فترات حياتنا القديمة.

وللأشواق عودة.



وَحَشك حُبَّها ولا اللي فات مات؟ متفتكرش إني قصدي على حد، أنا بس قصدي على حياتنا القديمة.

دايمًا الفترة اللي إحنا عايشين فيها بنحسَّها فترة ملل، بمعنى إننا حاسين دايمًا إن حاضرنا هو عبارة عن دُنيا بتمطر ملل من كل حتة حولينا. و إحنا صغيرين لما كان بيكون قدامنا لعبة جديدة كنا بنقعد نلعب بيها كتير جدًا و نقعد حاطينها قدامنا بالساعات لحد ما نزهق منها و ساعتها كنا نرميها فى أي ركن في الأوضة مع إننا كنا مبهورين بيها أول ماجتلنا، و يمكن قعدنا نزن على أهلنا عشان بس يشتروهالنا و عيطنا زي الأطفال لأننا كُنَّا فعلًا ساعتها أطفال. و لما كبرنا شويه و ظهر الكمبيوتر بقى يا جيل التسعينيات بعد الأتاري كنا بنحَمَّل اللعبة من دول و نقعد عليها اليوم كله نلعبها، بس بعد شوية هتلاقيها قلبت بملل برضه و تقوم مغير على اللعبة اللي بعدها و اللي بعدها لحد متخلص على الألعاب اللي عندك كلها، حتى لما كنت بتقعد مع صحابك اللي ساكنين معاك فى نفس العمارة و تقعدوا تلعبوا و تخترعوا ألعاب تهلكوا نفسكوا فيها طول النهار أو تعملوا طيارات بوص و تطلعوا فوق سطح البيت تطيروها مع بعض، كان الموضوع مبهج جدًا ساعتها بس بعد كام يوم على كام شهر و مفيش مانع لو قولنا بعد كام سنة حسيتوا أنكوا زهقتوا من كل اللي إنتوا بتعملوه.. أو يمكن كبرتوا بقى. حتى بعد ماكبرنا و عقلنا كبر شوية و بقى لينا القدرة و الحرية شوية عن الفترة اللي عشناها قبل كده و بقى مسموح لينا نعمل معظم الحجات اللي كُنَّا ممنوعين منها زمان، زي إنك تخرج و تتنطط من هنا لهناك و تروح الأماكن اللي بتحبها و تخرج مع أصحابك مرة و ورا مرة و بعد شوية و كام مرة على كام سنة ورا بعض بتروح الأماكن دي بتبدأ تتخنق منها و تطلب التغير و إنك عاوز تشوف أماكن جديدة لأنك حسيت ب ملل حتى من القهوة اللي بتقعدوا عليها.

في كل فترة عشناها من الفترات دي كنا حاسين بملل من كل الحجات اللي بنعملها بعد ما أخدنا منها متعتنا و مبقاش ليها طعم من كتر ماكررناها،  بس بعد مالفترة دي هتعدي و هتدخل على الفترة اللي بعدها هيحوحشك حبك لكل الحجات اللي كنت بتحبها. كتير منا حاسس بحياته اللي عايش فيها دلوقتي مليانة ملل لأنك إتعودت و زهقت من كل اللي إنت بتعمله دلوقتي، حتى لو كنت بتقنع نفسك إنك راضي و مستمتع بكل اللي بتمر بيه و كل اللي إنت حاسس إنك بتحبه و بتعمله دلوقتي، إلا قليلاً منا اللي فعلًا بيحب اللي بيعلمه، بس بعد شوية هتزهق منه لو ملقتش حاجة جديدة تكسر مللك ده و هتفضل كده لحد  متكبر و يوحشك كل اللي بتحبه الفتره دي  وبطلت تعمله، حتى الناس اللي كنت عارفهم الفترة اللي عدت دي و  بعدتوا لأي سبب هيوحشك قعدتك معاهم .

تخيل إنك لما تكبر شوية هتفتكر أيام الجامعة و الناس اللي انت عرفتهم جوا، و المحاضرات و السكاشن و المعامل و التسليمات و المشاريع و اللوحات و الميدتيرم و الفاينل، هتحس قد إيه كنت أهبل أنك كنت خايف من ده كله ف هيوحشوك، مع إنك دلوقتي كاره نفسك من كمية الحجات الكتيرة اللي عليك و نفسك تقولي أسكت بقى و ترميني بأي حاجه قدامك، بالزبط زي ما انت حاسس دلوقتي إنك نفسك ترجع صغير و تطير طيارات بوص و تلعب و تلف حبلك اللي خرمت غطا إزازة بيبس صاروخ عشان تعرف تحط الحبل بين صوابعك و تلفه حولين النحلة فتشده و ترميها عالأرض فتلف، و بنك الحظ اللي كنت دايمًا بتحب تمسك البنك عشان تسرق الفلوس لإننا حراميه من صغرنا أصلًا و مش شعب متدين بطبعه ولا حاجة، و الأتاري و ماريو و فرحتك لما كان شريط اللعبة يعصلج معاك فطلعه و تنفخ فيه و تحطه تاني فيشتغل و تحس إنك حليت مشكلة مفيش حد ف العالم كان هيعرف يحلها بس أنت عملتها و بذلت من كل مجهودك الجبار ف إنك خرجت الهوا من بؤك عشان تنفخ جوا الشريط فيشتغل، و الحجات اللي كنا بنشتريها و إحنا طالعين من بعد يوم مدرسي طويل أو كنتين المدرسة اللي كنت بتقفوا طوابير عليه عشان تشتروا كل اللي إنتوا عاوزينه، و حجات تانية كتيرة أوي بطلت تعملها لأن لكل فترة ظروفها الخاصة و الحجات اللي عقلنا بيسمحلنا إننا نعملها و اللي سننا كمان بيسمحلنا بيها، يعني كمان كام سنة هتلاقي إن لعب البلاي ستيشن بقى شيء تافه و سنك ميسمحلكش إنك تقعد تلعب أو ممكن كل فين و فين.

ذكرياتنا اللي دايمًا هتفضل تفتكرها و عمرك ما هتزهق منها و هتفضل تفتكر قد إيه كنت بتحبها ف هيوحشك حبها.

نشتاق إلى الدنيا و نحن فيها

نشتاق إلى الحياة

نشتاق إلى الماضي الذي عشناه

بحلوه أو بمرارة ذكراه

بكل لحظة تمنينا أن تعود إلينا بكل أمانينا

و بكل ألم تمنينا ألا نتذكره أو أن يمر بطارينا

ودعوناه الذي قدر لنا الحياة

ألا يتكرر أي شيء يأذينا أو يعيد الألم فينا

إشتقنا لكل شخص فقدناه

و لكل شخص تمنيناه

و لم نعد نستطيع أن نلقاه

إشتقنا لمن كان هو الصديق

ثم بعدنا لبعد المسافات

أو بعدنا لأن الدنيا لم تخلق إلا للفراق

فراق الموت

فراق الأحبة

فراق للإنشغال بالدنيا

أو فراق من أجل الفراق

إشتقنا إلى الطفولة

طفولتنا التي لا نستطيع أن نتذكرها

و لكن يكفينا أن نعود إليها

أو يكفينا أن نتذكر بعض منها

نشتاق إلى كل لحظة لم تعد إلا مجرد صورة

أو لم تعد إلا مجرد زكرى في العقول

و تختفي بمجرد نسيانها

نشتاق إلى أنفسنا

إلى شخصياتنا التي كانت فينا

ثم تغيرت

وتبدلت

تبدلت بشخصيات أكثر قسوة

تتفاوت قسوتها بدرجة قسوة ماضيها

أو ما ينتظرها فى المستقبل

اشتقنا لكل شيء

فنحن نشتاق إلينا.