مبدعون .. مع إيقاف التنفيذ !

رفض طلاب جامعة طنطا اللعب على المركز الثالث أمام أسيوط استنكارًا لما تعرضوا له من ظلم –من وجهة نظرهم- وتم إعلان فوز جامعة أسيوط بالمركز الثالث وحصلت المنوفية على المركز الثاني والقاهرة على المركز



“‎لقد قررنا الانسحاب تاركين كل شيء لنكسب أنفسنا”.
كان هذا آخر ما جاء على لسان طلاب جامعة طنطا المشاركين في مهرجان “إبداع” ليكون لهم العزاء الوحيد عندما قرروا الانسحاب من ساحة التنافس، قالوا بأنها لم تكن بالقدر الكافي من الإنصاف والعدل والمساواة، فالمنافسة تحدي وحماس وطاقة مخزونة داخل الإنسان تشتعل فتزيد من عطائه الغير محدود وهذا ما لم يشعر به طلاب طنطا بل في المقابل شعروا بالظلم والانحياز لجامعات أخرى.

‏‎يُقام مهرجان “إبداع” كل عام تحت رعاية وزارة الشباب والرياضة والذي يضم العديد من المجالات مثل: (شعر-مسرح-ثقافة ومعلومات عامة…)، ولم تكن تلك المرة الأولى لجامعة طنطا للمشاركة في هذا المهرجان ولكنها كانت المرة الأولى المثيرة للجدل وخاصةً في مسابقة الثقافة والمعلومات العامة؛ بدأت المسابقة الثقافية بمشاركة ٤٠ جامعة ومرت بالعديد من التصفيات وصولًا للدور نصف النهائي الذي تأهل إليه أربع جامعات (القاهرة – المنوفية – طنطا – أسيوط).

في جميع مراحل المسابقة كانت الإجابة على الأسئلة عن طريق كتابة الحل في ورقة وإعطاءها للجنة التحكيم في خلال الثلاثين ثانية المقررة كوقت للإجابة لكن في مباراة طنطا حدثت المفاجأة فقد تغيرت القواعد وأصبحت الإجابة عن طريق زر للسرعة واتفقوا على أن يكون الضغط على هذا الزر عندما  ينتهي المذيع من طرح السؤال ومن يخالف هذا القانون يُستبعد من المباراة ويصبح الفريق الآخر هو الفائز.

استمرت المباراة حتى وصلت النتيجة للتعادل بين الفريقين فكان السؤال الترجيحي هو الفيصل ليحدد الفائز، لكن في السؤال الترجيحي قامت جامعة المنوفية بالضغط على الزر قبل انتهاء السؤال وهذا يعتبر مخالفًا للقوانين فتقدم أ/ أحمد عبد العزيز -رئيس لجنة التحكيم- خطوة على المسرح محكمًا “نظرًا لمخالفة جامعة المنوفية الشروط وهي أن ضغطت على الزر قبل انتهاء السؤال لذا تستبعد جامعة المنوفية وتصعد جامعة طنطا للنهائي” فارتسمت البسمة على وجوه طلاب جامعة طنطا لفوزهم لكن هيهات، فسرعان ما تدخلت د/أمل -مديرة البرامج الثقافية والتطوعية بوزارة الشباب- مطالبة بإعادة السؤال وعدم احتساب نتيجة الفوز لصالح جامعة طنطا.

على الرغم من الاختلاف الواضح بين المنظمين أنفسهم –رئيس لجنة التحكيم ومديرة البرامج بالوزراة- إلا أن الكلمة العليا كانت لمديرة البرامج وبالفعل أُعيد السؤال للمرة الأولي وتم الاتفاق على أن يقوم أ/ أحمد عبد العزيز بالقيام بإشارة بيده كعلامة للسماح لهم بالضغط على الزر ولكن للمرة الثانية ضغطت جامعة المنوفية على الزر قبل الانتهاء من السؤال فحدث جدال شديد على المسرح واجتمعت لجنة التحكيم لمدة خمس دقائق خلف الكواليس واتفقوا على إعادة السؤال للمرة الثانية.

‏‎ووافق فريق جامعة طنطا واتفقوا على أن يقول أ/ أحمد كلمة (السؤال انتهى) بعد الانتهاء من طرح السؤال للسماح لهم بالضغط على الزر للإجابة وأكدت د/ أمل على ضرورة الالتزام بالقواعد هذه المرة وخروج الجامعة التي لن تلتزم بذلك.

وكان السؤال كالتالي: من هو ممثل الادعاء في حادثة دنشواي؟ أجب.
فضغطت جامعة المنوفية على الزر وأجابت على السؤال وتم إعلان فوز جامعة المنوفية وسط حالة من الذُّهول والاستنكار لتعلق د/ أمل على ما وقع “لو أعيد السؤال ألف مرة محدش هيفوز غير المنوفية”!.

الكلمة التي كان لها أثر سيء في نفوس الطلاب، فحتى لو كانت الكلمة مجازية ونابعة من ضيق من إعادة السؤال محل الخلاف عدة مرات فمجيئها في هذا الوقت وبتلك الطريقة أدى لترسيخ فكرة تعمد الخسارة في أذهان طلاب طنطا.

‏‎خرج طلاب جامعة طنطا مصابين باليأس يتصبب من وجوههم وذهبوا لتقديم مذكرة شكوى وطعن في تلك النتيجة لكن كانت المفاجأة أنهم لم يجدوا لجنة للتظلمات والطعون داخل المسابقة!.

رفض طلاب جامعة طنطا اللعب على المركز الثالث أمام أسيوط استنكارًا لما تعرضوا له من ظلم –من وجهة نظرهم- وتم إعلان فوز جامعة أسيوط بالمركز الثالث وحصلت المنوفية على المركز الثاني والقاهرة على المركز الأول لينتهى بذلك حلم المغامرين الستة.

اتخذ الطلاب فورَ عودتهم العديد من الإجراءات؛ أولها التوجه إلى أ/ جمال حمزة -مسئول رعاية الشباب في الجامعة- وذلك ليطلبوا منه تقديم شكوى وطعن في نتيجة المسابقة، لكنه فاجأهم بعتابه لهم لانسحابهم من مسابقة المركز الثالث معللًا عتابه:”انتو مشيتوا ورا دماغكم وخسرتوا جامعة طنطا مركز تالت في مسابقة إبداع وده مركز مش هيّن”.

لم يكتف بذلك بل قدمت رعاية الشباب شكوى في الفريق كله لانسحابهم من المسابقة وشكوى خاصة في الطالبة “دينا” لانسحابها من مسابقة الطالب المثالي لتَحطّمها نفسيًا بعد ما تعرضوا له من ظلم كما جاء على لسانها.

الإجراء الثاني الذي حاول الطلاب القيام به هو مقابلة د/ مدثر طه أبوالخير -نائب رئيس جامعة طنطا- ليطلبوا منه تقديم مذكرة شكوى باسم جامعة طنطا، لكنه رفض مقابلتهم وطلب المشرف المرافق لهم في المسابقة ليقصّ عليه ما حدث ويُقدم نص الشكوى له.

أما آخر المحاولات فكانت مذكرة شكوى بأسمائهم إلى جهتين رسميتين:

أولهما رئاسة الجمهورية وقد حصلوا على جواب علم الوصول من مجلس الوزراء، وثانيهما وزارة الشباب والرياضة ولكن لم يحصلوا على جواب علم الوصول بعد.

الغريب في رحلة الطلاب من طنطا إلى المسابقة ثم إلى طنطا مرة أخرى هو رد فعل رعاية شباب الجامعة، فحتى لو كان هؤلاء الطلاب أخطأوا في تصرفهم في تفسير ردة فعل مديرة البرامج بالوزارة وأخطئوا مرة أخرى في الانسحاب من المسابقة دون الرجوع لأحد فهم بالطبع لا يستحقون أن تقُدم شكوى فيهم فهؤلاء طلاب لم يتعمدوا الخسارة على الأقل ولم يكتفوا بالتمثيل المشرف بل كانوا يطمحون إلى نيل مركز متقدم أكثر من الثالث فلما شعروا بظلمٍ ما وقع عليهم لجأوا للجامعة لتكون عونًا لهم.

فهل سيجدوا في الجامعة أو الدولة منصفًا لهم؟ أم ستصير الشكوى مآلهم؟