الحب يقتل الاختلاف ويبقي الخوف

لا تجعل خوفك على من تحب يكون سبباً قاسياً للخلاف بينكم



كثيراً ما يكون هناك اختلاف بيننا وبين شريك حياتنا، ويكون هناك اعتراضات على أمور نفعلها وقرارات نتخذها، ومع الوقت يزداد الاختلاف ولكن طالما هناك حب صادق وعلاقة قوية بينك وبين من تحب؛ سيزول هذا الخلاف وسيعرف كل منكم أن الاختلافات لم تكن إلا خوف كلٍ منكم على الآخر، حتى وإن اتفقتم سيبقى الخوف ويبقى الحب هو السبب الأول في البقاء مع من تحب، وأن تتقبل كلامه وتسمعه دون ملل أو ضيق رغم أنه يريد أن تفعل عكس ما تريد أنت.

هذا ما حدث في أروع فيلمين رأيتهم، فيلم (IP MAN) وفيلم (Cinderella Man)، فيلمين من نفس نوعية أفلام الأكشن ولكن يختلفان من حيث الأحداث ونوع الرياضة التي يمارسها البطل، ويوجد نقطة مشتركة بينهما وهي الرومانسية التي تظهر بين البطل وزوجته طوال أحداث الفيلم، ويظهر الاختلاف في صورةٍ من الحب الذي يدفع الإنسان للخوف على من حوله، ولكن لم يتحول هذا الاختلاف قط إلى عدائية لأنه في الأصل خوف بدافع الحب.

فقد أظهر فيلم IP MAN وهو فيلم يدور حول رجل محترف لرياضة الكونغ فو القتالية، ويعتبر من المميزين في بلده ويدخل في كثير من الصراعات، ويستخدم القوة من أجل الحق، وهو رجل حكيم يتورط في كل هذا لرد مظلمة أو الدفاع عن أحد أو تمثيل لصورة البلد في المباريات القتالية ودائماً ما يكون الفوز له، ولكن زوجته التي دائماً ما كانت ترفض أسلوب الكونغ فو أو خوض أي مباريات قتالية أو حتى أن يتعلم ابنها ممارسة هذه الرياضة، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك حافظ على احترامٍ متبادل بينه وبين زوجته، واحترام رغبات كل منهما للآخر، ولكن في آخر جزء للفيلم مرضت زوجته واشتد الألم بها، وبعد أن عرفت أنه لم يعد لديها الكثير من الوقت للحياة، أرادت أن تشارك زوجها ما يحبه، وذهبت معه وهو يخوض مباراةً قتاليةً له، وكانت تجلس من خلف الجدران وهي تسمع صوت تبادل اللكمات بينه وبين الخصم، ولكنها كانت تجلس وهي سعيدة بذلك لأنها تشارك من تحب ما يريده ويحبه، ولتكون آخر ذكرى بينهما أنهما قد اجتمعا على شيء سوياً، وتبادل الحب بينهما كان هو السبب في ذلك.

فيلم Cinderella Man نعم هو يختلف كثيراً حتى وإن كان مصنف ضمن أفلام الأكشن كـ ip man ويحتوي على رومانسية تسود أحداث الفيلم أيضاً، ولكن في هذه النقطة فهو مختلف بعض الشيء عن سابقه من حيث الرياضة المفضلة لبطل الفيلم، مع أنهما يتشابهان من حيث الرومانسية فكان لإظهار الحب بين البطل وزوجته نصيباً كبيراً من أحداثه، وقد كانت زوجته تأخذ منه عهداً بعد كل مباراة ملاكمة بأن يتوقف عن هذا الطريق الذي من الممكن أن يكون موته في إحدى مبارياته القاتلة، ولكنه كان يعود بسبب شغفه لهذه الحياة القتالية، وبسبب احتياجه للمال حيث أنه كان من المحترفين في هذه اللعبة، ولكن دائماً ما كانت تفرح لفوزه وتكون سعيدةً بأن الحياة أعطتهم فرصة ثانية بأن يبقوا معاً، ولكن في إحدى التصفيات صادف أنه سوف يواجه لاعباً لا ينجو منه أحد، ودائماً ما يكون قدر خصمه الموت.

وبسبب الخوف الدائم بدافع الحب رفضت زوجته ووقفت بكل قوتها وما بها من طاقة أمامه لكي ينسحب عن خوض هذا المصير القاتل، ولكن الحب أشعل الخوف ولكنه لم يكن سبباً في أن يتراجع البطل من خوض القتال، ورفضت زوجته أن تتابع أحداثه، وأخذ أبناءه المذياع وقاموا بإخفاءه في غرفة مغلقة كي لا تسمع أمهم صوته وتأمرهم بإغلاقه، ولكن بسبب الخوف المسيطر عليها اضطرت لأن تعرف أحداث هذه المباراة، وعندما فاز زوجها فرحت بأن الحياة قد أعطتها هي الفرصة لا هو، فكانت تخاف عليه أكثر من نفسه، وتنتهي كل قصة بأن يموت الاختلاف، ليس لدى الحب طريق إلا الخوف الذي يبقى بينك وبين من تحب، فليست الرومانسية تقاس بكلمات وشموع ولكن هي مشاعر احتواء وحب ومساندة واحترام متبادل بين كلا الطرفين، إذا كنت تخاف على من تحب فهذا ضروري ولكن لا تجعل خوفك عائقاً أمام أهداف وأحلام كل منكم للآخر، حتى لا يكون الاختلاف سبباً في قتل الحب.