لأن الله محبة

اخر تجاربي مع " محبة الله "



منذ فترة ليست بالبعيدة قرأت تدوينة لأحمد خليفة مدير تحرير إنسايدر فرع جامعة مصر الدولية بعنوان  ” الله محبة ” و على الرغم من عزوفي فترة ليست بالقصيرة عن القراءة و الكتابة على غير عادتي إلا أن هذه التدوينة حركت شيء ما بداخلي، و ألهمتني للنظر في مسألة ” محبة الله ” كما يسميها خليفة.

لينك التدوينة : http://insidermasr.com/miu/9579/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%85%D8%AD%D8%A8%D8%A9/

كان والدي دائما ما يقوم باصطحابي للمعالم الأثرية في القاهرة في فترة طفولتي، فقمنا بزيارة الكثير من الأماكن الدالة على عظمة و عراقة تاريخ هذه الأمة من متاحف فرعونية و اسلامية و حتى معالم من تاريخ مصر الحديث و لكني لم أذهب قط لزيارة أي كنيسة من الكنائس المصرية العتيقة.

انتهت العادة بانتهاء فترة طفولتي و انتهاء فقرة ” الفسح ” مع الوالد و لكنها تركت مساحة كبيرة في قلبي لحب الأحداث و الصراعات التاريخية.

معظم إهتمامي بالتاريخ يدور حول جانب الصراع الإنساني و تكالب الأمم و الحضارات بعضها على بعض فكنت أعرف الكثير عن مظاهر العنف الطائفي و السياسي مثلا أكثر بكثير مما أعرفه عن مظاهر التسامح، و ما أعرفه أيضا  عن أنواع و تطور الأسلحة و التكتيكات العسكرية  أكثر بكثير مما أعرفه مثلا عن تاريخ الادب و الفن و حتى تطور العلوم البشرية.

و بينما أنا فى الثالثة و العشرون أجد نفسي عائداً لعادتي الطفولية و لكن هذه المرة ليس عن طريق والدي بل شخص آخر لا يقل عنه محبة و لكن هذه المرة قمت بزيارة كنائس مصر القديمة و لا أخفي ارتياحي و انبهاري بالمكان خصوصا الرسومات أو” الايقوانات ” كما يسمونها، و لكن أكثر ما أذهلني و طرح فى خيالي الكثير من التساؤلات ظهور الطراز الإسلامي في العمارة واضح تماما خارج و داخل الكنيسة المعلقة.

الكنيسة المعلقة من الداخل حيث يظهر الطراز الاسلامي بوضوح بالجدران

قمت بالبحث بعدها ما الذي يفعله الطراز الاسلامي تحديدا داخل أحد أعرق وأقدم الكنائس على وجه الأرض لأجد أن الكنيسة المعلقة و ليست الوحيدة بالمناسبة بل معظم الكنائس في وقتها قد رممت أكثر من ثلاث مرات في عهد الخلاقة الإسلامية و أبرزهم كانت في عهد خلافة ” هارون الرشيد ” و عهد ” العزيز بالله الفاطمي ” بطلب رسمي من بطاركة الكنائس المصرية.

لا يخفى على أحد التوتر الطائفي المتصاعد و الحديث حول انتهاكات لحقوق الأقباط بمصر، و أيضا الجدال السائد خصوصا في المجتمع القبطي عن طريقة دخول الاسلام مصر فاتحاً و مخلصاً و منقذاً أم محتلاً غازياً، كل هذه الأحداث و النقاشات في الأغلب تترسخ في عقلنا الباطن مكونة فجوة في التعامل أو الاحساس بالأمان مع الطرف الآخر خصوصاً إذا قررت زيارة أماكنهم المقدسة، و لكن هذا لم يحدث معي إطلاقاً فبينما أنا جالس على هذه الأريكة الخشبية ( الموجودة بالصورة ) التي لم أشاهدها إلا في الأفلام و أستمع إلى حديث أحد المرشدين كنت أنا أنظر إلى السقف المبني على شكل سفينة مقلوبة رمزاً لسفينة نوح و مسترخ تماما ثم أوجه نظري لأنظر لأعين أحدهم الجميلة و أقول له بصوت غير مسموع لأن الله محبة.