كرة القدم للبنات بداخل الحرم الجامعي

حسام فهمي يكتب:العالم كله ينتفض اثر شهادات النساء عن التحرش بهم من خلال هاشتاغ #Metoo وأعتقد أنه آن الأوان أن يتعلم الشباب أن التلصص والتعليقات الجنسية والتحرش اللفظي لا يندرج تحت بند التنكيت ولا



ما حدث مع فريق بنات كلية الطب لكرة القدم هو جريمة ويجب أن يتم وصفه بذلك حتى لو كان هذا صادماً لمجتمع أدمن الطرمخة، التلصص والتحرش اللفظي والتعليقات الجنسية ليس حرية رأى وتعبير، التصوير بغرض التشهير جريمة وليس حرية رأى ، مزج كل هذا بخطاب يدعي الدفاع عن الأخلاق والدين هو مزج قبيح غرضه الترهيب والوصاية ومنع المُعتدَى عليهم من رفع أصواتهم، جريمة أخرى تضاف للجريمة الأخرى. في حقيقة الأمر أن ما حدث في طب طنطا ببساطة أن مجموعة من الطالبات قد قرروا ممارسسة الرياضة مع أخذ كل الاحتياطات اللازمة للابتعاد عن الأنظار كما اعتادوا للأسف وكأنهم سيقوموا بعملية حربية، لتحدث مأساة مفاجئة من خلال تلصص جنسي وتحرش لفظي جماعي وتصوير بغرض التشهير من طلبة أخرين، يتبع هذا نشر لكل هذا على السوشيال ميديا لتكتمل وصلة التحرش اللفظي مرة ثانية وثالثة مع الافتخار والتنكيت، كله هذا في إطار مدعي وقمئ من الوصاية. من يريد أن تحيا البنات في حفر كي لا تسبب له كطفل شهواني بأى فتنة عليه أن يذهب للحياة مع داعش ولينادي بهذا دون تحوير، أما هنا فنحن نحاول أن نعيش في دولة مواطنة، بها مواطنون يحيون بحقوق متساوية، أيا كان جنسهم.

العالم كله ينتفض اثر شهادات النساء عن التحرش بهم من خلال هاشتاغ #Metoo وأعتقد أنه آن الأوان أن يتعلم الشباب أن التلصص والتعليقات الجنسية والتحرش اللفظي لا يندرج تحت بند التنكيت ولا “الروشنة”، هذه جرائم يجب معاقبة مرتكبها، هذه جرائم ينتج عنها مجتمع ممسوخ. كل من يحمل الضحايا مسئولية التلصص عليهم أو التحرش اللفظي بهم هو مشارك في الجريمة. وعلى من يزايدون على حق هؤلاء الفتيات في شكوى من تلصصوا عليهم وتحرشوا بهم لفظيا -ثم أكلموا هذا اليكترونيا ومزجوا كل هذا بخطاب وصاية أخلاقي ديني- أن يجيبوا على سؤال: ماذا يجب أن يفعل ضحايا التحرش في مكان غير مؤسسي ولا نثق في ضمير أجهزته الأمنية، هل عليهم شراء بعض السلاح أو تأجير مجموعة من البلطجية للدفاع عنهم مثلا؟ ا اكنت ولازلت ضد أن تتدخل الإدارة في نظام تأديب الطلاب، كنت أحلم بنظام تأديبي يسمح لعموم الطلاب في فعل ذلك، ولكني ضد المزايدة على حق فريق البنات في أخذ حقهم بالطريقة التي يجدوها مناسبة، نحن أمام جريمة. على قدر حزني من قدر السخافة الذي تابعته ممن تورطوا في هذا الفعل، على قدر اعتزازي بكل زميل وزميلة في طب طنطا لازال لديه الوعي بحقه في الحياة، ولديه الضمير الذي يحكم علاقته بالأخرين، هؤلاء فقط هم من يشرفنا زمالتهم كأطباء في المستقبل.