رئيس IFMSA-Egypt ..دحيح الثانوية

من خامس الجمهورية في الثانوية العامة.. إلى رئيس أكبر منظمة طلابية بكليات الطب في مصر



لم تمنع هالة التفوق الدراسي التي أحاطت بعمرو ضياء عجلان عند خروجه من منعطف الثانوية العامة كأحد الأوائل على مستوى الجمهورية، إلى بوابة كلية الطب بجامعة طنطا، من أن ينخرط في الحياة الطلابية متدرجًا في المناصب إلى رئيس الاتحاد المصري لطلاب الطب IFMSA-Egypt ، وأن يسعى لتطوير مهاراته الشخصية حتى يحقق بها جزءًا لا بأس به من أهدافه، ولم يطفئ ذلك أيضًا شغفه بالسفر حول الكثير من بلاد العالم، كما لم يمنعه ذلك أيضًا من مواصلة رحلة تفوقه الدراسي التي بدأها، محققًا بذلك معادلة صعبة قل تحقيقها. “لما بدخل حاجة بحب أجيب آخرها وأوصل لأعلى حاجة فيها”

ربما كان ذلك الإحساس الذي راود عمرو في بداية دراسته بكلية الطب هو الذي قاده إلى ما وصل إليه حاليًا، حيث شعر باحتياجه للمزيد من التواصل أكثر مع المجتمع الطبي حول العالم بعيدًا عن الروتين الدراسي المتبع بالكلية، وكانت الجمعية العلمية TSSA هي الباب الأول لبداية رحلته، حيث سافر ببرنامج التبادل الطلابي إلى أوروبا وأمريكا.
حضر عمرو الجمعيات العمومية الخاصة بالاتحاد الدولي لطلاب الطب والتي تجمع طلاب الطب بأكثر من 132 دولة ، وحصل على Internalship بمنظمة الصحة العالمية WHO من شهر أكتوبر إلى شهر ديسمبر عام 2016، وحضر المؤتمر الخاص بها في سويسرا مع عدد من الرؤساء ووزراء الصحة والبيئة والخارجية حول العالم.
الشخصية القيادية، الذكية في قراراتها، الشغوفة، المتواضعة، المطلعة، التي تجيد التخطيط واستغلال الفرص والتواصل مع الناس، هي الشخصية القادرة على تحقيق أهدافها بكل أريحية وسهولة حسب ما يرى عمرو، وهي التي أهلته لما وصل إليه من نجاح. “اللي عاوز حاجة بيعملها على حسب هو عاوزها قد إيه، مش بالكلام بس”.

منذ دخل عمرو كلية الطب وهو يطمح بالعمل بمنظمة الصحة العالمية والمشاركة في برامج التبادل الطلابي، حيث يرى أن التوعية الصحية أهم من التخصصات الدقيقة، وهي السبيل لإنقاذ عدد أكبر من البشر. “تلوث الهوا بيموت 6.5 مليون إنسان في السنة فلو حد اشتغل عليه وقلله، هيقلل موت ناس أكتر من تخصص دقيق يهتم بحياة إنسان واحد”
يرى عمرو أن الخبرة المكتسبة من الأنشطة الطلابية Personal capacity لا تتعارض مع الحياة الدراسية للطالب، بل تساعد على تطويرها نحو الأفضل، فالشخص الملتزم دراسيًا فقط قد تكون نسبة نجاحه في المستقبل أقل من غيره، فطلاب كلية الطب تحديدًا قد يعانون من بعض المشاكل في التواصل مع الناس بسبب التوتر والضغط النفسي الناتج عن الدراسة.

“مستحيل حد يدخل كلية الطب ويطلع زي ما هو، يا يطلع أحسن يا أوحش”
الخبرة التي اكتسبها عمرو من رحلته في الأنشطة الطلابية لن تضيع هدرًا على حد قوله، حيث يمكن أن يكون طبيبًا قائدًا داخل غرفة العمليات، وأن يستطيع الحصول بكل سلاسة على تقييم حالة المرضى وردود أفعالهم، أو التسويق لعيادته ووضع ميزانية وخطة مالية لها. يستطيع عمرو الآن أن ينظم وقته، ويتحدث بمهارات إلقائية جيدة أمام عدد كبير من الناس، وبلغات غير العربية والإنجليزية اللتان يعتبرهما اللغات الأم، كالإسبانية مثلًا.
تعود عمرو أن يسافر كثيرًا مع والديه منذ نعومة أظفاره، فزار العديد من بلدان العالم، ثم حصل على منحة من وزارة التعليم العالي وجريدة الجمهورية للسفر ضمن أوائل الثانوية العامة إلى ألمانيا وفرنسا، وبعد ذلك امتدت به رحلته عبر برامج التبادل الطلابي فسافر للعديد من بلاد العالم الغريبة كتشيلي ومونتينيجرو وإستونيا وبيرو ورومانيا، وقريبًا تنزانيا. “الواحد بيتولد في مكان واحد وحرام يحبس نفسه فيه”
تعلم عمرو العديد من اللهجات، والعديد من الأخلاقيات المرتبطة بالمهنة مثل التعامل مع المشرفين والرؤساء وفريق العمل، وتعلم أيضًا تفتح الذهن والاستعداد لتقبل الثقافات المختلفة والتي قد لا تعني بالطبع موافقته عليها، كما تعلم صنع الصداقات في كل البلاد التي زارها.
وعلى الرغم من كون والده عضوًا بهيئة التدريس بكلية الطب، إلا أنه أفسح المجال أمام عمرو ليختار طريقه بنفسه، دون إجباره على مسار مهني بعينه، وأعطاه الاستقلالية والحرية الكاملة والتفاهم التام والتشجيع المستمر. “بقى واضح إنه عشان تكون شخص ناجح لازم تستغل فرص كتير غير الكلية بس في حياتك”
د. ماريا نيرا Dr. Maria Neira -رئيسة قسم الصحة العامة وتطوير البيئة بمنظمة الصحة العالمية WHO- هي القدوة التي يطمح عمرو إليها ويحذو خطوها، فهي طبيبة ماهرة، ومتحدثة لبقة، وقائدة جيدة.
وفي نصيحته لزملائه من طلاب الجامعة، قال عمرو أن كل طالب جامعي عليه أن يكثر من التدريب في فترة دراسته، وكذلك حضور المؤتمرات وورش العمل التي قد تساعده على تحقيق ولو جزء بسيط من أهدافه، والاهتمام بالحياة الاجتماعية، وعدم حصر نفسه داخل بوتقة الدراسة فقط. كل ذلك قد يجعل المسار المهني لك حافلًا بالنجاح!