قصيدة هزلية تفصل طالبًا بكلية طب الأسنان

فصل طالب بسبب قصيدة .. السباعي: "ليست المرة الأولى التي ألقيها داخل الجامعة"، والعميدة: "القصيدة سوء اختيار منه، فالتأهيلية ليست المكان المناسب لها"



مع بداية كل عام دراسي ومع دخول دفعات جديدة للمجتمع الجامعي، تسعى الاتحادات الطلابية ‏دائمًا لبذل قصارى جهدها في استقبال الطلبة الجدد وتسهيل إجراءات تقديمهم للكليات وإقامة ‏الأنشطة المختلفة التي تستهدف تأهيلهم وتعريفهم بكلياتهم بدايةً بطبيعة ما سيدرسونه إلى مجالات ‏عملهم بعد تخرجهم، وغير ذلك مما له دور في توعيتهم بدورهم في مجتمعهم الجديد قبل ‏انخراطهم 9 فيه‎.

‎ ‎‎الدورة التأهيلية لكلية طب الأسنان -والتي كان من المقرر إقامتها في شهر سبتمبر الماضي- ‏واجهت قرارًا بإلغائها وعدم استكمالها لسبب “أمني”، وذلك بعد أحد البلاغات التي قُدِّمت للأمن ‏الوطني ضد قصيدةٍ ألقاها الطالب/ أحمد السباعي في أول يوم من أيام الدورة، تبع ذلك أيضًا ‏إحالة الطالب المذكور أعلاه في اليوم التالي للتحقيق من قِبَل إدارة الكلية بتهمة “إلقاء قصيدة تفتقد ‏للياقة وتستهدف استقطاب الطلاب الجدد‎”.‎، وكان بيان اتحاد طلاب طب أسنان طنطا قد اتهم رسميًا رعاية شباب الكلية بإبلاغ الأمن الوطني.

‎حاولنا البحث عن أساس المشكلة وكانت مهمتنا هي لقاء جميع الأطراف‎:-

أحمد السباعي

‎1. أحمد السباعي طالب بالفرقة الثانية بكلية طب الأسنان، اختارت الكلية والدته كأم مثالية في العام ‏الماضي وتم تكريمها من إدارة الكلية نتيجة لتفوق أحمد الدراسي والأخلاقي إلى جانب اهتمامه ‏بالنشاط الطلابي والعمل العام داخل الكلية والجامعة. يعمل أحمد السباعي كأمين للجنة الثقافية ‏باتحاد طلاب طب أسنان طنطا، ومقرر سابق لأسرة معًا بالمجمع الطبي. شارك أحمد في تأسيس ‏الرابطة الأدبية بكلية طب الأسنان، وتم اختياره كأفضل شاعر فصحى بالجامعة عام 2015، ‏وكُرِّم أيضًا ضمن أفضل 100 شاعر شاب على مستوى جمهورية مصر العربية بمهرجان ‏تشجيع الشعراء الشباب عام 2015‏‎.‎
‎بدأ أحمد حديثه معنا قائلًا: “أستغرب جدًا ما حصل يومها، هذه قصيدة هزلية ألقيتها أكثر من مرة ‏في عدد من المحافل داخل الجامعة وخارجها، كان أبرزها الدورة التأهيلية الرابعة لكلية الطب ‏عام 2014م وإيفنت أسنان جوت تالنت في العام الماضي بحضور أكثر من 1000 طالب وحصلت يومها على المركز الثالث، لكن رد الفعل ‏كان مبيتًا نتيجة حصول الاتحاد على التصاريح من رعاية شباب الجامعة بعيدًا عن الكلية‎”.‎
‎وقال أنه لم يكن ينوي استقطاب الطلاب لرأي معين كما تقول الإدارة، وأن ‏القصيدة تحمل انفعالاته ومشاعره وآراءه ولا يوجد ما يمنع التعبير عن ذلك، وأن سبب اختياره ‏للقصيدة هو كونها مناسبة لفقرته التي كانت فقرة ترفيهية فاصلة بين الفقرات. وأضاف أن الفقرة ‏حصدت تفاعلًا كبيرًا بين الحاضرين وتم اختيارها من قِبل الطلاب كأفضل فقرة خلال اليوم‎.‎
‎خضع أحمد للتحقيق، وذلك بحضور إدارة الكلية متمثلة في عميدة الكلية ووكيلة الكلية لشؤون ‏التعليم والطلاب إضافةً إلى الشؤون القانونية. يقول أحمد أنه حضر للتحقيق لثقته الكاملة بأنه لم ‏يفعل ما يستوجب التحقيق أو العقاب، وأنه لم يكن لديه مانع من إلقاء القصيدة مرة أخرى خلال ‏التحقيق -وهو ما حدث بالفعل-، وأضاف: “أتمنى أن لا تكون العقوبة لأسباب أخرى‎!”.
‎وأكد أن الجزء الأكبر مما حوته مذكرة التحقيق المقدمة ضده من قِبَل رعاية شباب الكلية هي ‏محض كذب وافتراء، وأنها احتوت على جمل لم ترد على لسانه عند إلقائه للقصيدة‎.‎
‎كما أبدى أحمد استنكاره لوجود أطراف تخاف من توعية الطلاب بحقوقهم وتعريفهم بالطرق ‏المشروعة والسليمة للحصول عليها، وأوضح أن هذه الأطراف تعامل الطلاب على أنهم خصوم ‏يجب الانتصار عليهم وتكميمهم وليس كونهم أساس العملية التعلمية التي تهدف لإنضاجهم علميًا ‏وفكريًا وثقافيًا وليس علميًا فقط‎.‎
‎وأشار أحمد في نهاية حديثه إلى أن التحقيق تم بمخالفات واضحة للائحة، وأنه سيسلك الطرق ‏القانونية لإبطاله وإلغاء العقوبة -في حال صدورها‎- .
‎2. من جهته نفى أ. محمد النحاس -مدير رعاية الشباب بالكلية- ما جاء في بيان الاتحاد عن إبلاغه ‏للأمن الوطني عن الطالب بخصوص الواقعة، واستنكر كلمة “نية مبيتة” المذكورة في البيان، ‏وأكد أن النية لم تكن مبيتة إطلاقًا بدليل أنهم لم يقوموا بتسجيل أو تصوير فيديو للطالب وهو ما ‏كان سيسهل إجراءات الإبلاغ وإثبات التهمة، بالإضافة لعدم تواجدهم بالتأهيلية من بداية اليوم ‏لعدم معرفتهم بموعد الدورة ولكن حضور الرعاية كان بعد طلب من عميدة الكلية وذلك في ‏الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا‎.‎
‎وقال أ. محمد هجرس -أخصائي رياضي برعاية الشباب- أن الرعاية لو كانت لديها الرغبة في ‏التربص للاتحاد أو إبلاغ الأمن الوطني فقد كانت لديها الكثير من الفرص طوال العام لأن ‏الطالب المذكور قد ألقى نفس القصيدة من قبل داخل الكلية بإيفنت “أسنان جوت تالنت”، ‏بالإضافة إلى بعض الصالونات الأدبية ونوادي الكتاب التي كانت لا تخلو من الأحاديث السياسية ‏حسب ما وصل إليهم، وقال النحاس أن الاتحاد كان يرفض تقديم قائمة بأسماء الكتب التي يتم ‏مناقشتها في تلك النوادي‎.‎

‎وأكد كلًا من النحاس وهجرس أن اتحاد الطلاب يرغب في العمل بدون رقابة إدارية أو مالية من ‏رعاية الشباب سواء بالرحلات -التي لا تخلو من المخالفات- أو إفطار الكلية -الذي تم في نهاية ‏العام الماضي- وكذلك التأهيلية -التي لم يتم دعوتهم لها-، وقال هجرس أن “اتحاد طلاب طب ‏أسنان طنطا هو اتحاد سبوبة‎”.‎

img_3684

[/media-credit] د. هدى أمين

‎3. ثم كان لنا موعد مع أ.د. هدى أمين رشاد -عميدة الكلية-، وعند لقائنا بها أوضحت أن اتحاد الطلاب قاموا بتقديم طلب لعمل ‏دورة تأهيلية لمدة أربعة أيام ولكن تم الاعتراض فقط على مدة الدورة لتكون يومًا واحدًا كما ‏جرت العادة بتأهيلية طب الأسنان كل عام، ولأن برنامج التأهيلية يمكن ضغطه بسهولة فلا داعي ‏لتقسيم الطلاب إلى مجموعات ليتم شرح مواد دراسية لهم لأن الاتحاد هم طلبة وغير مكلفين ‏بذلك ولكن بعد مفاوضات بحضور وكيلة الكلية تمت الموافقة على مد الفترة لتكون يومين هما ‏‏١٧ و ١٨ سبتمبر بدلًا من يوم واحد على أن تكون بالمدرجات المركزية‎.

بانطلاق الدورة التأهيلية لم يدعُ اتحاد الطلاب وكلاء الكلية، أو رؤساء الأقسام، أو رعاية الشباب، ‏أو وحدة ضمان الجودة‎، وعن حضور رعاية الشباب في ذلك اليوم، أكدت د. هدى محمد رشاد أنها هي من طلبت منهم ‏الحضور لأنهم جميعًا يمثلون كلية طب الأسنان والتأهيلية هي إحدى النشاطات ولابد من وجود ‏موظفي الرعاية‎.

‎وأوضحت أن أ. محمد النحاس قد أبلغها عن تلك القصيدة واحتوائها على إشارات سياسية غير لائقة ‏ولكنها أخبرته بأن مديرة رعاية الشباب موجودة ويمكنها التواصل مع إدارة الجامعة بخصوص ‏ذلك، ثم أتاها إتصال د. مدثر أبو الخير –نائب رئيس الجامعة- بأن الأمن الوطني قد أبلغ عن قصيدة الطالب وذلك بناءًا على ‏إفادة رعاية شباب الجامعة وبالتالي تم التحقيق مع الطالب وسيعاقب بالفصل شهرًا تبعًا لقانون ‏تنظيم الجامعات‎.
‎وردًا على أن ورقة التحقيق احتوت على كلمات لم تكن في القصيدة فقالت أن رعاية الشباب ‏ليس عندهم ملكة التأليف ليقوموا بتأليف قصيدة افتراءً على الطالب‎.

‎أما بخصوص كلمة دعاء فأشارت أنها قد قاطعتها في بعض الفقرات لأنها لا تناسب الموقف ‏واستنكرت وجود صورة لمظاهرة في بداية العرض التقديمي لها وقالت “لكل مقامٍ مقال”، ‏والقناعات الشخصية والسياسية تعتبر حرية شخصية ولكن خارج الحرم الجامعي ولن نسمح ‏بسياسة في الجامعة، أما عن قصيدة أحمد فقد كانت سوء اختيار منه وقصيدة عن انتخابات ‏رئاسة الجمهورية، التأهيلية ليست المكان المناسب لإلقائها؛ ‏فالدورة التأهيلية لمساعدة الطلبة على تخطي رهبة الجامعة وتعريفهم بحقوقهم والأنشطة ‏الموجودة، لكن اتحاد الطلاب قد بذل جهودًا ممتازة وقد اجتمعت بهم لمناقشة خطة العمل والأنشطة للعام ‏الجديد‎”‎.

img_3685

[/media-credit] دعاء عبد الواحد

4. كان لقائنا الأخير مع دعاء عبد الواحد -أمين اتحاد طلاب طب أسنان طنطا-، أكدت لنا دعاء ما قاله السباعي ‏بشأن الأخطاء اللائحية التي وقعت أثناء التحقيق، بالإضافة إلى عدم وجود أي أفكار معينة ‏تستهدف استقطاب الطلاب أو جذبهم نحو رأي معين‎.‎

‎وأضافت أن موقف الاتحاد واضح منذ الوهلة الأولى، وهو الوقوف إلى جانب الطلاب ضد من ‏يستهدف تكميمهم ومنعهم من التعبير عن آرائهم، وأن اتحاد الطلاب سيتجه في الفترة القادمة ‏لإعادة هيكلة الهيئة المعاونة له من رعاية الشباب‎.‎

وردًا على اتهامات رعاية الشباب لاتحاد الطلاب، قالت دعاء أنها جميعًا اتهامات كيدية لا أصل لها خرجت من الرعاية ردًّا على عزم الاتحاد تغيير الهيئة المعاونة له، وأشارت إلى أنه لا يخرج “مليم واحد” من صندوق الاتحاد بدون موافقة مدير الرعاية والعميدة والوكيلة موافقة ورقية ومراجعة مرة أخرى من المراقب المالي، فهل يشارك كل هؤلاء في السبوبة؟!

وعن التصاريح الخاصة بالدورة التأهيلية، قالت دعاء أنه -طبقًا للائحة- ليس من حق إدارة الكلية رفض قرار مجلس الاتحاد بأي حال، وعندما “استكبرت” الإدارة تنفيذ حقنا المشروع كان أمامنا حلان: إما اللجوء للنيابة الإدارية أو إنهاء التصاريح عبر اتحاد الجامعة.

وأشارت دعاء إلى أن كلمتها التي ألقتها في بداية اليوم لم تتطرق للسياسة بالمعنى المفهوم –على الرغم من كونها حق أصيل تكفله اللائحة- وأنها كانت مقارنة لحال الاتحادات الطلابية قبل الثورة وبعدها، لكن يبدو أن البعض لا زالت لديه حساسية من كلمة “ثورة 25 يناير”.

‎”‎نحن متأكدون أن من قدم البلاغ هو موظف برعاية شباب الكلية رغم نفي الرعاية صلتها ‏بالبلاغ”، هذا ما شددت عليه دعاء في نهاية حديثها معنا مضيفة أنهم تأكدوا من الأمن الوطني أن “محمد النحاس” شخصيًا هو صاحب البلاغ، كما أكدت أن جميع السبل القانونية متاحة ‏ومفتوحة في حال الحاجة إليها‎.‎

‎إلى الآن لم يتم الفصل -رسميًا- في قصيدة تأهيلية طب الأسنان بجامعة طنطا، هل سيصل الأمر ‏إلى مجلس تأديبي؟ أم ينقضي بالفصل لمدة شهر تاركًا وراءه نقطة أساس تُدرس جيدًا من الكليات ‏والاتحادات الطلابية في المستقبل؟ وهل سيتكرر ذلك في الأعوام القادمة أم سيتم تجنب حدوثه حفاظًا على حق الدفعات المستجدة في التعرف على مجتمعها الجامعي الجديد؟

تحقيق: أنس أشرف – إسراء نبيل