الأزمة العربية ليست بجديدة !

صمت حكام العرب حين أعلن "ترامب" بأنه سوف يجعل القدس عاصمة إسرائيل وحين نفذ ذلك رسمياً أبدوا اعتراضهم، ولكن عندما يتطلب الأمر فعلاً..تخرسهم أفعالهم.



الأزمة الفلسطينية التي تتفاقم منذ زمن، وتزداد كل يوم مع تخاذلٍ من كل حكام العرب، وتشتعل سوءًا يومًا بعد يوم ٍ مع تولي حكام مستبدين لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية؛ الدولة التي تحكم العالم وتسيطر عليه والتي هي من توالي الكيان الصهيونيّ وتعترف به، بالطبع لم ننسى أن في الفترة الأخيرة بدأت روسيا وكوريا الشمالية في الدخول إلى نزاع أمريكا على فرض السيطرة على العالم، وبالطبع لم ننسى دور روسيا وإثمها في مساعدة بشار على قتل المسلمين في سوريا.
العالم العربيّ الإسلاميّ يمتلئ بالأزمات ومازال ينزف دمًا، وإن لم ينزف دمًا ينزف آلامًا من تكالُب الغرب عليه، وتصدير الفتن إليه ومحاربته في دينه وأرضه.
لن ننسى أيضا الدور القديم لبريطانيا وما فعتلته بفلسطين؛ وخطتها لإنشاء وطن لليهود هناك،وإلى اليوم والصهاينة لم يخرجوا من أرض فلسطين، بل يعيشون عليها مغتصبين أراضيها، زاعمين أنهم أصحاب الأرض، حوصرت الأقصي كثيرًا مراتٍ عديدة ومُنعت الصلاة داخلها، أو حتي الاقتراب منها،ظلت كثيرًا وحيدة،واليوم بأمرٍ من أمريكا أصبحت القدس عاصمة للكيان الصهيونيّ.

أعلن “ترامب” بالأمس أنه سوف يجعل القدس عاصمة لإسرائيل، لم ينتفض أحد من حكام العرب ولم يثُر أي منهم ثورة الرجل الحق ولم يقف تلك الوقفة سوى الغرب،وقف “أردوغان” رئيس تركيا يهدد “ترامب” بألا يفعل ذلك وإلا سوف يقوم بقطع العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وإسرائيل، وهنا المشكلة التي في عقول الجميع؛ فليست المشكلة أن القدس أصبحت عاصمة إسرائيل، هي بالطبع مشكلة؛ لأنهم بذلك يريدون أن يمحوا هويتنا الإسلامية من أرض فلسطين، ولكن المشكلة الأكبر أنه حتى إن لم يفعلوا ذلك نسىَ العالم والعرب أن فلسطين مازالت وسوف تزال محتلة، نسىَ “أردوغان” أن في تهديده اعتراف بدولة إسرائيل، اعتراف بأن هناك علاقات بين البلدين تركيا واسرائيل، لا أعيب على “أردوغان” _هذا الرئيس الذي وقف مع فلسطين دوما_ ولكن هناك احتلال للدولة الفلسطينية،لم يسعى “أردوغان” بقطع العلاقات بين البلدين بسبب أفعال الصهاينة المشينة ضد الشعب الفلسطينيّ.

لقد تجرأ “ترامب” بأن يعلو بصوته ويسمع العالم أجمع بتغير عاصمة إسرائيل للقدس! فمن سوف يقف لأجله؟ آل سعود أم آل فرعون؟ آل سعود الذين دفعوا الجزية لـ”ترامب” عن يدٍ وهم صاغرون؟ الذين أخرجوا أموالهم له وأصبحوا حلفاء معه؟ أم آل فرعون؟  فقد أعلنها السيد الرئيس المصريّ أنه يجب علينا أن نقف مع مصلحة المواطن الإسرائيليّ جنبًا إلى جنب،مصلحة المواطن الإسرائيليّ! فجعلوا مصلحة الصهاينة هي الأولى والأخيرة؛ فهي البنت البكر لأمريكا فمن سوف يفكر ويتجرأ بأن ينظر إليها أو حتى يغتصبها؟ فهي ليست  كفلسطين أو سوريا اليتيمتان فليس لديهما ابًا قويًا.
محمود عباس الذي يستنكر الأمر بأن الشعب الفلسطينيّ سوف يرفض هذا بشده، ولكن أين رفضك؟ المصيبة ليست أن القدس أصبحت عاصمة لإسرائيل، فالطامة الكبرى أنها محتلة وستظل محتلة، ولن تتحرر حتي نتحرر نحن العرب من الحكام الخونة الفسدة ممن يجلسون على عرش الدول العربية.

يثور العرب الآن ولكن قد تكون شعلة لمدة يومين أو أسبوع أو ربما شهر،لكن بعد ذلك سوف تنطفئ هذه الشعلة كعادة الأمر، فليس بيدي العرب أن تمنع حادثاً حدث ،فما نحن فيه من تخاذل حكام عرب على مرِ سبعين عامًا من احتلال فلسطين واحتلال أنفسنا، علي مر السنين يتآمر العالم علينا ويتآمر حكامنا مع أعدائنا علينا، يتآمرون على الشعب الفلسطينيّ لحصاره وإخراجه من أرضه.

تآمر الحكام العرب على فلسطين بشهادة مستشارة “ترامب” على قناة CNN بأن “ترامب” نسق مع الحكام العرب هذه الكارثة في مؤتمر الرياض.
هل علمتوا الآن لماذا قرار تغير عاصمة الكيان الصهيونيّ لم ينفذ حتى هذه اللحظة رغم أنه صدر من الكونجرس عام 95 ؟ لكن الفرق أن أمريكا لم تجرأ يوما بأن تاخذ هذه الخطوة وأن تقف كما فعلت الآن وتقول بعلو الصوت أن إسرائيل ذات سيادة ولها الحق في اختيار عاصمتها، حكامنا الأذلاء هم من فعلوا ذلك بنا وجعلوا “ترامب” يقف في وجه العرب جميعًا وكأن لسان حاله يقول:( إيه مش عاجبكوا دا حكامكوا وافقوا ولو حتي موافقوش شوف حالكوا أنتوا حد هيقدر يكلمني أو حد فاضي يقف ضدي؟ )، فالعالم العربيّ ما بين سجين، وقتيل، ومريض، ومشرد من أرضه، العالم العربيّ يترنح واختفي صوته قهرًا.

يجب تحرير كل أراضي فلسطين من العدو وليس فقط مجرد الثور بسبب أخذ القدس كعاصمة للكيان الصهيونيّ، ولكن كيف سنحررها وكل مصيبة تحدث في أرض فلسطين كل يوم العرب غافلون عنها؟ نائمون لا يستيقظون إلا بالإحتفالات على مهرجان تكريم للعراة من الفنانين؟ أو الصراخ على مبارة كرة قدم قد أحرز فيها لاعب موالي للصهاينة؟ كيف سنحررها بأيدينا قبل أن نحررها بقلوبنا؟ كيف سنحررها ونحن الغائبون عنها حتى بدعائنا الذي لا نملك غيره؟
وأيضا يجب أن نضع في حساباتنا كلام اللاعب المُعتزل ابو تريكة في آخر تغريداته:( أن الكيان الصهيونيّ يجب التعامل معه على أنه مغتصب ليس له عاصمة أو أرض، يجب التعامل مع الأمر بهذه الطريقة، ولا نملك سوي ذلك؛أن نصبر، أو نخضع لذلٍ قد وصلنا إليه بسبب الحكام العرب وبسبب أنفسنا!)