لا تقيد المعزة ولكن قم بتوجيهها إلى الطريق الصحيح

إن لم تصلح التربية من الأساس سوف يفسد المجتمع.



تشتكي أم من سوء أخلاق طفلٍ ما، فيرد أباه مدافعاً عنه ومهاجماً الأم بأنها غير مسيطرة على طفلتها التي لم تتعدى 6 سنوات، يالهذه السخافة التي نستنتج منها مدى انحدار الأخلاق وغياب القيم التي تعلمناها وقُومْنَا عليها، ليصبح تبرير سوء الأخلاق وانعدام التربية هو الشيء الطبيعي وليس العكس.

دائماً ما ينظر المجتمع للطفل الغير مهذب بنظرة عتاب ليست له ولكن لأهله، فلا يمكن أن تعاتب طفلاً إلا إن كان على الأقل قد تجاوز 7 سنوات لكي يكون قابلاً للنصح والتوجيه والإرشاد، وحتى يتم ذلك العمر فليس عليه مسائلة ويوجه العتاب إن وجد لأهله وذويه، ولكن عندما تشتكي أم طفلة من أن طفلاً في نفس عمر ابنتها قد قام بتقبيلها، وتهاجمه بطريقةٍ عنيفةٍ جداً وكأنه شاب بالغ قام بالتحرش بابنتها أمام أعينها، وليس طفلاً مشاكساً لا يعلم ما يفعل، ولا يدري بأن ذلك خطأ وغير مسموح القيام به في رياض الأطفال “الحضانة”، وتهدده أيضاً بأن أخاها الأكبر سوف يؤذيه، وكل ذنبه أنه فعل شيئاً بكل تلقائية وعفوية يحملها بداخله، فيتفاعل الجميع مع هذا الحدث ويجعلوه حديث الساعة، فهذا يدل على مقدار الوعي الضئيل الذي يتمتع به هذا المجتمع.

أما الأسوء من كل هذا هو إقحام الدين ومقدار التدين في ذلك مع الأطفال، فحسن التربية واجب على الجميع، فهو فرض نسأل عليه أمام الله، ولكن هناك فرق كبير بين أداء الفرائض وبين مظاهر التدين، فما دخل تصرفات الأطفال بانتقاب الأم وأن الأب ملتحٍ، فهذا ليس له علاقة بحسن التربية، إنه لا شيء في التربية الحسنة، ليس من باب التفضل والمزايدة على الدين، ولكن مكارم الأخلاق من أهم الأشياء في الدين، ومن أول الأمور التي يحاسب عليها العبد أمام ربه، والأولى من باب التدين عدم التهديد والوعيد بالضرب من الإبن الأكبر.

وكل هذا بالتأكيد لا يرفع اللوم والمعاتبة عن الطفل، لأن ما فعله بكل المقاييس مخالف للدين ومخالف للعادات والتقاليد، ويجب أن يهذب الإبن علي ما فعله باللين، ويعلم أن ذلك خطأ ولا يفعله مرة أخرى، ولكن لا يبرر ما فعله من قبل الأب بإلقاء كل اللوم على الطفلة ويصفها “بالمعزة” كنايةً عن كونها لا تبالي بما يحدث لها أو يصيبها، فلو كانت تفعل لذهبت وقالت لمشرفة الفصل ما حدث.
وهنا الأب أعطى للإبن حق أن يفعل ما يشاء بما في ذلك أن يقبل ويعانق من يريد من الفتيات، وينهي ما قاله أن العيب على أهل الفتاة لأنهم لم يقوموا الفتاة كما يجب “لم يربطوها”.
لم أفهم هذا الرد، ولكنه بدلاً من توجيه إبنه وتعليمه أن ذلك غير صحيح وغير مقبول، بالعكس تماماً دافع عنه وأتاح له الحق بأن يفعل ما بدى له، وأنه مسموح له أن يقبل أي فتاة متى يشاء.

كل ما تراه في المجتمع الآن هو نتيجةٌ عن انحدار الأخلاق وسوء التربية من الأساس، فإن لم تصلح التربية من الأساس فسيفسد المجتمع، والتربية يجب أن تكون سليمة تعتمد على القيم والمبادىء والأخلاق الموجودة في كل الكتب والأديان السماوية.