حتى نصبح مسلمين

مفهوم الإسلام الصحيح



قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ ، وَيُنَصِّرَانِهِ ، وَيُمَجِّسَانِهِ”. (حديث شريف 1)

لقد ورثنا ديناً بلا علم وعلمًا بلا عمل وكلاهما بلا تربية، نحيا ولا نعلم لما نحيا، نموت ولا نعرف حتى من نكون، تمر أيامنا ولا يجيبنا أحد لماذا نحن هنا على ظهر هذا الكوكب!
عم البلاء حتى كبرنا كأجيال مشوهة فكريًا ونفسيًا بلا هوية ولا وعي، وتغلغل هذا التدهور إلى أغلب عائلاتنا، فتمكن من النفوس إلى أن وصل حد اليأس، وصارت الرؤية معتمة لمستقبل هذه الأمة.

لقد أُسست هذه الأمة على الإسلام، ولم يكن لها وجود قبله ولن يكون لها ذكر بعده، ولعل ما نجح به أعدائنا هي تلك الضربة القاسمة التي وجهت لهوية الفرد المسلم، والتي تركزت على إخراجه من هويته الإسلامية، وأينما سار بعدها فلا خلاف فقد محي أساس الأمة من نفوس أفرادها أبتداء وأنتهاء بمحاولات لمحو الأساس ذاته.
و قال الرسول إلى معاذ بن جبل حين أرسله إلى أهل اليمن ” إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ ، فَإِذَا صَلَّوْا ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ ، فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ ، فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ ” (حديث شريف2)

هذه هي منهجية الإسلام في بناء النفوس بمعرفة الله أولاً، ثم تبعها بالعبادات التي تقربهم إليه، حتى تترسخ معرفة الله في النفوس وتدق بها القلوب، وقد ظل الصحابة يعيشون مع الرسول ثلاثة عشر عامًا في الدعوة إلى الله، حيث تربوا فكريًا وعقائديًا وأخلاقيًا على أساس المنهج الرباني، أولًا معرفة الله ورسوله، بلا إسراف في التحليل والتحريم.

فما أيسر الشريعة والأحكام بعدها!
عندما تزكى النفوس تسير وحدها في الطريق إلى الله، اهتداء بنوره واقتداء برسوله صلوات ربي عليه، فتوافق نفس عمر وحي الله قبل نزوله “ألا نتخذ من مقام إبراهيم مصلى” و “تبارك الله أحسن الخالقين” فتنزل بألفاظ قوله في كتاب الله.
فلا أيسر وأحب من طاعة الله دون سؤال، حيث نستشعر جمال الإيمان الحق في الإستسلام لله الواحد،ويتحقق فينا قول الله “وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا”. (سورة الأحزاب-36)                                                                                                    

حينها تنتهي الأمة من هراء الدهر في الجدال في أمور هي أصلا معلومة من الدين بالضرورة، وتغلق أبواب الفتن التي عبثت في كثير من أمور لا تتوقف عندها نفس زكية؛ فنحطم أصنام الجهل وأهواء النفس في تمييع الدين لتسيره بما يرضيها لا بما يرضي الله خالقها.

حينها نري الله حقًا ويُري الله في أفعالنا وأقوالنا، حينها نوقن أن العمل للدنيا هو أصلا نصرة للدين، حينها نسود العالم دينًا ودنيا، فقط عندما ندرك أن مفتاحي الدنيا والآخرة هما مفتاح واحد وهو الإيمان!

“هذه المقالة تعبر عن وجهة نظر الكاتب، وليست بالضرورة أن تعبر عن فكر الجريدة.”