لا وجود للموت!

الموت وحياة أخرى ، أم الموت والفناء الأبدي !؟ ام أنه لا وجود للموت ؟!.....



للاستماع للمقال | https://goo.gl/LkEKqK

الموت.. تُرى ما الذي طرأ على خاطرك فور قراءة تلك الكلمة المكونة فقط من ثلاثة أحرفٍ لا غير؟
ارتعد جسدك، و انتابتك القشعريرة لثوانٍ؟ هل تذكرت شخصًا معينًا اعتدت عليه؟ ضاقت نفسك؟

نعم، إنه الموت المحير الذي لا نعلم هل هو النهاية، أم هو فقط البداية؟ هل هو صديق يريح؟ أم هو عدو يسلب كل عزيز؟

اترك لي مساحة لتعريف الموت من وجهة نظري الشخصية، إنه ببساطة نهاية للحياة الدنيوية، وبداية وباب نَعبر من خلاله لعالم آخر، معلوماتنا عنه قليلة استمددناها من خلال الكتب المقدسة، وبعض العقائد الدينية، يُقال فيها أن ما يلي الموت حساب القبر و يوم القيامة، ويليهم إما رفاهية الجنة والخلود فيها، أو العذاب.

كما توجد بعض الآيات، و الدلائل في الديانات تُحدثنا عن الموت ففي الإسلام قال تعالى:
(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) [سورة آل عمران 185]

و في المسيحية يقول الكتاب المقدس:‏
” لأنَّ الأَحْيَاءَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ سَيَمُوتُونَ، أَمَّا الْمَوْتَى فَلاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا، وَلَيْسَ لَهُمْ أَجْرٌ بَعْدُ لأَنَّ ذِكْرَهُمْ نُسِيَ ”

(سفر الجامعة 9: 5) .

يتضح في الديانتين أن الموت لا مفر منه، ولكن هل الموت هو النهاية؟
إن الموت يمس الجسد ويفنيه، ولكن هل يمس الروح؟

يوجد للباحث “روبرت لانزا” نظرية تنص على :-

أن الإنسان يموت جسديًا فقط، وتنطلق طاقة ما من أجسامنا في عملية أسماها “المركزية الحيوية”، واعتمد في نظريته تلك على قانون من قوانين “أينشتاين”، وهو ” الطاقة لا تفنى ، ولا تستحدث من العدم بل هي تتحول من صورة لأخرى “.

ربما يكون “لانزا” على حق، فكيف لنا أن نعرف إن كان الموت هو النهاية؟ أعني، إن إدراكنا كبشر ينتهي عند موت شخص ما، ولا نعلم ما يحدث لروحه بعد ذلك، آخر ما يمكننا رؤيته على أرض الواقع هو تحلل جسده، ولكن الروح لا علم لنا بأي شيء عنها لأن ذلك يفوق قدراتنا وإدراكنا، حيث أن عقولنا لها حدود، و هى تتوقف على مدى تجاربنا خلال فترة حياتنا، ولا يمكن لها أن تفوق ذلك إلا بالقليل.

وذلك يخلق لنا التساؤل، إذا كان لا وجود للموت، وهو موت جسدي فقط فأين تذهب أرواحنا؟ هل يوجد كون، أو عالم آخر في مكان ما تذهب إليه تلك الأرواح؟ هل يتطلب الأمر طاقة ما غير معلومة حسب إدراكنا البشريّ للوصول لذلك العالم؟ وهل تلك الطاقة تكمن في الموت؟

في الواقع، الدين أيضًا قد يقف في صف “لانزا”، حيث أن جميع الديانات تؤكد وجود حياة أخرى ما بعد الموت، ففي الإسلام يقول الله تعالي: (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ)(الصافات: 16)

في الآية خير دليل على وجود البعث للحياة مرة أخرى بعد الموت، أي أن الروح تُرَدُ للجسد، و يتم إحياؤه مرةً أخرى للحساب، وللحياة الأخرى.

أما ما يقوله الكتاب المقدس:
“وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ.

وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ.

فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوق عَظِيمِ الصَّوْتِ،، فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا.”(إنجيل متى 24)

ونرى في الكتاب المقدس تصوير لكيفية تداعي الكون استعدادًا لقيام الحياة الأخرى.

مريب أنت أيها الموت إنك لا تسلب فقط أحباءنا وأعزاءنا، بل إنك تسلب منها لاحقًا أجسادنا وحياتنا، وعليك العديد من التساؤلات تفوق قدرات إدراكنا البشري، ولكن يظل مِن أهم التساؤلات، هل نحن مستعدون لمواجهتك؟ هل اكتفينا من حياتنا لمواجهة المصير الغير معلوم بعدك؟ هل ستظل تساؤلات لا إجابة لها؟
أم أنه في يوم ما سيخرج لنا العلم بالعديد من الإجابات المثبتة المقنعة لإزالة ريبك؟

أنا لا أعلم، ولكن كل ما أعرفه الآن أنه عليّ الاستمتاع بحياتي القصيرة حق استمتاع، خوفًا من أن يكون الموت هو النهاية! وفي ذات الوقت عليّ الاستعداد للحساب، و العمل في الدنيا، خوفًا من المصير المجهول للحياة الأخرى.