لقاء إنسايدر مودرن أكاديمي مع ماهينور المصري- الجزء الأول

ماهينور المصري تتحدث عن حياتها عندما كانت طالبة في الجامعة



 

ذهبنا نحن، أسرة إنسايدر مودرن أكاديمي، في العشرين من شهر مارس بالعام الماضي (20/3/2017) للقاء الناشطة الحقوقية ماهينور المصري لسؤالها عن حياتِها ونشاطاتها أثناء فترة دراستها بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، وقد قام بالحوار حينها فريقٌ بقيادة رئيس الأسرة السابق محمد حسني.

محمد حسني :

نحن جريدة طلابية اسمها “إنسايدر” موجودة حاليًا  في 11 جامعة تقريبًا، “إنسايدر مودرن أكاديمي” إحدى فروع إنسايدر مصر، نحن في الأساس طلاب في كلية الهندسة ولا يوجد لدينا خبرة كبيرة في الإعلام ،وأنا طالب في الفرقة الخامسة وألاحظ أن هناك تغيير في النشاط الطلابي في الجامعة منذ لحظة دخولي الكلية إلى الآن فوددت أن أُجري لقاءً مع شخصٍ متمرس في هذا الموضوع، وأحب تعريف نفسي وتعريف فريق العمل الذي أعمل معه، أنا “محمد حسني” رئيس الفريق، و”مصطفى” عضو في فريق الإعلام، و”شيرين أشرف” رئيسة فريق الإعلام، و”محمد شمس” و “عمرو طه” في فريق الإعداد.

 

محمد حسني :

في البداية أود أن أعرف من هي ماهينور المصري؟

ماهينور :

طيب أنا اسمي “ماهينور المصري” وأنا خريجة كلية حقوق إنجليزي جامعة إسكندرية دفعة 2007 فعجوزة جدًا وقديمة، مؤمنة بثورة 25 يناير تمامًا، باعرف نفسي إن أنا بشكل رئيسي تبع التيار اليساري مؤمنة بأفكار خاصة بالعدالة والمساواة والحريات تمامًا.

محمد حسني :

هل أنتِ عضوة في حركة “الإشتراكين الثوريين”؟

ماهينور :

الحقيقة دلوقتي لأ بس كنت عضو فيها، أفكاري لحد دلوقتي نفس الأفكار الخاصة بالمجموعة.

بدأت الاهتمام بالسياسة وأنا في الجامعة، أنا دخلت الجامعة سنة 2003 وكان وقتها مفيش تيارات موجودة في الجامعة بس وقتها كان التيار الإسلامي وأنا كانت أفكاري مكانتش متماشية مع الأفكار الخاصة بيهم بس كنا في الأول والآخر الفعاليات أغلبها مثلاً تظاهرات خاصة بالقضية الفلسطينية دي مكنش فيها اختلاف أوي يعني.

محمد حسني :

في وقتها هل كان التيار اليساري متحدًا مع التيار الإسلامي؟

ماهينور :

آه مع إن كان في اختلافات في الشعارات يعني، بس قصدي مش ضد حاجة تتعمل عشان القضية الفلسطينية، كان في اختلاف في الرؤية يعني إيه قضية فلسطينية وإيه هيا الحلول ليها بس في الآخر محدش بيقول أنه لأ دي مش أولوية يعني.

كنت بنزل مظاهرات بشكل فردي، في أواخر سنة 2004 كنت في سنة تانية كلية اتدشنت حركة كفاية في ديسمبر 2004، وبالصدفة كان ليا صديقة معايا في الجامعة هي والدها كان من الناس المهتمين جدًا بالموضوع ده، وهي كانت بتعرض على أصدقائنا المقربين اللي هي حاسة ان ممكن أفكارهم تبقى داعمة للقضية.

محمد حسني :

قبل هذه النقطة لم يكن لديكِ نشاط سياسي؟

ماهينور :

كنت زي بقية الطلاب، كنت قبلها ثانوية عامة طبعًا يعني مثلاً حرب العراق حصلت وأنا في ثانوية عامة حتى مشاركتش مثلاً في تظاهرات، يعني النهاردة إحنا في اليوم اللي بنسجل فيه ذكرى التظاهرات لحرب العراق أنا مشاركتش لأنه أنا كنت في ثانوية عامة يعني زي أي طالب مصري بيذاكر، بس قبلها وأنا في المدرسة كنت بنضم للفعاليات الخاصة بالانتفاضة الأولى في 2001 كنا بنعمل بيانات صغيرة، حاجات زي كده .

بالعكس أنا في الأول مكانش عندي رؤية متكاملة للأمر، يعني أنا داخلة مثلاً حقوق بناءً على رغبتي عشان كنت عايزة أشتغل في السلك الدبلوماسي، بس يعني أنا اتنقلت نقلة في أفكاري.

في 2004 لما صديقتي إدتني الملف بتاع كفاية، كان كفاية أيامها ليها موقع وبتسجل عليه وبيبتدي يبعتلك الحاجات، كنت قبلها بدأت أعمل حاجات جوه الجامعة أنشطة ميدانية مثلًا “Modeling United Nation” الحقيقة الحاجات دي اللي هيا أنشطة عامة.

مكنتش متخيلة يعني إن الواحد المفروض في الجامعة يبقى قافل على نفسه طول الوقت، بشوف أن الجامعة هي المساحة اللي الناس المفروض تبتدي تجرب فيها شغل المجتمع، أولاً بيبقى عندك حرية أكتر لأنه مفيش حمل إنك مسؤول عن حاجة وفي نفس الوقت أنت مش مسيطر عليك تمامًا من قِبَل البيت أو الأسرة أو المجتمع، بيبقى عندك مساحة تقدر تتحرك أكتر.

فدخلت حركة كفاية، كنت بدأت ساعتها أفكر إنه ازاي من قبل ما اتولد في شخص قاعد على قلبنا مبيتحركش مبيحصلش أي حاجة والعالم كله بيتغير كده يعني، مكنتش يعني أيامها بسمي نفسي يسارية كنت مهتمة بالقراءة بس عمري ما كنت بحب أحط على نفسي تصنيف معين يعني لفترات طويلة يعني.

دخلت حركة كفاية ومن حركة كفاية عملنا شباب من أجل التغيير وكنا بنشتغل جوه الجامعة لفترات وبعدين في 2005 حصل حالة من الإحباط شديدة بسبب الإنتخابات الرئاسية، مع ان إحنا كنا مثلًا في إسكندرية كانت مدينة طول الوقت نتايجها السياسية مختلفة عن بقية المحافظات، يعني كانت مثلًا إسكندرية المحافظة الأولى اللي ادت أصوات لأيمن نور ضد مبارك، فده يعني إنه كان في مؤشر ما يعني للموضوع ده.

وبعدين دخلت الإشتراكيين الثوريين، واشتغلنا في الجامعة برضو كنا عاملين أسرة إسمها طلبة إشتراكيين جوه الجامعة وبدأنا نعمل معارض، كنا بنشتغل على عدة قضايا منها قضايا احتجاجات طلابية وطبعًا كان في الوقت ده الموضوع الخاص بمصاريف الجامعة، إحنا مؤمنين بمجانية التعليم وده جزء أساسي من أفكارنا.

محمد حسني :

ولكنِ أعلم أن التعليم في جامعة الإسكندرية مجانًا.

ماهينور :

مجانية دي ليها تعريف يعني أصلا أنا كنت في “Special Program” اللي هو الإنجليزي يعني بره الليلة دي.

محمد حسني :

هل هذا مثل نظام الساعات المعتمدة في جامعة القاهرة؟

ماهينور :

بالضبط .. بس مش هيا دي كانت مشكلتنا، مشكلتنا بشكل أساسي عامة في الجامعة كلها، كانت المصاريف المفروض في العادي تقريباً 125 جنيه هو قانوناً المفروض وقتها المصاريف تبقى 7 أو 8 جنيه الباقي إضافات للصناديق إحنا مش عارفين بتروح فين وإحنا شايفين إنها حمل على الناس في الأول وفي الآخر.

إحنا شايفين إن التعليم ده مش رفاهية دي حاجة المفروض تبقى مجانية، هو أول واحد رفع قضية في الموضوع ده الله يرحمه “الحسيني أبو ضيف” في جامعة أسيوط، هو أول شخص رفع قضية وكسبها هو الحسيني تقريباً قدنا يعني الله يرحمه، كان ده أول شخص وتواصلنا معاه كنا إحنا في جامعة إسكندرية وهو في أسيوط وتواصلنا معاه عشان نعمل فعاليات مشتركة.

كنا كمان بنشتغل على قضايا سياسية يعني في الوقت ده كان في مثلاً التعديلات الدستورية اشتغلنا عليها جوه الجامعة، حاجات خاصة بالقضية الفلسطينية طبعاً اشتغلنا عليها جوه الجامعة، حاجات خاصة بالإسلاموفوبيا يعني إحنا مثلاً مع إن إحنا بالنسبة لناس كتير ضد ما يطلق عليه التيار الإسلامي إحنا مؤمنين بالحريات فاحنا مش هنسمح مثلاً بكل بساطة باللي حصل في فرنسا مثلاً من منع الحجاب إحنا ضد ده، إحنا شايفين إنه كل شخص حر، كنا بننزل بنعمل مظاهرات.

إحنا ضد المحاكمات العسكرية فكان أيامها مثلًا خيرت الشاطر كان بيتحاكم عسكريًا وكان من تيار مختلف تمامًا عننا، أيمن نور أيضًا، كنا بنشتغل على قضايا كتير في الحاجات اللي زي دي وكان شغلنا قائم على فكرة معارض، نعمل معرض ونوزع بيانات ونتكلم مع الناس وإن إحنا نحاول نرفع قضايا.

محمد حسني :

كان هناك أيضًا قضية الأمن في الجامعة.

ماهينور :

دي بقى حدوتة تانية، إحنا مكانش عددنا كتير ودي من مميزات الثورة اللي بتخلي الواحد طول الوقت عنده أمل، إحنا كان عددنا قليل يعني كنا بدأنا طلبة الإشتراكيين مثلًا كنا 6 طلبة.

محمد حسني :

بالتأكيد ال6 أشخاص كانوا معروفين لدى الأمن.

ماهينور :

مش قصة معروفين، معروفين بس ملكش ظهر يعني هي حاجة غريبة وحاجة غريبة على الجامعة ولأنه طول الوقت الجامعة كانت ترس حقيقي في التحرك الثوري، لأنه من أواخر عهد السادات وبعدها كل عصر مبارك كل الفترة ديه كانوا بيحاولوا على قد ما يقدروا إن هما يفضوا الجامعة من مضمونها ويعني فكرة أنه طول الوقت وسم العمل السياسي وكأنه عمل قومي أو كده، مع أنه في الأول وفي الآخر دي حياتنا إحنا إنت بتشكل إرهابيين كده يعني .

العمل السياسي حاجة يوميًا المفروض تحصل ديه حياتنا كل يوم، السياسة دي هي كل حاجة، السياسة دي يعني مش حاجة عيب إنك تعمل عمل سياسي مثلًا جوه الجامعة، عود الناس على إنه الأفكار بتتحاور متعودش الناس إن هما شاب طالع عنده 21 او 22 سنة فجأة يكتشف إنه في حاجة اسمها تيارات بعد كده تزعل إنه في تطرف مثلًا، طب أنت مش فاتح مثلًا مجالات للحوار فالحمد لله كنا مقضيينها عند حرس الجامعة يعني كانوا بيحبونا جدًا يعني بالصدفة البحتة والعبث في الأقدار أنه في ضابط من حرس الجامعة وأنا في الجامعة طلع بعد كده رئيس المباحث في السجن اللي أنا فيه طلع عارفني من زمان قالي أنا عارفك من وأنتي صغيرة فإحنا كبرنا والضابط كبر والحالة بقت صعبة أوي.

كمان كنا بنحاول نربط الحاجات ببعض، يعني مثلاً القضايا العمالية يعني نفهم الناس بقضايا خاصة يعني مثلاً إخلاء قسري من بيوت لأنه كانت إسكندرية في الوقت ده ليها مميزات وعيوب كتير جدًا يعني مميزاتها مثلا ان ليها تاريخ نضالي واسع تقدر تبني عليه حتى لو اتقطع بس فيه مثلًا كوادر قديمة، مدينة مش منغلقة أوي بس يعني التيارات المختلفة مش كارهة بعض أوي أغلبها يعني حتى هحكيلكم بعد كده التطور بعد خروجنا من الجامعة إنه تيارات أفكارها مختلفة تماما مثلًا: ليبراليين وناصريين وإشتراكيين وإخوان، كنا بنقعد مع بعض ننسق لفعاليات كنا متفقين عليها، اللي إحنا مختلفين عليه كنا بنموت فيه بعض مفيش مشكلة، اللي إحنا متفقين عليه على الأقل كنا بنشتغل فيه.

كانت الداخلية بشكل أساسي هي اللي ماسكة حرس الجامعة، كان دايمًا بيتم استدعائنا والتحقيق معانا. أنا الحقيقة في الوقت ده كان والدي عارف إني بقيت مهتمة بالسياسة بس هو كان معندوش مشكلة عشان مش معطلاني عن الدراسة والحمد لله عديت.

محمد حسني :

هل يوجد شخص في عائلتك ذو انتماء يساري ؟

ماهينور :

أنا أكبر إخواتي مبدئيًا، أنا عندي أختين أصغر مني واحدة خريجة آداب مسرح وخلصت دخلت معهد سينما فهي شغالة في المجال الفني، هي كمان شاطرة في موضوع السينما بس الجواز أخدها يعني فكانت قريبة من الاحتراف، هي اللي فلحت فينا، وبعدين الصغيرة دي مدرسة رسم في مدرسة خاصة في اسكندرية يعني.

والدي توفي في 2009 بعد ما اتخرجت بسنتين تقريبًا ووالدتي مابتشتغلش، عيلتي عيلة عادية جدًا من طبقة متوسطة أو متوسطة عليا، والدي كان مهندس واشتغل في الكويت ووالدتي محاسبة وسابت الشغل من بدري، والدي مكانش له في السياسة خالص يعني عنده أوضاعه زي كل المصريين، هو شايف إن الحل الوحيد إن انت تركز في الناس متركزش في العمل العام.

محمد حسني :

من الغريب أن والدكِ لم يكن له علاقة بالسياسة وفي نفس الوقت ترك لكِ حرية ممارسة النشاط السياسي.

 

ماهينور :

يعني هو الموضوع مكانش وردي دائمًا يعني هو في الأول كان لطيف لأنه مكانش في مشاكل، هو والدي الله يرحمه مع إنه كنَّا مختلفين في الأفكار في حاجات بس دي كانت حاجة اتعلمتها من والدي ووالدتي، ووالدتي أكتر كمان أنه اختلاف الناس في الأفكار مش معناه إنك تحجر على أفكار البني آدمين يعني، أنا والدي ووالدتي فعلًا مختلفين بالذات والدي يعني.

أنا عندي جزء من عيلتي ليهم نشاطات سياسية مختلفة تمامًا، يعني عمي كان إخواني وعندي عمة ناصرية بس هما كانوا عايشين بعيد عننا هما كنا عايشين في القاهرة وإحنا في إسكندرية وعمي في أمريكا فإحنا مش التأثير اللي هما مربيينا، علاقتنا الحمد لله كانت كويسة بس مفيش حاجة بتأثر.

والدي برضو كان بيعمل حاجة كويسة جداً كان طول الوقت بيشغلني بالقراءة ومكانش عنده خالص فكرة أنه في حاجة ممنوعة وحاجة مش ممنوعة.

محمد حسني :

ما هي أنواع الكتب التي تحبين قرائتها؟

ماهينور :

عشان بس في ناس كتير فاكرة إنه موضوع عيني له دعوة بالثورة لا موضوع عيني ملهوش دعوة بالثورة فده خلاني طفلة وأنا صغيرة مكنتش بلعب مع الأطفال أوي لأنه كانوا بيتخضوا وكده، كنت بعوض ده بالقراءة فبدأت بقا زي أي واحد من أول روايات أدب عالمي لحاجات خاصة بالأدب،بعدين اتطورت بقا يعني مثلاً أما بقيت أكبر في ثانوي بقيت مهتمة بالفلسفة جداً، فلسفة الأديان بالتحديد عشان أنا كنت في مدرسة دينية يعني وكان عندي لخبطة في أفكاري لأنه المدرسة مع إنها مدرسة دينية مكانتش بتعلم التسامح بالعكس متشددة شوية وأنا مكنتش مقتنعة بده لأنه من ناحية تانية تربيتي مختلفة شوية، إحنا أيوة عيلتي متدينين شوية بس برضو كان في تسامح، بس كان في تساؤلات ليه مثلاً تقرروا تفرضوا الحجاب على الناس يعني مثلاً يعني كان أغلب عيلتي مش محجبات فكان برضو في حاجات من النوع ده برضو مين قرر أن أنتوا تتكلموا باسم ربنا حاجات من النوعية دي.

فكنت مهتمة أقرأ في فلسفة الأديان أوي في الوقت ده كنت بقرأ حاجات فلسفية أكتر مش حتى سياسية، شوية كتابات برضو عن القضية الفلسطينية لأنه في الوقت ده كان جيلنا في الوقت ده مهتم بالقضية دي جدًا عشان الانتفاضة وغيرها، كان في مظاهرات بتطلع من المدارس يعني من الأطفال.

محمد حسني :

كانت معظم رسوماتنا في حصص الرسم عن فلسطين.

ماهينور :

بالضبط .
لما بدأت موضوع حركة كفاية مكانش عنده تخوف – تقصد والدها – إلا لما توجهت للإشتراكية، كان عنده تخوف لأنه كان رافض كل التجارب وهو رأيه إنه أغلب الأيدولوجيات والأفكار هي خدعة، اتناقشنا في الموضوع ده كتير يعني، بدأ ياخد باله سنة التخرج بتاعتي لأنه في سنين كانت هادئة جداً يعني 2007 مثلاً كانت هادية جداً، 2006 برضو مكانش فيها حاجة لولا موضوع التعديل الدستوري بدأنا بقا نشد.

2008 إضراب المحلة 6 أبريل مثلًا والتحركات العمالية والنقابات والموظفين والضرائب العقارية هنا بدأ يحصل مشاكل لأنه أنا بدأت آخد قرارات باهتمامي بمبادئي يعني مثلًا اتعرض عليا شغل في مكان أنا شايفة أنه مش ماشي مع أفكاري، حاجة في مكتبة اسكندرية اسمها “Euro Map” كان في جزء منها تطبيعي فأنا رفضت، والدي بدأ يتخض لأنه بدأ يفهم إنه ده هيبتدي ياخد مساره في حياتي؛ الشركة دي مثلًا أمريكية فأنا مش هشتغل فيها وأنا كان خلاص ملفي كان هيبقى موسوعة، ساعتها قالي خلاص انتي تبدأي تدخلي السلك الدبلوماسي قلتله لا شلت الفكرة دي من دماغي، ساعتها حتى قلتله حتى لو ممكن ملفي بدأ يبقى مستحيل إنهم يشغلوني.

والدتي بقى مع إنها معندهاش حد قريبها ليه أي دعوة بالسياسة هي كانت بتشجعني من منطلق فكرة رفع الظلم عن الناس، حتى في أوقات بتداري عليا كده، يعني أول مرة اتقبض عليا فيها والدي عرف الصبح، عيلتي كلها كانت مخبية عنه.

محمد حسني :

متى حدث هذا ؟

ماهينور :

كان في 2008 في 26 يوليو 2008 بداية تدشين حركة 6 أبريل وكانوا بيلفوا المحافظات ساعتها جم إسكندرية وأنا عمري ما كنت 6 أبريل إحنا أصدقاء بس إحنا مختلفين في شوية حاجات هما الناس من أكتر الناس المحترمين اللي الواحد عرفهم، كان أيامها أحمد ماهر جه ومصطفى وكان في كام شخص في مجموعات من القاهرة جايين يتناقشوا مع الناس في أفكار 6 أبريل وعملنا ندوة في حزب الغد في 2008 وبعدين طلعنا كانوا عايزين يطيروا طيارات عالبحر فمنعوهم وبعدين وإحنا ماشيين قبضوا على عدد فأنا كنت منهم وأنا كنت البنت الوحيدة اللي اتقبض عليها وده كان عمل مشكلة في خناقة ان احنا في مجتمع ذكوري متحفظ، كان في بقى خناقات من نوع هو أنتي البنت الوحيدة، بس كسبت مع الوقت في النقاش طول ما أنت مثابر طول الوقت ومقتنع أن أنت بتعمل حاجة صح تقدر تكسب في الآخر النقاش.

ساعتها بابا عرف من الجرنال .. جرنال الدستور ساعتها كان لسه طالع جديد وكان جرنال معارض، بابا كان بيحب يقرأ الجرايد جدًا حتى وأنا رايحة المدرسة كان دايماً بيحط في العربية الجرايد وأنا قاعدة أبص في الجرايد، فهو قعد وقت كتير مش عارف لأن هما بيكتبوا اسمي غلط لغاية ما في واحدة صحافية صاحبتي عارفة اسمي مضبوط فكتبته بونط عريض، كان رد فعله والله تقدمي ليه بقا هوا عاقبني بطريقة مختلفة أيامها.

أنا الوحيدة اللي طلعت، أنا وولد صغير كان لسه مدخلش جامعة في ثانوية عامة وسابوا بقيت الولاد يتحقق معاهم؛ فلما والدي عرف قالي يعني حاجة تخصك، قلتله طب بس هما 14 وأنا كنت هبقى ال 15 بتاعتهم، سيبني باتحرك معاهم في الحاجات الخاصة بالنيابة لغاية أما يطلعوا وأول ما يطلعوا أنا هجيلك البيت، فهوا وافق ودي حاجة لطيفة، في الآخر العادي الأهالي دايمًا بيبقوا خايفين ومفيش حاجة اسمها هتروح وده جزء علمني فكرة أنه ازاي تبدِّي فكرة الناس على الحاجات الخاصة بيك حتى لو أنت شايفها صح.

والدي شايف إنه صح مش المفروض أعمل ده بس مع ذلك أنا أقنعته بإني فعلاً كنت هاكون جزء من الناس دي وهو كان يعرف كام حد منهم كانوا أصدقائي، فكان شايف إنهم شباب لطاف وكويسين ولما طلعوا قلتلهم إزيكم وسلمت عليهم عند القسم.