عم رضا

تعرف معنا على البائع المثقف، المُؤهَّل بدون مؤهِّل



دائمًا ما كان يرتبط المكان الذي نقطن بمعالم واضحة في ذاكرتنا، فبارتباط بائع الحلوى بالمدرسة الابتدائية القديمة أو كشك روايات الجيب المصاحب للإجازة الصيفية للمرحلة الإعدادية، ارتبطت بعض الأماكن والأشخاص بالجامعة منذ أن وطأت أقدامنا أرضها وأصبحت كمعالم الجامعة وثوابتها، فباختلاف المجمع الطبي عن سبرباي والكليات المنفردة كالتجارة أو التربية لم يرتبط المكان به بل أصبح أحد معالم المكان ليس موقعًا فقط ولكن اسمًا أيضًا “بياع سور تربية”.
يجلس عم رضا بشارع مُحب المجاور لكلية التربية ليبيع الكتب على فرشته والتي هي مصدر رزقه، يبيع كل أنواع الكتب ويحفظ أسماء مؤلفيها باختلاف جنسياتهم عن ظهر قلب، يُخبرنا أنه يعمل ببيْع الكتب منذ عام ١٩٨٩، بدأ بجوار كشك صغير ولكن بعد إزالته أصبح مكانه الدائم بجوار كلية التربية والذي لم يعرف غيره إلى الآن.

“أنا أول واحد فارش هنا”

يقولها عم رضا مزهوًا بعمله وبثباته بتغيِّر الوقت، ولم يكن ذلك -عمله بالكتب- بالأمر الجديد، فقد عمل ببعض المكتبات بالإسكندرية وذلك قبل أن يمتلك “فرشته” الخاصة، وهي الخطوة الأولى في طريق تحمل المسؤلية كأحد أفراد أسرة مكونة من تسعة إخوة يجب أن يتكفَّل كل منهم باحتياجاته.

يبدأ عمله في الثامنة صباحًا وحتى التاسعة ليلًا، بيع الكُتب لم يكن مهنة يمتهنها فقط من أجل المال فالقراءة كانت هوايته والكتب رفيق عمله، من خلال موقعه تعرف بدوره على العديد من رواد الجامعة باختلاف كلياتهم ووظائفهم ما بعد تخرجهم، تطورت علاقته بالبعض حتى صار منهم مَن يأتيه ومعه أطفاله بينما يفاجئهم عم رضا بقوة ذاكرته وتذكرّه لهم.

وبسؤاله عن إمكانية دخوله الجامعة من خلال معارض الكتب المقامة، أجاب بأنه يتمنَّى ذلك حتى يصل لأكبر عدد من الطلاب ولكن ليس لديه الإمكانيات المادية أو التصريحات اللازمة لذلك الأمر، وأن الكتب الورقية دائمًا لها طابع وملمس فريد من نوعه لن يتغير بمرور الأعوام أو غزو الكتب الإلكترونية والتكنولوجيا.

[media-credit id=492 align=”alignnone” width=”900″][/media-credit]

“المتعة عندي إني عايش وبشتغل وسط الكتب والحاجة اللي بحبها”

يوضح عم رضا بأن الميزة التي تخصه هي توفيره للقارئ ما يريد لكونه مُلمًا بآخر مؤلفات ذلك الكاتب وجنسية الثاني واتجاهات الآخر، بينما يملك رأيه المُختلف دائمًا، فهو يفضل يوسف زيدان وخاصةً كتاب (متاهات الوهم) وأنه لا يهم من أي كتاب تبدأ، ما يهم هو أن تقرأ وستجد طريقك ونوعك المفضل.

27 عامًا لم تكن مُملة لعم رضا، لا يتمنّى فيها سوى أن يمتلك مكتبة لبيع الكتب والتي هي مصدر رزقه الوحيد وهوايته الدائمة، وكما أن لكلٍ منا نصيب من اسمه فاختتم عم رضا كلامه بقوله “الرزق بتاع ربنا” وهو راضٍ تمامًا عن عمله، ليعود غدًا ويبدأ يومًا جديدًا يبيع فيه الكتب لطلاب الجامعة.