من ليلى إلى نوح

ليلي و نوح شخصان من وحي الخيال لا علاقة لهم بالواقع يعيشون في عالم موازي ليس له زمن او قاعدة.



عزيزي نوح،

الساعة الآن الرابعة عصراً، وعادةً لا تُكتَب الجوابات في مثل هذا الوقت لكنني أحتاج بشدة أن كتب لك..

كنت أتسائل لِماذا لا يَأخُذ كلًا منّا ما يتمناه فقط بهذه البساطة،  لِماذا لا تُصبِح أمي أحن أكثر، فقط من باب تخفيف العبء أو من باب أن تكون الحياة أبسط ، لِماذا لا تتوقف عن وضعي في دوامة اكتئاب لا تنتهي..

منذ أسبوع كانت فكرة واحدة هي التي تسيطر على تفكيري بالكامل، لِماذا لم يعش والدي لوقت أطول قليلًا، ورغم علمي اليقيني بالإجابات المحفوظة ؛ إلا أنني ظَللت أُفكر، ربما بسبب حديث إخوتي عنه مؤخرًا أو حديث أصدقائي عن آبائهم.

ربما أصبحت الحياة أقل تعاسة، أو الألم أقل وطأة، أو مثلًا ستكون الأحضان مفيدة؛ لكن في الحقيقة أن كل محاولاتي فشلت، ولا يوجد أي محاولات أُخري لدي،  الحقيقة أنه لم يعد يجدي أي شيء في المطلق، حتى محاولاتك في التخفيف عن نفسك انتهت نهايات تعيسة، طاقتك بالكاد تسعفك للاستمرار لا للتمرد أو للحرب، ربما يمكنك الاستسلام لكنك أضعف من ذلك ايضا، أنت أضعف من كل شيء و أي شيء، و هَش كرماد السجائر.

بالمناسبة فأنا لا أُدخن، ولا أملك الشجاعة للتدخين؛ أي أنني بمعني أوضح ليس لدي ما أُنفِس عن غضبي فيه، فكرت أيضًا ماذا لو كنت مدخنة !  أي نوع سأدخنه! ثم تذكرت “إن كلها زفت”، كما ذكرت لي مرة لم أتذكر يومها أن اسألك “ليه بتدخن الزفت ده يا نوح؟؟” لكن باغتتني بإجابتك ” عشان أنا زفت يا ليلى”.

آخر كتاب قرأته من سبعة أشهر، ولم يكن كتابًا، بل هو أقرب لجزء من سلسلة كتب رعب للدكتور “أحمد خالد توفيق”، السلسلة تحت اسم ”ما وراء الطبيعة”، أتذكر كم كنت سعيدة منذ سنتين حين علمت أنه أخيرًا جمعها في كتابين، نفس الكتابين الراقدين في رف المكتبة منذ أن اشتريتهم .

المهم ؛ قرأت أول قصة في الجزء الأول، و شعرت بحماقة ما اقرأه، تلك المجموعة كانت الأكثر رعباً بالنسبة لي، لم أعد أخافها؛ بل إني في مواضع كثيرة كنت أضحك بهستيرية، لا أعلم هل هذا خلل من نوع ما! أو أني كبرت حتي أصبحت لا أخاف! يقلقني الاحتمال الثاني أكثر لا أريد أن أكبر، ولا أريد كل هذه المسؤوليات و الارتباطات، أريد أن أكون دائمًا حرة ؛ مع ذلك أعيش في سجن صغير و لو تعلم أن السجن وإن كان كبيرا يظل سجن، فما بالك إن كان صغيراً ضيقاً بالكاد تستطيع التنفس فيه و موحش للغاية.

حياتي أصبحت موحشة يا نوح، موحشة ومرعبة إلى حد الهلع، وليلى نَفْسها أصبحت دمار و رماد يحاولون تجميعه، و ليس الترميم حُبًا و اشتياقًا لوجودها؛ إنما لمحاولة أخرى للاستفادة مما تبقى، لكن الحقيقة أن ما يمكن تجميعه لا يتجاوز حلمين : ورق، ورد قديم بين المجلدات، ثلاث مزاحات، و أمل يلوح بلا أمل ، وأملي أنا الآن في الرحيل أكبر بكثير من أملي في البقاء و محاولة تحسين الوضع، لا يمكنني التعايش أكثر يا نوح .. لا يمكنني التعايش..

ليلى