مبارك لم يقتل، فمن الذي قتل؟

براءة الرئيس الأسبق "محمد حسني مبارك" من التهم الموجهة إليه مع عدم السماح برفع أي دعوة قضائية أخرى ضده.



­أصدرت محكمة النقض المصرية أمس حكماً ببراءة الرئيس الأسبق “محمد حسني مبارك” من تهمة الإشتراك في قتل المتظاهرين في ثورة يناير عام 2011، وهذا الحكم نهائي أي لا يمكن أن يطعن مجدداً فيه، وبذلك أصبح “محمد حسني مبارك” حراً طليقاً ليس عليه أية أحكام أو قضايا لم يتم البت فيها.

جاء هذا الحكم بعد أن تم الطعن على الحكم الذي صدر ضده بالسجن مدى الحياة والذي قدمه محاميه “فريد الديب” لمحكمة الطعن في عام 2012، والذي حمل نفس التهمة وهي الإشتراك في قتل المتظاهرين في ثورة يناير 2011، فتم إعادة المحاكمة مرة أخرى بقرارٍ من محكمة النقض ولكن في دائرة أخرى في محكمة جنايات مصر، فقضت الدائره الجديدة ببراءة المتهم وبأن لا توجه الدعوة القضائية ضده مجدداً في عام 2014، فلم ترضَّ النيابة بهذا الحكم وطعنت عليه أمام محكمة النقض التي قضت بأن تتم إعادة المحاكمة للمره الثانية والأخيرة بشرط أن لا يجوز الطعن على الحكم الصادر منها هذه المرة.

مبارك داخل قفص الإتهام نقلاً عن وكالة أخبار مصر

وبعد ثلاثة سنوات أخرى من النظر في أوراق القضية أصدرت أمس محكمة النقض المصرية حكماً ببراءة الرئيس الأسبق “محمد حسني مبارك” من أي اتهام قد وجه له في قضية قتل المتظاهرين في ثورة يناير 2011 على أن لا يواجه إقامة أي دعوة قضائية ضده، وليس هو فقط من حصل على هذه البراءة، بل ومعه وزير داخليته “حبيب العادلي” ومساعديه وعشرات من ظباط الشرطة قد تم اتهامهم بنفس التهمة، ولكن معظمهم قد تم تبرئتهم تماماً، والبعض حُكِم عليهم بأحكامٍ مخففة وما تبقى منهم حصلوا على أحكامٍ مع وقف التنفيذ، ورفضت محكمة النقض أيضاً أي مطلب من محامي أسر الشهداء برفع دعوة قضائية أخرى، وبذلك الحكم أصبح الرئيس الأسبق “محمد حسني مبارك” حراً طليقاً ليس عليه أي شيء.

مبارك مع نجليه في القفص في قضية “القصور الرئاسيه” نقلاً عن بوابة النهار الجديد

وبالنسبة للقضية التي كان متهماً بها هو ونجليه بإهدار المال العام، والتي كانت معروفةً باسم “القصور الرئاسية” فقد أمضى عقوبتها بالفعل والتي كانت السجن ثلاث سنوات، وصرح “فريد الديب” مشيراً إلى أن المحكمة استبعدت قيام الشرطة بقتل المتظاهرين، وأكدت أن جماعة “الإخوان” وعناصر “حماس” هم من قتلوا المتظاهرين أثناء أحداث ثورة يناير عام 2011، وتابع أن هذا ما أوضحته محكمة الإعادة وأيدته محكمة النقض لذلك صدر حكم البراءة.

ومع هذا الحكم الأخير، أُغلق ملف محاكمة “محمد حسني مبارك” المعروف باسم “محاكمة القرن”، المحاكمة الأشهر على مستوى العالم خلال السنوات السابقة، والذي انتهى ببراءته من كافة التهم التي وجهت إليه فيما عدا قضية إهدار المال العام التي نفذ فيها المتهم الحكم المحكوم عليه، وانتهت بذلك فترة سجنه والتي كانت ثلاث سنواتٍ، وهو الآن في المستشفى العسكري في جنوب القاهرة منتظراً أن يتعافى لكي يخرج منها ويعيش حياةً طبيعية كأي فردٍ ومواطنٍ عادي في المجتمع، ومن المحتمل بشكل كبير أنه سوف يلجأ للسفر إلى خارج البلاد ليستكمل علاجه ويعيش ما تبقى له من العمر بعيداً عن الأحكام والضغوطات.

 فإذا كان مبارك بريئاً ولم يقتل أحداً، فمن يا ترى الذي قتل؟