جنيه وطالب وكتاب

ارتفاع أسعار الكتب الدراسية يأتي متزامنًا مع ارتفاع متزايد في أساسيات وفرعيات الحياة في مجتمعنا المصري إلا أن التساؤل المنطقي الآن هل يستمر هذا التزايد إلى ما يشاء الله ؟؟! أم يظهر في السنوات



بين ارتفاع الأسعار ومغالاة التجار وتعويم الجنيه واختفاء الكارنيه ومتطلبات المعيشة ونوع حجر الشيشه والاحتياجات الأساسية وكأس العالم وكوريا الشمالية واليمين المتطرف واليسار المتوسط وقواعد العشق الأربعين يوجد …. الطالب المصري.

 

 تجده تمامًا في وسط حشد من الأحداث التي لا قبل له بها وليس طرفًا في أي منها إلا أنه يتأثر بالغ الأثر بأي تغير طفيف فيها، فمثلا ومع طوفان ارتفاع الأسعار الحالي الذي ضرب شطآن البلاد وأذل أحوال العباد، لوحظ في معظم كليات جامعة طنطا ارتفاع أسعار الكتب الدراسية بشكل كبير حيث وصلت الزيادة أحيانًا إلى الضعف عن العام الماضي، والطالب مغلوب على أمره فهو إما في حاجة فعلية للكتاب الذي هو مصدره في التحصيل أو هو تحت طائلة أستاذ المادة الذي يجبره على شراء الكتاب سواء للجزء العملي أو تحت تهديد آخر من أعمال سنة وخلافه.

أسنان

عند بدء نثر أحداث هذه الظاهرة يمكننا أخذ كلية طب الأسنان كمثال واضح وصريح عن هذا الغلو المبالغ فيه يظهر لنا مدى معاناة الطالب، حيث ذكر طلاب الفرقة الثالثة أن كتاب مادة “Oral Pathology”  وصل ثمنه في هذا العام إلى 375 جنيه على الرغم من أن سعره العام الماضي لم يتجاوز 200 جنيه وكتسجيل  لاعتراضهم، قام الطلاب بتقديم شكوى قدمها عنهم رائد الدفعة إلى رئيس قسم الـ Pathology والذي بدوره استجاب لمطلبهم و قام بتخفيض سعر الكتاب إلى 350 جنيه؛ الأمر الذي يترك تساؤلًا مفتوحًا: ما مصير طالب ليست لديه القدرة لدفع هذا المبلغ في كتاب مادة واحدة فقط ؟؟! ماذا عن باقي المواد إذن ؟؟!.

طب

بالطبع لم تقتصر تلك الزيادة في الأسعارعلى كلية طب الأسنان فقط بل واجه طلاب كلية الطب البشري أيضًا العديد من المشاكل المتعلقة بأسعار الكتب، وعن الأمر صرح مساعد أمين الاتحاد بالكلية بالآتي:

  • يوجد قرار من مجلس الجامعة ينص على أن طباعه الكُتب تتم في مطبعة الجامعة وبناءً عليه تكون بأسعار رمزية وفي مقدرة جميع الطلاب ولكن هذا القرار ليس إلزاميًا بل اختياريًا ولا يُلزم به أحد، وبالتالي لا يوضع محل تنفيذ ولا يتجه أغلب أعضاء هيئة التدريس إلى مطبعة الجامعة وذلك لأن الربح العائد سيكون أقل، إلا فئة قليلة من الأساتذة تفكر أولًا وأخيرًا في مصلحة الطالب.
  • هذا القرار بمثابة توصية لا أكثر وكل عام يطالب بعض الطلاب بتنفيذ القرار بعد إعلانه في مجلس الكلية ولكن يظل الحال كما هو عليه.
  • يوجد حد أقصى  لأسعار الكتب، ولكن يجد الأساتذة دائمًا تبريرًا لزيادة الأسعار عن الحد الأقصى بأنها حقوق ملكية و أنهم من يكتبون ويقومون بتأليف المقرر الدراسي مما يعطيهم الحق لوضع الأسعار كما يشاءون.

 

أما عن إجبارالطلاب على شراء الكتب فحدث ولا حرج، فعلى الرغم من وجود قرار بفصل الكتب النظرية عن العملية وإمكانية شراء الأخيرة وحدها بتكلفة أقل إلا أن الواقع مغاير لذلك تمامًا، فالواقع يلزم الطالب بشراء الكتب النظرية والعملية معًا وعدم إعطاء الحق للطالب بالفصل بين الجزئين.

وبسبب وجود درجات على الكتب العملية، يضطرالطالب لشراء الكتب جميعها بالرغم من عدم الاستفادة من الكتب النظرية بما يوازي قيمتها بل إن الأمر يسوء في بعض الأحيان فيضطر الطالب إلى اللجوء لشراء مراجع خارجية (نفقة إضافية) لأن المحتوى العلمي بها أفضل والقدرة على التحصيل منها أسهل من الكتاب الجامعي؛ لذلك اقترح الطلاب تحسين جودة مضمون الكتب الجامعية حتى لا يلجأوا إلى شراء كتب ومراجع خارجية -مثل كُتب القصرالعيني التي يكون مضمونها أفضل وثمنها أقل على حد قول بعض طلاب كلية طب-  وفي تلك الحالة يمكن للطالب شراء الكتب النظرية والعملية معًا والاستفادة منها بأقصى قدر ممكن، ليس لأنها إجبارية ولكن لأنها ستوفر له مصدركافٍ ومتاح دائمًا للتحصيل وبالتالي الاستغناء عن المراجع الخارجية؛ الأمر الذي لازال طلاب طب في انتظاره إلى الآن.

رعاية الشباب تقدم بعض الدعم للطلاب غير القادرين وذلك بتقديم مذكرة بها شروط واستثناءات تسمح بتقديم الدعم ولكن هذا الدعم يوفر فقط حوالي 15 نسخة فقط مجانًا من الكتب، في مقابل أن عدد طلاب الدفعة يتجاوز ١٢٠٠ طالب، أي أن الجامعة تفترض أن نسبة 1% فقط من الطلاب ليست لديهم القدرة على شراء الكتب، الأمر غير المنطقي تمامًا نظرًا لصغر نسبة الدعم بشكل كبير!

على أن الوضع في طب لم يبشر بالخير أو التجاوب بين الأقسام العلمية والطلاب، فعلى الرغم من وجود مجموعة من الطلاب التي لم تتماشى مع هذا الوضع واعترضت وقامت بتسجيل اعتراضها  بتقديم مذكرة للعميد لخفض الأسعار لم يستجب أيًا من الأقسام سوى قسم واحد فقط من أقسام الكلية هو قسم الـ anatomy  الذي سمح بالفصل بين الكتاب العملي والنظري واستطاع الطلاب شراء الكتب العملية فقط ولكن أيضًا بضعف تكلفة طباعته الأساسية أي أن الاستجابة ظاهرها التخفيف عن الطلاب باطنها الربح من الكتاب كالعادة.

علوم

عند الاتجاه إلى القرارات الجديدة وعلى رأسها كلية العلوم بالطبع فوجيء الطلاب بنظام “الباكدج” الذي تم تطبيقه بدءًا من هذا العام وخاصةَ بقسم “الجيولوجيا” وهو عبارة عن إجبار الطالب على شراء كل كتب المواد المقررة مرة واحدة دون الفصل بين المواد المختلفة ليصل سعر “الباكدج” إلى 450 جنيه لقسم الجيوفيزياء و510 جنيه لقسم الجيولوجيا الخاص، أي أن الأمر تعدى مرحلة الفصل بين كتاب النظري والعملي لتصل المشكلة للفصل بين كتب المواد نفسها.

بالطبع لاقى الأمر اعتراضًا كبيرًا من الطلاب  وتوجهوا إلى رؤساء الأقسام وسؤالهم عن سبب هذا القرار فكان الرد بأن هذا القرار خارج عن إرادتهم وأنه من قِبل مجلس الجامعة ولا يوجد ما يمكن فعله حيال هذا القرار سوى التنفيذ.

أسعار كتب كلية العلوم وخاصةً أقسام مثل الكيمياء والحيوان تتسم دائمًا بارتفاع أسعارها ولكن بعد حصول الكلية -مؤخرًا- على شهادة الجودة التي من شروطها الالتزام بوجود كتاب جامعي لكل مادة على حدة فطال الأمر باقي الأقسام.

وبالرغم من اقتصار بعد الأساتذة في السابق على الـ power point أو الملخصات، إلا أنه بعد القرار الجديد صار كل أستاذ مضطر إلى وضع المحتوى العلمي لمنهج المادة في كتاب جامعي داخل “الباكدج” ويتم بيعه للطلاب بالأسعار المحددة وفقًا لقرار مجلس الجامعة وذلك اعتمادًا على عدد الساعات المقررة للفصل الدراسي، الأمر الذي رآه الطلاب سخيفًا إلى حد ما فالمحتوى العلمي المقدم في الكتب من هذه النوعية ضئيل للغاية ولا يتناسب مع سعر الكتاب أو مدى احتياجهم إليه.

أما عن الطلاب الذين لديهم ساعات مسجلة بأكثر من مستوى دراسي فقد اختلفت الأقاويل، فهناك من قال أنهم سيشترون “الباكدج” كاملة بغض النظر عن احتياجهم منها فالنظام نظام !! وهناك قول آخر أنه –وبطريقة علمية حسابية معقدة للغاية- سيتم إعفائهم من ثمن الكتب التي لا يحتاجونها ويتم خصمها من الباكيدج، إلا أن هؤلاء الطلاب وجدوا أن سعر الكتاب منفصل خارج الباكدج أعلى بكثير من سعره داخل الباكدج الأمر الذي يتركنا داخل نفس دائرة استغلال الطالب بأنظمة معقدة غير واضحة المعالم.

“موضوع الباكدج ده عامل بالظبط زي ما كنا في ابتدائي، بنروح ندفع المصاريف عشان يسلمونا الكتب في شنطة بلاستيك، أهو هما فاضلهم يدونا شنطة بلاستيك” – تعليق أحد طلاب كلية العلوم عن نظام الباكيدج-

هندسة

على الجانب البعيد من كوكب جامعة طنطا وفي صحراء سبرباي تقع كلية الهندسة وعلى الرغم من المعاناة الواضحة لطلاب المجمع الطبي والواقع المرير الذي يعيشونه إلا أن طلاب هندسة أحسن حالًا منهم إلى حد كبير فوجود فارق كبير في أسعار الكتب الجامعية بين المجمع الطبي ومجمع سبرباي أدى إلى عدم انتشار مشكلة الأسعار بشكل ملحوظ، فأسعار الكتب في مجمع سبرباي بين الـ ٦٠ : ١٠٠ جنيه فقط  مع الحفاظ على الطباعة الجيدة.

 

ارتفاع أسعار الكتب الدراسية يأتي متزامنًا مع ارتفاع متزايد في أساسيات وفرعيات الحياة في مجتمعنا المصري إلا أن التساؤل المنطقي الآن هل يستمر هذا التزايد إلى ما يشاء الله ؟؟! أم يظهر في السنوات القادمة بديل للكتاب الجامعي يحتوي على نفس المحتوى العلمي ويغني عنه؟!