أخر ما أكتب إلى كاتبي المُفضّل!

ذكرى أحمد خالد توفيق الأولى..



فلتحل عليك النعم في مثواك الأخير،

“يوم نموت سيمحو النسيم الرقيق أثار أقدامنا على الرمال. بعدما يفنى النسيم، تُرى من يُخبر الأبديةَ أننا مشينا ها هنا مرةً في فجرِ الزمان؟”.. بعد عامٍ كامل من وفاة العرّاب يمكنني القول أن هناك الكثيرين ممن أخبروا الأبدية بأنه مشيّ يومًا في فجرِ الزمان.. لا أعلم السر الذي يدفعني للكتابة الآن، لكن ربما يكون هذا المقال كرسالة موجهة تمامًا من كاتبة تبدأ حياتها إلى كاتبها المُفضّل..

لن أعد أبدًا بأنني سأكتب في كل عام تزامنًا مع ذكرى وفاتك. سأقول صراحةً أنني وددت أن أُعطي نفسي الحق لأكتب عنك مجددًا، رغم علمي بأن ما أكتبه لن يُوفيك حقك وأن كل كلمةٍ لن تصفك كما كنت.. يمكنني أن أحكي عن حكايتي معك مرةً أخرى ويمكنني أن أذكر بعض المواقف التي أحب أن تعلمها لو كنت موجودًا، والحق أنني أُفضّل الخيار الثاني، لذا سأبدأ فورًا دون إطالة.

لما عرفتك متأخرًا كثيرًا، شعرت دائمًا بأنني خسرتُ كثيرًا بسبب كل هذا التأخير، لذلك بدأت أبحث بين أقربائي عمن سيتحمس للقراءة. سأشتري لإبن خالي ذا الست سنوات أول عدد من سلسلة ما وراء الطبيعة قريبًا، لأنني أتمنى أن ينشأ جيلًا أخر يقرأ لك. هكذا كانت أمنيتك، أن يقرأ الشباب، لذلك سأحرص على أن أجعل كل من في دائرتي يقرأون لك.

قبل أن أقرأ على يدك، أخبرني الكثيرون أن فيلم هاري بوتر لا يحكي حقيقةً المكتوب في الرواية، لم أفهم ذلك أبدًا إلى أن سمعت أنهم سيحاولون طرح إحدى رواياتك كفيلم أو رُبما سلسلة ما وراء الطبيعة تكون كمسلسل. علمًا بأن قصة “حظك اليوم” تحولت إلى مسلسل سيذاع قريبًا. سأكذب إن قلت أنني لم أفرح، لكنني في الوقت ذاته أعلم أنها لن تضاهي جمال ما هو بداخل السطور. أخافني كثيرًا أن يختفي الإنتشاء الذي تبعثه الروايات والقصص التي تحمل على غلافها “أحمد خالد توفيق”.

في العام الفائت (2018) بدأت أُرثيك في الوقت ذاته –الواحدة ليلًا-، كنت قد شارفت على انهاء اسبوعٍ كامل دون أن أجلس لمرةٍ واحدة من شدة المرض والألم، لكنني في ذاك اليوم جلست أبكي في مزيجٍ من الحزن عليك والألم لمرضي. كتبت في ذاك اليوم لأول مرة منذ أشهر، كما أفعل الآن تمامًا، كنتَ مُلهمي أنذاك ولازلتَ حتى الآن.

هذا العام، بعد أن اندمجت أكثر في عالم الكتابة بدأت أشعر بأن من لم يقرأون لأحمد خالد توفيق ليسوا إلا حفنة من مُدعي حب الكتابة الذين لا يفقهون شيئًا عن الكتابة حقيقةً. أعمل الآن كمحررة وأعترف أنني أتحيّز للذين قرأوا لك، ومَن دونهم أحاول اقناعهم بفداحة خسارتهم وأن عليهم أن يقرأوا لك سريعًا. أعترف كذلك أن من يقرأون لك، يتميزون بنكهةٍ محببة إلى قلبي في كتابتهم ولا يمكنني أن أقاوم جاذبية ما يكتبون حتى لو لم يكن الأفضل.

لأشهرٍ لم أكتب وأشعر، بل أعلم يقينًا أن أحرفي تُعاني من الصدأ أو لعلها تآكلت تمامًا. لن أحمل الكثير من الأمل في أن ينتشر كثيرًا هذا المقال الأقرب للخاطرة أو الرسالة غائبة الملامح الخالية من الترتيب أو القواعد، لكنني على الرغم من كل وأي شيء أحببت أن أذكرك اليوم. سأخبرك بأننا جميعًا نتذكرك دائمًا وندعو لك، لأننا أحببنا مرورك القصير وأثرك طويل الأمد الذي سيحاول الكثير منا امداده إلى أبعدِ جيلٍ يمكننا أن نصله.

في أحد الأيام أرسلت قصةً لإحدى المسابقات دون أي تجهيز فقط لأنك أحد الحُكام ولَكم تمنيت أن تراها، خوفي من أن أخوض التجربة أعاقني دائمًا إلى الحد الذي جعلني أتأخر كثيرًا إلى أن رحلت عنا ولم أُحدثك لمرة. تعلمتُ من هذه التجربة ألا أخاف، لذلك أنا أحاول الآن وأُلقي بنفسي تمامًا أمام أي شيء يحمل فيه كتابة، لأنك الهمتني لأفعل ذلك دون خوف.

ممتنة لأنني على الأقل عرفتك في حياتك،

مع تقديري الشديد ودعائي.