قصة اختفاء دنيا

خاطف دنيا محبوس على ذمة التحقيق في القضية حتى هذه اللحظة



كنا في إنسايدر نتابع الأخبار المختلفة بين تغيير ترتيب جداول الامتحانات إلى تغيير عميد الكلية وصولاً إلى استلام شهادات التخرج للخريجين الجدد لنفاجأ وقتها بورود خبر عن “اختفاء طالبة في قسم الهندسة المعمارية”.

كيف بدأت الحكاية؟

في حدود التاسعة مساء الأربعاء الماضي فوجئ أصدقاء وزملاء الطالبة “دنيا خالد” المقيدة بالمستوى الثالث قسم الهندسة المعمارية بمنشور على صفحة أخوها “كريم” على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك به استغاثة بصفحات الفيس بوك بسبب اختفاء أخته دنيا!

على الفور قمنا بالتحقق من المعلومة عن طريق الاتصال بعمة الطالبة دنيا و أخيها اللذين أكدا الخبر.

وقتها فقط أدركنا ضرورة أن نقوم بتحويل كل مجهودنا إلى نشر ومتابعة موضوع “اختفاء دنيا” حتى يتم العثور عليها، كانت ليلة عصيبة، الساعة تقارب الحادية عشر ليلاً وأعضاء إنسايدر المسؤولين مرتبطين بامتحانات عملية، لكن تغلبنا على ذلك بمناوبة متابعة الأخبار بين بعضنا البعض.

 

اختطاف الطالبة (دنيا حجازي)

نشرنا الخبر عبر الفيس بوك، وفي نفس الوقت تقريبًا بدأ أصحابها بنشر هذا المنشور على صفحاتهم وأرسلوا رسائل لجميع صفحات الأنشطة الطلابية واتحاد الطلاب الذين قاموا بدورهم بنشر الخبر أيضاً أملاً في الوصول لأي معلومة أو شخص يستطيع المساعدة في إيجاد دنيا.

استياء إحدى أقارب دنيا من تعليقات بعض الأشخاص

 

في وقت قصير جداً انتشر الخبر وأصبحت قضية رأي عام، بدأت التعليقات المتنوعة التي كان أغلبها دعاء لها بالعودة سالمة ولأهلها بالثبات، والبعض كان يحاول المساعدة بأي طريقة ممكنة وللأسف لم تخلُ التعليقات من الإساءة أو التقليل من الحادثة مما أثار حفيظة أهل وأصحاب دنيا الذين أظهروا استيائهم من تلك التعليقات.

من فتح حسابها على فيسبوك؟

ثم فوجئ الجميع بأن هاتف دنيا لم يعد مغلقًا وبأن حسابها على الفيس بوك تم فتحه وكتبت منشوراً طمأنت فيه أحبابها بأنها تريد “تغيير الجو”.

نشر (بوست) من الصفحة الخاصة للطالبة دنيا حجازي

على الفور قمنا في إنسايدر بالتواصل مع أقاربها وأصحابها الذين أكدوا أنها لم تعد ولم تتواصل مع أهلها وقتها قمنا بنشر خبر بأن من يستخدم حساب “دنيا” ليست دنيا وإنما شخص آخر.

حاولنا بشتى الطرق الوصول إلى معلومات من الجهات الأمنية عن الجهود المبذولة للعثور على دنيا وكانت معظم الردود التي تأتينا “نحن نعمل على سلامتها وإيجادها في أسرع وقت ممكن”

المخترق الذي زعم معرفة مكان دنيا

وقتها ظهر شخص يدعى “محمد كبالو” ادّعى فيه بالوصول إلى موقع هاتفها المحمول عن طريق اختراق حسابها.

تواصلنا مع أهلها الذين نفوا نفياً قاطعاً الوصول إلى أي معلومات عن دنيا.

مرّ يوم كامل عصيب حتى علمنا عن طريق أحد الضباط بأن دنيا تم العثور عليها وأنها موجودة في القسم التابع لها لإنهاء المحضر باختفائها.

رجوع (دنيا حجازي) لأهلها

نشرنا الخبر لطمأنة أحبابها ثم سعينا للوصول إلى الحقيقة عبر الجهات المختلفة.

كيف اختفت دنيا؟

تعددت الأقاويل حول اختفائها إلا أن الحقيقة هي أن من أخفى دنيا هو أحد أقاربها الذي أخفاها ثم أخذ هاتفها المحمول ل”طمأنة أقاربها” على صحة دنيا. وتم عمل كمين له عن طريق افتعال مشكلة بين والد دنيا وذلك الشخص ليتم القبض عليه عن طريق الجهات الأمنية وتفتيش هاتفه المحمول ليتفاجأ الجميع بأنه من أخفى دنيا، اعترف بكل التفاصيل وبأن مكان وجود دنيا هو عند أحد معارفه في محافظة الإسماعيلية، ليتم إعادتها إلى أهلها سالمة.

وهو الآن محبوس على ذمة التحقيق في القضية ومنتظر قرار النيابة بشأنه.

ما حدث لدنيا يحدث كل يوم في البيوت المصرية و لكن سرعة تصرف أهل وأصدقاء دنيا هو الشيء المميز الذي لا يحدث كل يوم ففي مجتمعنا وفي معظم حالات اختطاف البنات تتكتم العائلة على نبأ الاختفاء وتتصرف بحذر وفي حدود إمكانياتهم بعيدًا عن طلب المساعدة من الغريب ظناً منهم أن هذا الشيء يضر بسمعة ابنتهم ولكن سرعة تصرف كريم شقيق دنيا بطلبه المساعدة علناً على الفيس بوك أشعل مواقع التواصل الاجتماعي.

فوائد انتشار الأمر مبكراً على مواقع التواصل الاجتماعي:

لكل من يقلل من دور وسائل التواصل المجتمعي يجب عليه أن يراجع نفسه فكم التفاعل الرهيب مع حالة دنيا خلق ثلاث أشياء مهمة جعلوا رجوع دنيا أمراً سهلاً ومسألة وقت.

أولاً: جعل الجاني في حالة ارتباك وخوف وذعر مما جعله يرتكب خطأ كبير بفتح حساب دنيا الشخصي محاولة منه لينفي نبأ اختفائها مما ساعد أهل دنيا والجهات المختصة على التأكد أنها حالة خطف وتحديد مكان هاتفها أيضاً.

ثانيًا: نظن أن أهل دنيا عندما رأوا كم التفاعل الرهيب مع قضيتها جعلتهم يشعرون بشيء من الطمأنينة وأنهم ليسوا بمفردهم.

ثالثًا والأهم: معرفة الجميع للخبر جعلهم يعرضون المساعدة باختلاف أنواعها وهذا كان السبب الرئيسي في إيجاد دنيا والقبض على الجاني.

في النهاية كم التفاعل الرهيب مع بوست الخبر المنشور على صفحتنا الذي رأيناه خصوصاً من الطلاب لمساعدة زميلتهم التي ربما لا يعرفونها ونشر الخبر على جميع صفحات الأنشطة الطلابية واتحاد الطلاب يحقق رؤيتنا وغايتنا في توحيد وتمكين الطلاب.

حمداً لله على سلامتك يا دنيا 🙂