رحلة البحث عن ثقب أسود

هل حقاً صورنا الثقب الأسود؟ بدون ضوء؟!



تابع العالم للمرة الأولى بتاريخ 10/4/2019 رصد ثقب أسود يقع على بعد 55 مليون سنة ضوئية منا، وتم ذلك باستخدام تلسكوب بقدراتٍ خارقة. وتعتبر هذه أحد أهم النتائج الرائدة لمشروع Event Horizon Telescope”  (تلسكوب أفق الحدث) الذي تم إنشاؤه عام 2012 بجهود دولية خصيصاً لرصد البيئة المحيطة بالثقب الأسود.

ما هو الثقب الأسود؟

الثقب الأسود هو أشبه بمثلث برمودا فضائي، منطقة في الفضاء ذات كثافة مهولة، أي تحوي كتلة بالغة الكبر بالنسبة لحجمها، تفوق غالباً مليون كتلة شمسية وبالتالي تحمل جاذبية هائلة، كما ينص قانون الجاذبية. يتكون الثقب الأسود من كتلة النجم المنهارة عندما يموت جراء انضغاط المادة تحت تأثير جاذبية النجم ذاته. ورغم علمنا بوجودها، لم نستطع ابداً تصوير البيئة المحيطة بالثقب الأسود لسببين رئيسيين:

  • تقع حتى الثقوب السوداء الأقرب من شمسنا على بُعد مسافات ضخمة منا، لذا يتعذر على أي تلسكوب معاصر بمفرده التقاط صورة لمحيطها المباشر.
  • قوة الجاذبية الهائلة للثقب الأسود تلتهم حتى فوتونات الضوء التي تمر من خلاله أو داخل حدود ما يعرف ب “خط اللاعودة” الخاص به وبالتالي لا يسمح لأي فوتونات بالإنعكاس، وكما نعلم جميعاً، فإن انعكاس الضوء على الأشياء هو ما يجعلنا نراها.

كيف نعلم بوجود الثقوب السوداء ولم نراها؟

نستطيع رؤية الثقوب السوداء بسبب جاذبيتها القوية جداً التي تلتهم حتى الضوء. وبالتالي وجود هذه الجاذبية الهائلة يشير إلى وجود الثقب الأسود.

مشروع Event Horizon Telescope:

المشروع هو عبارة عن ربط عدة تلسكوبات متطورة حول العالم لتكون شبكة واحدة تمثل تلسكوبا افتراضيا هو الأكثر قوة وقدرة على الرصد.

ماذا صور مشروع Event Horizon Telescope:

قام التلسكوب الإفتراضي الذي كونه مشروع Event Horizon Telescope  بتصوير أفق الحدث للثقب الأسود، أي المناطق المجاورة له والتي تشكل نقطة اللاعودة فبعدها يتم ابتلاع أي شيء من النجوم والكواكب والغازات والغبار وكل أشكال الإشعاع الكهرومغناطيسي بما في ذلك الضوء، بشكل لا رجعة عنه.

الإستنتاج!

بشكل دقيق، نحن لم نصور الثقب الأسود، لأننا نرى عندما يصطدم الضوء بالشيء الذي نريد أن نراه ثم يرتد إلينا، فكيف لنا إذاً أن نقول أننا رأينا الثقب الأسود الذي لا تفلت من جاذبيته حتى فوتونات الضوء؟ ما قام به مشروع  Event Horizon Telescopeهو تصوير المناطق المجاورة للثقب الأسود، أي أفق الحدث، كما يقترح اسم المشروع نفسه.