من سبرباي إلى ريو دي جانيرو

عدم الاهتمام الشعبي والإعلامي بهذه الرياضات أدى إلى إلغاء فِرَقها بالعديد من الأندية كنادي اتحاد الشرطة والأندية الكبرى كالأهلي والزمالك التي أصبحت تهتم بألعاب الطبقات العُليا كالإسكواش والجمباز ولا تُبدي أي اهتمام للألعاب العنيفة.



 

المصارعة الرومانية..هي إحدى الألعاب الفردية الشبيهة بالجودو التي على الرغم من رصيدها الكبير من الميداليات في الألعاب الأولمبية، فلا تحظى بشعبية كبيرة في مصر ولا تتمتع بالدعم الكافي من الجهات المسئولة، فعلى خُطى أبطال مصر السابقين كالبطل كرم جابر تأهَّل اثنان من طلاب جامعة طنطا لأولمبياد ريو دي جانيرو (2016)، بعد حصولهما على ميداليتين فضية وذهبية في الدورة المؤهِّلة المُقامة بالجزائر.

“حمدي عبدالوهاب” الطالب بكلية التربية الرياضية جامعة طنطا ولاعب فريق طلائع الجيش، من مدينة المحلة وأسرة ذات تاريخ رياضيِّ، فيُمارس والده وإخوته الأربعة المصارعة الرومانية ولكن كان حمدي أول من استطاع الوصول إلى بطولة بحجم الأولمبياد، بدأ مشواره الرياضي في عامه الخامس، وكانت أولى مشاركاته في بطولة المدارس حين نجح بالحصول على المركز الأول، واستمَّر في اللعب حتى انضم للمنتخب في السادسة عشرة من عمره رغم أنه كان دون السن، وتوالت البطولات والميداليات فشارك في بطولة إفريقيا للناشئين، وبطولة العالم في سنغافورة وحصل على المركز الثاني، قبل أن يشارك في بطولة الجزائر ويتمكن من التأهُّل لريو دي جانيرو.

IMG-20160526-WA0004

ولكل طريق رفيق، فكان رفيقه “محمود فوزي” الطالب في نفس الكلية والذي تمكَّن من التأهُّل معه إلى الأولمبياد، فمن مركز شباب بركة السبع كانت البداية في عامه الحادي عشر حيث كان يتردد على مركز الشباب ليرى اللاعبين إلى أنّ أحب اللعبة وقرر ممارستها، وجاء اشتراكه بعد ذلك في أول بطولة دولية والتي حصل بها على المركز الرابع ثم حصل على عدد من الجوائز المختلفة كالمركز الثاني في بطولة تركيا، ولكنه اضطر إلى التوقُّف عن اللعب لمدة أربعة أعوام، إلى أن عاد في عام 2014 وتمكن من الحصول على وسام الاتحاد الدولي والمركز الأول في بطولة المغرب، والميدالية الذهبية ببطولة الأُمم الإفريقية، إلى أنّ تأهَّل للأولمبياد، هو من عائلة رياضية كذلك فعمه الكابتن محمد صبيح بطل العالم السابق في الجودو.

IMG-20160526-WA0005

وعن دور الأسرة أكَّد “حمدي” أن والده كان هو الأساس وتشجيعه هو السبب الأول في استكماله لما بدأه بالإضافة إلى دعم والدته الذي تعودت على الغياب المستمر من أجل المعسكرات والبطولات، أما “فوزي” أشار إلى دور والدته الكبير في تشجيعه حتى بعد ابتعاده فترة عن الرياضة كانت هي من دعمته للعودة مرة أخرى، ورغم اعتراض والده في البداية واهتمامه بالدراسة ولكنه اقتنع بعد أن رأى إصراره ونجاحه في المجال الذي يحبه.

تظل المشكلات التي تقابل لاعبينا عديدة، ولكن المشكلة الأبرز كما جاء على لسان فوزي وعبدالوهاب هي الدعم الضعيف من الاتحاد والوزارة على المستويين المحلي والدولي والإهتمام المقتصر من الوزارة على الرياضات الجماعية، والدليل هو الفارق الرهيب بين لوائح المكافئات في الألعاب الفردية والجماعية رغم فارق الإنجازات الدولية لصالح الألعاب الفردية، “لما تسمع المبالغ المهولة اللي بتتصرف للألعاب الجماعية وأنت لأ، نفسيتك فين عشان تتمرن؟”.

كما أدى عدم الاهتمام الشعبي والإعلامي بهذه الرياضات إلى إلغاء فِرَقها بالعديد من الأندية كنادي اتحاد الشرطة والأندية الكبرى كالأهلي والزمالك التي أصبحت تهتم بألعاب الطبقات العُليا كالإسكواش والجمباز ولا تُبدي أي اهتمام للألعاب العنيفة كالمصارعة، ولم يتبقى سوى جهاز الرياضة التابع للقوات المسلحة هو الحاضن الرئيسي للاعبي منتخبات الرياضات العنيفة والذي يحاول زيادة المرتبات للاعبين ولكنها مازالت غير كافية لمواكبة احتياجات هذه الرياضة، فكثيرًا ما يضطر اللاعبين للسفر على نفقتهم الخاصة للتدريب أو لحضور معسكرات خارج مصر، وذلك لقلة كفاءة أماكن التدريب بمصر والتي لن تؤهلهم للمنافسة على مستوى عالمي أو أوليمبي.

“في أوقات كتير بنتضطر ندعم نفسنا في كل حاجة، وساعات بنتحارب من المسئولين عشان مننجحش، عشان لو نجحنا وطلعنا في الإعلام هنتكلم عن تقصيرهم،وأحيانًا القرارات الوزارية بتطلع متأخر جدًا، مُمكن يبقى البطولة السبت والقرار الوزاري اللي هاتخلص بيه كُل حاجة خاصة بالسفر يطلع الخميس مثلاً, مابتلحقش تخلص حاجتك، ناس كتيرة جدًا سفريات راحت عليها وبطولات بسبب الموضوع دا”.

كذلك صَّرحوا باستيائهم من ضعف دعم الجامعة لهم، فبعيدًا عن تكريم الدكتور عبدالحكيم عبدالخالق – رئيس الجامعة- لهم، لم تقدم لهم الجامعة تسهيلات كبيرة بل العكس هو ما يحدث حيث اضطر حمدي إلى إعادة سنة دراسية بسبب تواجده في بطولة –حصل بها على المركز الأول- أثناء الامتحانات، ولم تقدم له الجامعة تسهيلات لتأجيل الامتحانات “بنتبهدل عشان نخلص أي ورق في الجامعة وعشان نأخد درجات الغياب وأعمال السنة رغم معانا ورق من الوزارة إننا في بطولة” وأشاروا إلى أن عميدة الكلية ومجلسها لم يكونوا على علم بإنجازهم بالوصول إلى الأولمبياد حتى قامت الجامعة بتكريمهم.

“طموحي إني أخُد ميدالية أولومبية في الأولمبياد الجاية دي” هكذا يُخطط عبد الوهاب وفوزي الذان يحلمان برفع علم مصر في البرازيل، ويستمر كلاهما في التدريب مع باقي لاعبي المنتخب المتوجِّهين إلى ريو دي جانيرو.
ولكن يظل الإحباط يخيم عليهما لغموض مستقبلهم، فصرح “حمدي” بأنه بعد الإنتهاء من البطولة قد يسافر إلى الخارج والعمل بأي وظيفة ممكنة “وهبطل مصارعة، لوفضلت مكمل في المصارعة مش هلاقي أكُل “، حيث يرى أن مستقبل الرياضة في مصر مُظلِم ولن يساعده على المُضي في حياته وتكوين أسرة.
“أنت بتحب اللعبة دي وعايز تعمل حاجة لنفسك وبلدك بس جيه وقت لقيت إن العمر جري بيك ومبتعرفش تعمل حاجة غير المصارعة، أتمنى الوضع دا يتغير”.