الحيادية ذات الطابع الإنحيازي

حالة استثنائية توصف انتخبات اتحاد طلاب جامعة النيل



دائما ما ارتبطت الحيادية أو صف الحياد بتلك المقولة العامية الشهيرة ” إمسك العصاية من النص “، في تعبير صريح يجبر من التزم بصف الحياد على عدم الدعم أو التأييد لطرف دون الأطراف الأخرى، مما دعى ذلك لخلق بعض التساؤلات! كيف وإلى متى يظل الرأي داخل كبسولة الأفكار بحجة أنه ليس في المنتصف ؟

بدايةً من إغلاق باب الترشح لانتخابات اتحاد طلاب جامعة النيل ٢٠١٩/٢٠٢٠ وفي تمام الساعة الثانية عشر منتصف الليل – أي بعد خمس دقائق من إغلاق باب الترشح – ظهرت تلك الوسوم (الهاشتاجات) المؤيدة لأحد الأطراف المرشحة دفعة واحدة وبدون توقف، ويكأنها خطة مدروسة مسبقًا دون تدخل الصدف الكونية. وقد أثار ذلك جدلا بين جميع الكيانات المنتمية إلى الجامعة، فقابل معظم القدامى – من أمضوا سنة فما فوق – ذلك بالتهكم والرفض التام، لا سيما أنه حدث في وقت سابق لآوانه على حد تعبيرهم. بينما انقسم طلبة الجامعة الجدد لقسمين، الأول كان في صف الخطة المعدة مسبقا، والآخر تدور حول رأسه علامات الاستفهام.

القضية هنا لا تتمحور حول الدعم أو التأييد، بل تتمحور حول طريقة إبداء التأييد ذاته. كلا الجانبين سواء المؤيد أو المعارض يدّعي أنه في صف الحياد، سواء إدعاء الأول أن الطرف المدعوم سيكون الأجدر بالدعم نظرا لخطته الجيدة من كل النواحي – رغم عدم إعلان خطط المرشحين في ذلك الحين -، أو الطرف الثاني الذي يدّعي أن الطريقة التي تم بها الدعم ما هى إلا حيل تطبيلية – على حد تعبيره -، واللجوء لتلك الحيل ما هى إلا نقاط ضعف يتم معالجتها بجذب الناخبين من الطلبة الجدد بالأخذ في الاعتبار عدم وجود خبرة مسبقة، بل ووصل الأمر للبعض ممن أصبحوا لا ينتمون للجامعة بإظهار دعمهم لنفس الطرف.

حدود صف الحياد ما هى إلا حواجز زجاجية وجب كسرها للوصول لبؤرة الحيادية الحقيقية، بل إن لم تكسرها ستظل عائقا في طريق الوصول للحقيقة ذاتها. إن أردنا تنقية مصطلح الحيادية فلابد من تغيير مسارات التفكير وعدم الاقتناع بحجج واهية، هدفها الوحيد هو خلق حالة من الإجماع على طرف دون الآخر. وأخيرا، من الغباء أن تشرب من نفس الكوب المكسور مرة أخرى.