كرة القدم للبنات بداخل الحرم الجامعي

عصام الزيات يكتب: الإرهاب الذي يمارسه الليبراليون أوالتحرريون أوالمنفتحون على المُتدنين أوالشرقيين أوأصحاب التفكير المُحافظ إرهابٌ يتناقض تمامًا مع دعواهم ومطالبتهم بحرية الرأي. وغير منطقي يعتمد على الحشد دون مواجهة دليلٍ بدليل، أومبارزة فكرةِ



المطالبة بحرية الفعل مقترنةٌ ضمنيًا بحرية المُعارض في نقده، وطالما كان النقد في فلك التعبير المُحترم المُدّعم بأسباب منطقية وراء عدم استساغة المُعارض لذلك الفعل؛ فيجب عليك كمُؤيد للفعل أن تُحاوره في أسبابه، لا أن تشن عليه حربًا، بمنطقٍ يخاطب نفوس المُتلقين دون عقولهم، ويُشخصن المسألة رغم أنّها ليست كذلك على الحقيقة.

مثلًا: شخصٌ يرى أن لعب كرة القدم النسائية في ملاعب الجامعة المكشوفة حرام، أوأنّها مجال إثارة للفتنة، هذا رأيُه. طالما أنّه لم يُمسك سلاحًا يُهدد اللاعبات به إما أن يتوقفن أويُقتلهن، أونزل إلى ملعب المباراة بمكبرِ صوتٍ يُحدثهن عن حرمة الفعل، ولم يتخذ أي إجراء رسميّ لمنع ذلك؛ بل عبر عن رأيه في مساحته الشخصية تمامًا، دون حتى أن يتعرض لأي مساحةٍ عامة؛ فوفقًا لكل هذا، يبقى هذا رأيٌ يُحترم.

بل الغريب أن تخترق أنت مساحته الشخصية وتحول الأمر إلى أمرٍ عام، وتُحول قناعةً فردية إلى واجهة لتنظيمٍ سريّ مثلًا.

وإذْ ساق الأدلة الدينية على أن ملابس البنات أثناء اللعب ليست خاضعةً للقواعد الشرعية المُنظمة للبس البنات، فإما أن تُخبره أنّه أخطأ، وأن الشرع يُجيز البناطيل الضيقة. لأن المُنتقد لم ينتقد ما رأه، إلا ظنًا منه أنّه مخالفة للقاعدة العامة التي يتحاكم لها الطرفان وهى الشرع.

أوأنّه على صواب، وأن الملابس مخالفةٌ بشكلٍ لا جدالَ فيه للقواعد الإسلامية، ولكنّك، ومثلُك اللاعبات والمؤيدون، ترى أن النظر للأمر بمنظور الدين غير صحيح، أوتخبره بشكل صريحٍ “نحن لا نتحاكم للدين هنا”، حينها تكون حجتُه قد تلاشت تمامًا، فيتركك وشأنك، مع أنّه لم يتعرض لك من البداية.

هذا إن كان المُعارض قد اكتفى بالنقد، أوحرّم الأمر على إطلاقه، لكن إن كان قد وضع بديلًا مناسبًا كـ” اللعب في ملاعب مُغطاة”، فلا غبار إذن على كلامه، ولا سبيل لاتهامه بالتخلف أوالتشدد. إنما هو إنسانٌ يُؤمن بعقيدةٍ ما ينظر للأشياء من خلالها، ويحاول التوفيق بين الواقع وبين عقيدته، وقد نجح في ذلك.

بينما أخفقت أنت في تحمل انتقادٍ مُسبب للأمر، ولو مر الأمرُ فقط بتلميحات المُشاهدين من الذكور، أوكلماتهم التي لا شكَ قد كانت بشعةً، فيُمكن حينها أنّك ستجعل الأمر يمر بسلام؛ لأنّ المبرر موجود أنّ هؤلاء “قليلي الأدب”. رغم أن هؤلاء تدخلوا بشكل مباشرٍ في الأمر، مما قد يُعيق استمرار اللعب، لكن هدوءك لم يصمد أمام نقدٍ مُنسق مشفوعٍ بأدلة.

التعويلُ على نشر صورةٍ دون استئذان للاعبات تعويلٌ سخيف، فالصورةُ لا تُظهر ملامحًا، ولا تُفصل شيئًا، وربما كنت ستنشر أنت صورةً أقرب إعلانًا للحدث، وتعبيرًا عن فرحتك به. والقيام بأي فعلٍ على الملأ يسلب من صاحبه حق الملكية الفكرية الخاصة لهذا الحدث، كما أنّا لم نسمع منك تلك الحجة أثناء اعتراضك على أحداث أخرى، لم تعلم بها إلا من خلال فيديوهات نُشرت دون استئذان.

الإرهاب الذي يمارسه الليبراليون أوالتحرريون أوالمنفتحون على المُتدنين أوالشرقيين أوأصحاب التفكير المُحافظ إرهابٌ يتناقض تمامًا مع دعواهم ومطالبتهم بحرية الرأي. وغير منطقي يعتمد على الحشد دون مواجهة دليلٍ بدليل، أومبارزة فكرةِ لفكرة.

يمنع ذلك الإرهابُ أصحابَ الفكر المُخالف أن يُعلنوا رأيهم، ويضطر العديدين من المُؤيدين للفكرة “الرجعيّة” أن يسكتوا خوفًا من أن يتم تصنيفهم تحت مُسمى التخلف والتشدد. أو يرون أن الموجة عالية؛ فيركنوا إلى المُشاهدة دون المناصرة لما يعتقدون به.