الشيطان يسير بيننا

إبليس كان يوما طاووس الملائكة .. كيف ننتف أجنحة الملائكة!



يقال أنه يعيش في زمننا مخلوقات خبيثة تتستر بقناع الملائكة وإذ بها شياطين من الداخل لا تعرف خوفاً ولا رحمة، لا يُطاق النظر لشرها، تبدو عليهم هالات التُقى والنور وقلوبهم سواد قاتم إذا مسَ لم يبرأ الممسوس من شرها أبدا، لكن تلك الشياطين ليست سوى مرآة لشرورنا وحقدنا الذي يظهر بسهولة حين نقف أمام خلفية بيضاء.

“إبليس كان يوما طاووس الملائكة”

تلك حكاية النقاء

كان المولود الأول لأسرته وقد تربى على أحسن الخُلُق ولخوفهم عليه تم عزله تماما عن الناس والبيئة المحيطة به ومن هنا بدأ كل شيء .

 

عاش الطفل في مجتمع لا يختلف كثيرا عما نعيشه اليوم، كان قد بلغ السابعة من عمره وبدأ للتو يخالط بيئته التي عاش سنواته الأولى منعزلا عنها وما كاد يفعل حتى أصابته الحيرة والألم وقع ما يسمع ويرى، الأخلاق والفضائل التي علمها إياه أبواه لا نفع منها ولا سلطان لها هنا، كان الفتى مضطهدا من أقرانه إذ رأوا فيه دخيلا عليهم، ومن معلميه وساديتهم و “أطماعهم المادية”.

ييأس الفتى ويطلب العون ممن أوجدوه في تلك البقعة من الجحيم لعله يجد عندهم المزيد من النقاء لكي يتغلب على ما أحاطه من الشرور، “تلك هي الحياة عليك أن تكون قويا لتبقى” هكذا رد أبوه “لكن أبي ليس هذا ما علمتني” “قد ربيتك على خلق قويم، أنا أعرف مصلحتك” ؛ ردود لا تسمن ولاتغني من جوع، لم تلق أدنى قبول من الفتى، حتى اللحظة التي فاق فيها الأمر حد التحمل فإذا به نادى في نفسه “أن أعنّي أكن لك وإليك أتعهد بعهدك وما كنت لأنقض عهدا” ، كان يعلم أن هنالك من بالداخل لكن لعله سمع النداء، وللمرة الأولى تحدث “المخلوق” لا نعلم من أين أتى ولا كيف حدث هذا ربما قد اختلقه الفتى لكن هذا لم يكن له وجه أهمية فقد صار “موجودا”.

الإتفاقية

لم يهتم الفتى أيضا بمصدر ذلك المخلوق فيكفي أنه قد وجد حليفا، عليه أن يتعلم كيف يواجه لكن هذا سيفسد نقاءه وطبيعته التي طبع عليها، لذا وجد حلا ساذجا لأبعد الحدود، سيلقي بكل ما هو غير نقي إلى ذلك المخلوق سيعطيه ذكرياته السيئة، آلامه، غضبه وأي ذرة حقد تنبت في قلبه؛ ومقابل ذلك يحصل المخلوق على حق الوجود والتأثير وأن يلق أذن تسمع له وتأتمر بأمره فهو الأعلم بالناس وشرورهم …

التجسد

سنوات مرت عليهما وجد الفتى في مخلوقه معلما وحارسا، كان وقتما تضيق به الدنيا يطلب منه المخلوق بأن يدعه يتولى الدفة ورغم رفض الفتى إلا أنه رضخ لطلبه مع الوقت وصعوبة كون المرء نقيا إلى هذا الحد، وهنا ظهر حقيقة ما صنعه الفتى، كان المخلوق لا يميز الأشخاص وكلٌ كان مصدر تهديد، أصاب تجسد المخلوق الكثيرين بالأذى ولم يسلم من شره إلا من هرب، رحل الجميع وتُرك الفتى ليحارب الشر وحده مجددا في معركة مستدامة، لكن هذه المرة يتمثل الشر في مخلوق لا يملك قلبا ولا دينا يحده، وليس لنفسه بل ليحمي هؤلاء المتسببين في نشوء الشرور .

لكم كان الخير ساذجا !

ماذا صنعنا !

“بداخل كل منا ملاك يتحول إلى شيطان حين ينتف المجتمع أجنحته ويجعله عاجزا”

يحكي الفتى ويصف شعوره وما بداخله “أشعر بأنني في أمان رغم كوني مختلفا شرط ألا يحدث ما يثيره .. ” يستأنف “يتدفق الأدرينالين إلى كل جزء مني وتصيبني أفكاره التي يصنعها .. قد أقتل شخصا بدم بارد وأنا في تلك الحالة لكني أهرب وأبتعد وأحتجز نفسي بعيدا عن الناس لأيام حتى لا يصاب أحد مني بأذى، ليت لدي مأوَى منعزل لأتمكن من الصراخ حتى أستهلك وأفرغ غضبه”.

مر حتى الآن 14 عاما ولا زالا سويا توالت بينهما فترات تراوحت بين المعارضة والإتفاق.

ربما يعيش الفتى الآن حياة شبه طبيعية لكنه يعني أنه لن يكون كذلك أبدا يوما ما، كيف وبداخله مخلوقا بتلك البشاعة، كما وفي أي لحظة قد ينفلت من بين يداه زمام الأمور.

ليس هذا نسج خيال أو حتى اضطراب نفسي لقد رأيت مقدار الدمار الذي يتسبب به هذا المخلوق وأعلم أن هناك العديد منهم بيننا.

 

لكن التساؤل هو على من يقع ذنب مخلوق كهذا على الفتى، المجتمع .. أم الخالق ؟!