ثم يتزوجها لطيبة قلبها، وبهذا تكون قد انتهت القصة بانتصار الخير على الشر.

قصصٌ كثيرةٌ كان أشهرها بيضاء الثلج “Snow white”، والتي غابت عن وعيها بسبب تفاحة مسمومة من زوجة أبيها الشريرة، فيأتي الفارس الشجاع ليوقذها وينتصر على زوجة أبيها.
وبالطبع لا ننسى حكاية “سندريلا” التي كانت مغلوبة على أمرها وتتعرض للاضطهاد، فتستسلم بالكامل لزوجة أبيها وبناتها اللاتي كنَّ يشعرن بالغيرة منها لجمالها -دون أن تثور هي أو حتى تتمرد-، لكنها ظلَّت تنتظر تلك القوة الخارقة التي أيقنت بأنها ستأتي لتخلصها من هذا الظلم والطغيان.

إن الرومانسية في القصص والأساطير دائمًا ما تكون جميلة بالتأكيد، وكل منا يرسم قصته الخاصة في خياله، ولكن قصصًا كهذه كثيرًا ما أصبحت تؤثر على الأطفال، فلم أجد المبرر أبدًا أن يكون كل ذلك واقعًا لمعظم فتيات الوطن العربي، يتوقعن أن خلاصَهن يأتي على يد من ستحبه، ذلك الفارس الذي سيكون المنقذ لها من الناس ويُنهي أسرها بذلك الزفاف السعيد.
تنشأ الفتيات منذ صغرهن على أنهن قد خُلقن للزواج، ومن هنا تكبر الفتاة وعقلها بالكامل مشغول بذلك اليوم الذي تعتقد أنها ستكون فيه الأميرة، وكأن فرحة الفتاة في مجتمعنا ومستقبلها مقتصران على الزفاف والأمير.

في هذه القصص دائمًا ما تكون لقطة النهاية عبارة عن حفل زفاف الأمير والأميرة، والفرحة تملأ قلوب الناس والمحيطين بهم ومن بعدها تأتي كلمة “النهاية”، ولكن في الواقع هذه ليست النهاية أبدًا بل إنها بداية لحياة جديدة وطريق جديد يرتسم في الأفق أمام الزوجين.

ألم تتأملوا يومًا نسب الطلاق التي ترتفع يومًا تلو الآخر؟، ألم تتأملوا كل هذا التفكك والفشل الأسري الذي بدأ ينتشر بسرعة كالنار في هشيم المجتمع.
أتعجب كثيرًا من أن هذا التفكير مازال قائمًا في القرن الحادي والعشرين، لماذا يقبلن انتظار قوة خارجية لتغيير الأوضاع الراهنة، سواءً كانت هذه القوة متمثلة في الزواج أو المال، وكأن الفتيات قد خُلقن للانتظار والخضوع!.
يجب ألا نجعل حياتنا تقتصر فقط على الزواج وانتظاره، وكأنه الهدف الأوحد الذي نسعى إليه، فبالتالي كل ذلك يعمل تمامًا على تقليل الجانب الاجتماعي والمهني والمالي لنا كفتيات نريد حياة مستقلة.

لا تكوني تلك الساذجة التي تُصبّر نفسها بأنها ستكون مستقلة بعد الزواج، ولذلك تحللين إلى نفسك انتظار من يكون بطل قصتك. فلما لا تكونين أنتِ البطلة وتصنعين من ذاتك قصة نجاح يتداول الناس فصولها في كل محفل وجلسة.
لماذا الانتظار وقد يأتي الفارس متأخرًا أو قد لا يأتي نهائيًا!، فقومي أنتِ و ابدئي بصعود سلم نجاحك الخاص، عليكِ أن تَصلي إلى تلك المرحلة التي تشعرين فيها أنكِ فخورةٌ بنفسك، عندها ستنظرين إلى مرآتك وتشعرين أنكِ أسطورة.

وعند وصولك إلى تلك المرحلة التي تكونين بها مكتملة وقادرة على خوض حياة جديدة، هنا يمكن أن تتخذي قرار الزواج الذي يكون مبنيًا على الاحترام كي تستطيعي تكوين عائلة سليمة قائمة على الحب و الاتزان.
ومع آخر دقة من الساعة الثانية عشر التي تعلن بداية يوم جديد، لست أنتظر من يجعل مني أميرة أو ملكة، فبإمكاني أن أكون أنا كذلك بتحقيق أحلامي وطموحاتي التي هي مسؤوليتي وحدي، إن لم أحققها أنا إلى ذاتي لن يحققها أحدٌ لي.
نعم أحيانًا تكون الأحلام عالية وبعيدة المنال ولكنها تستحق أن نعمل لأجلها.
في النهاية, أحب أن أوجه رسالة إلى سمو الأميرة سندريلا:
“عذرًا, فالانتظار ليس على مقاسي”