أول عام لي بالعشرينيات

ناتج عشرين عامًا من التعلم



تتابع الأيام وتتوالى السنوات، وأنت تزداد سنوات فوق بعضها البعض، وها أنت في أوائل العشرينيات، تمر بمواقف وأحداث كل عام، هل تتعلم منها أم تمر عليك مرور الكرام؟

انتهت تلك السنة كباقيها، تحتوي على ما يمرر الحلق وما يستسيغه العقل وما يفرح القلب، لقد شرعت في بدء العشرينيات، استهزأت بطفولتي عندما كنت أرى إخوتي وأقاربي في العشرينيات وتمنيت أن أكون بها، كم هي أيام صعبة يجب الحذر فيها دون كبح روح الشباب، فالتحكم في تضارب المشاعر وتوفيقها مع بعضها البعض ليس بالأمر الهين أو السهل على الروح والعقل، وعلى الرغم من ذلك؛ فتلك السنوات كالطلقة الخارجة من سلاح، لا تستغرق إلا بضع ثوانٍ حتى تستقر في الهدف، وأنت لن تشعر بها، فتلك السنوات تستحق منّا أن نعيشها بكل طاقتنا وروحنا وبكامل شغفنا للحياة.

و ها أنا أدون ما تعلمت في أول سنة لي بالعشرينيات وأسرد خلاصة عصارة من اثنى عشر شهرًا.

فلقد تعلمت من تلك السنة أكبر الدروس التي تعلمتها في حياتي:

1- أنت باقٍ وكلهم راحلون:

هل من تعرفت عليهم في مراحل عمرك الأولى مازالوا معك كما كنتم سابقاً؟!

لا أظن، أنت من سيبقى آخِراً، أنت من سيكون في القبر وحده، أنت من ينجح، لا أحد آخر، ليس ما أعنيه أن تكون منعزلاً – حاشا ذلك – بل أن تكتفي بنفسك؛ أي أنه لن يفرح أحد بنجاحك كما تفرح أنت، لن يعذب أو ينعم معك أحد في الآخرة، كل ما تفعله لك أنت فقط ولنفسك، فارضِ نفسك واحترمها.

2- لا أحد يستحق الثقة سوى أسرتك:

مهما حدث من مواقف بينك وبين شخص آخر، لا يعني أن تثق به الثقة الكاملة، مهما سردت له مما مررت به في الحياة لكي يعرفك، سيظل غريباً عنك، واحفظ تلك الكلمة جيداً ” أهلك لَتُهلَك ” إن لم تثق في أسرتك الصغيرة المكونة من أبيك وأمك وإخوتك وصديق مجرد صديق واحد فقط، ستهلك في تلك الحياة البائسة التي أنت مقحم نفسك بها.

3- الهروب ليس الحل:

إن رأيت صاحب مقولة ” الراحة في الهروب من الواقع ” سأقتله شر قتلة، الهروب ليس له معنى سوى أنك مستسلم لما يحدث لك، أنك فضلت الخسارة عن المحاولة، الهروب سيجعلك تخسر كثيراً، أهلك، صديقك، حبيبتك أو حبيبك، وفي حالة عودتك من ذاك الهروب، لن يعود لك ما كنت تمتلك مهما حاولت.

4- “لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها”:

لا تخشى من الضيق والعثرات والمشاكل، لأنك إن لم تكن قادراً على تخطيها، لم يكن الله بمقدرها لك.

5- الحياة أصعب مما تتصور، وأبسط مما تتخيل:

كل ما يحدث لك في هذه الدنيا يمكن أن يُؤخذ على محملين؛ محمل الجد ومحمل البساطة، أي على سبيل المثال؛ من أصعب المواقف التي تمر على الشخص موت عزيز له، يجب أن يُؤخذ على محمل الجد بكل تأكيد، ولكن إن طال ستتحول حياتك إلى أحد أبشع الكوابيس التي حلمت بها ذات يوم، أما إذا بعد فترة أخذتها على محمل البساطة وأن تلك هي الحياة، ستكون الحياة أبسط مما تتخيل.

6- إن لم تحب فإنك لم تعش:

إن لم تحب أباك أو أمك أو إخوتك فإنك لن تتحمل العيش في البيت ولكن تتعايش مضطرًا، إن لم تحب الأكل فإنك لن تأكل إلا وأنت مضطر، إن لم تحب الدراسة لن تذاكر ولكن ستذاكر مضطرًا – أملاً في النجاح – ولن يحدث النجاح ولكن سيكون مجرد أنك تخطيت نصف الدرجة في الامتحان، إن لم تفعل ما تحب فلن تستطيع أن تعيش كما تشاء، ولكن ستعيش مضطراً كما يشاء الآخرون.

7- “معرفة الناس مش كنوز، ولا البعد عنهم غنيمة”:

كونك تعرف الكثيرين من الناس ليس بالشيء الجيد، إلا إذا كان هدفك هو المصلحة، وأيضاً كونك منعزلاً شيء في غاية السوء، لا تقترب من كل من تعرفهم ولا تبتعد عن الكل، وازن بين الاثنين.

8- جلد الذات ليس بحساب النفس:

مهما فعلت من مساوئ في حياتك يجب أن تحاسب نفسك على ذلك، ولكن جلد الذات من أسوأ ما تفعله في نفسك، فأنت بجلدها تلغي جزءاً من شخصيتك، مهماً جداً في نفسك لكي تقدر على العيش، حاسب نفسك ولكن لا تجلدها.