ماذا بعد القمة؟

إن الوصول للقمة أمر شاق، لكن الأمر الأصعب هو السؤال ماذا بعد القمة؟



منذ أيام طلب مني أحد زملائي في مجال الكتابة، كتابة حوار ليُرسم كـ كاريكاتير في المجلة، فكتبت متسرعاً شيءٌ لست راضياً عنه، واعتذرت له أني لن أقدر على تقديم ما كتبت لأنه سيء ، قال لي أنت لا تكتب سيئاً ، فتشجعت وأرسلت ما كتبت إليه، قال لي “بإمكانك كتابة أفضل من ذلك” بالطبع صُدم من كتابتي ، ومن الممكن أن يكون وضعني أرضاً بعد أن رفعني للقمة في نظره.

أنا متقبل هذا، لم أصل للقمة بعد من الأصل، ولا أعلم أين هى قمتي، لكن نحن هنا بصدد الحديث عن الذين يصلون إلى القمة.

ماذا بعد القمة؟
أتذكر قصة كاتب أمريكي، كان يكتب قصص قصيرة بأجر متوسط ، ويرسلها للجريدة يومياً ، وفي أحد الأيام، كتب قصة بإسم “المرحومة أخت زوجتي” ذاعت صيتاً ضخماً ،  وازداد الطلب على هذا الكاتب، لكن بعد فترة، ظل يكتب ويكتب كثيراً ، وتعتذر الجريدة عن قبول القصص لأنها ليست في مستوى “المرحومة أخت زوجتي”، وكاد أن بَجن جنون الكاتب لأنه هو نفسه من كتب “المرحومة أخت زوجتي”، أوشك على الإفلاس لكن زوجته قالت له أرسل قصصك للجريدة ، ولكن بإسم مستعار، فتقبلت الجريدة القصص بإسم الكاتب الجديد.

هناك من يندم على كتابة شيء فائق الإبداع لأنه لن يستطيع مواصلة الأمر، فيمزقه ويستمر في كتابة الأشياء المتوسطة ، أو الجيدة فقط.

إن الوصول للقمة أمر شاق، لكن الأمر الأصعب هو السؤال ماذا بعد القمة؟، لأنه في الغالب بعد أن تصل للقمة تجد نفسك فارغاً ، ولو كنت سريع الملل من الممكن أن ترمي بك القمة التي طمحت إليها في غياهب الاكتئاب.

هناك من الناس من يعتبر القمة لعبة مسلية، فإذا ما وصل إليها ينزل ثانية ، ثم يصعد وهكذا، لكن الناس في هذه الحالة سيرمونه بالجنون، لا شك.

الفكرة أن الناس لا تتقبل منك أي شيء بعد القمة إلا أعلى من ما قدمت! غير مبالين بجهودك ، وقدراتك التي تآكلت حتى تصل إلى ما وصلت.

في النهاية، كلمة وسؤال، الكلمة: أيها الناس! رفقاً