نعم النهاية!

تعاد الكَرةٌ من جديد!



كعادتهم، و كعادة أغلب مسلمي العالم يوم الجمعة، اليوم الذي يمثل عيد المسلمين الثالث، كان الجد و أحفاده يغتسلون و يتطيبون إعمالًا بسنة رسول الله -صلى الله عليه و سلم- لأداء صلاة الجمعة، و بينما كانت الوالدة مشغولة بإعداد الطعام للعائدين من الصلاة، إذ سمعت صوت إنفجار ضخم أعقبه إطلاق نار كثيف، و طلبت من الله الستر.

بينما على الجانب الآخر، كان هناك شيخٌ – مزعوم – يختلق الأعذار للمجموعة المنوطة بالهجوم لترك صلاة الجمعة، حتى لا ينتابهم تأنيب ضمير على إضاعة الصلاة و الذهاب للقتل، الذهاب لقتل مسلمين أيضًا أثناء إقامة شعائر يوم الجمعة! كيف وصل الحال إلى هذه الجريمة في حق الإنسانية قبل كل شيء؟ أيعقل قتل مسلمين بينهم أطفال و مسنين؟ أين ذهبت تعاليم الحرب في الإسلام و وصايا الرسول؟ هل يتبعون دين رسول الله من الأساس أم أنهم خلقوا لأنفسهم دينًا جديدًا يبيح لهم الحرق و قتل المسالمين؟!

في مصر، في الحوادث السابقة كان هناك مبرر، هو ليس مبررٌ حقيقي على كل حال، لا يوجد أي مبرر لقتل إنسان دون وجه حق، لكن كيف أحل الإسلام قتل المسيحين المسالمين؟! و للقتل حدود، عليكم أن ترجعوا لحدود القتل و الحرابة في الإسلام، لكن في مثل هذا اليوم.. قُتِل مسلمون يتصلون بالله في أحد بيوته على يد من يدعي تطبيق حدود الله، شيء لم يكن يُستعاب لولا أنه حدث بالفعل للأسف، قتل عُزل مسالمين عمل دنيء يشعرني بالتقزز من هؤلاء، ولا يخرج مثل هذا العمل إلا من جبناء، فلو كانوا رجالًا حقًا كما يزعمون لما هاجمونا من الخلف، فصاحب الحق لا يخشى إلا الله.

قد يتفاجأُ البعض بهذه الحادثة، لكنها ليست الأولى من نوعها، فقد فُجرت مساجد في العراق أيضًا، لكن لجهلنا لم نسمع عنها، أو من تعودنا لم نعير الأخبار إهتمامًا حتى طالتنا يد الإرهاب الغاشم و درجة من التطرف ليس لها مثيل، و أكثر ما أخافه أن نتعود، ففي البداية نثور و ننتفض لكن مع توالي الحوادث المشابهة لن يسعنا سوى الترحم.

حسب آخر التقارير 309 روح أزهقت و هي تتقرب من ربها، بينهم أطفال و مسنون، أمهات فقدت كل ما تملك في الحياة، و أمهات لم يتبقَ لها سوى ابن مصاب يصارع الموت في أحد المستشفيات، قرية خسرت أكثر من نصفها تقريبًا في يوم واحد، قرية خسرت من يُدير محالهم و تجارتهم، فلم تلحق المصيبة بمن مات فقط، لكن الأحياء الذين لن يفارقهم المشهد، الأحياء الذين خسروا تجار التموين الوحيدين في القرية، من يرعاهم؟ لكن ما يثلج قلب المرء، أنهم صعدوا ليلاقوا ربهم و هم يدعونه، و هم يؤدون صلاتهم، الكثير يتمنى مثل هذه الميتة، أن تصعد روحك لربك و أنت ساجد، حقًا و نعم النهاية!

في ذِكراكمُ الأولى نتمنى لكم السكون والسكينة، ونقرأ لكم الفاتحة.