رحلتي من القاهرة إلى السلوم

عندما يتحول شغفك إلى عذاب يطاردك طوال حياتك



من صغري وأنا شغوف بالألغاز و حلها، كنت طفل بعشق كرتون المحقق كونان، بس ما كنتش عارف إن هييجي يوم وشغفي ده هيبقى نقمة في حياتي و يؤرقني.

الموضوع بدأ لما كان عمري 4 سنين، كان أي حد بيسألني أنت ساكن فين كنت بقوله “ساكن في بيتنا”، ولما كبرت شوية ودخلت الحضانة عرفت إن البلد اللي احنا فيها اسمها مصر، كبرت أكتر ودخلت إبتدائي وعرفت إني عايش في القاهرة، وفي كام مكان تاني كدة في مصر ناس عايشين فيهم، مكنتش راضي أوي بالفكرة دي لإن الموضوع بالنسبة ليا كان غريب، كبرت أكتر وأكتر وبدأت أدرس مادة الدراسات الاجتماعية وعرفت إن “جمهورية مصر العربية تنقسم إلى 27 محافظة في 7 أقاليم”، ومن هنا بدأت أتأقلم على الوضع الجديد شوية، وكملت حياتي عادي من غير ما أتعامل مع أي حد ولا أشوف حد من الأغراب -سكان المحافظات الأخرى- و قدرت أتناسى الموضوع.

سنة 2006 لما انتشرت غرف دردشة الياهو كنت بحبها جداً وبحب أتعرف على ناس جديدة من خلالها، بعد فترة مش قليلة في غرف الدردشة لاحظت حاجة غريبة، لاحظت إنى كلمت ناس من كل محافظات مصر ومعظم مدن المحافظات دي باستثناء كام مدينة حدودية زي مثلاً: حلايب وشلاتين، السلوم، رفح المصرية و غيرهم، أقنعت نفسي وقتها إنهم مش فاضيين يدخلوا غرف الدردشة عشان هما بيحموا الحدود بتاعتنا لحد ما القدر تدخل.

شوفت على التلفزيون خبر إن هيحصل كسوف للشمس بعد يومين، و طبعاً زي أي حد فضلت مستني الكسوف عشان أشوفه لحد ما اكتشفت إنه كسوف جزئي ودي كانت نقطة تحول كبيرة في حياتي، عرفت إن مصر كلها كان فيها كسوف جزئي إلا السلوم فيها كسوف كلي، ولما كنت بسأل حد كبير يقولي “لما بيبقى في كسوف بيبقى كلي في السلوم بس”، و طبعاً لما أسأله عن السبب ما يعرفش يجاوب، قررت آخد الموضوع ده كلغز و أحاول أحله.

أول حاجة عملتها فتحت خرائط الأطلس واتأكدت إن السلوم جوا مصر فعلاً، معنى كده إني لازم أشوف الموضوع من زاوية تانية، و أصبحت السلوم بتمثلي أصعب لغز وأكبر عقبة في حياتي.
فضلت أجمع معلومات لسنين طويلة عن السلوم و قدرت أوصل لأكتر من نظرية بس للأسف ما كنش عندي دليل مادي وقوي عشان يثبت النظرية بتاعتي.

النظرية الأولى:

(إن الدولة عملت حجر صحي للسلوم لانتشار مرض ما فيها، وده غالباً حصل في التسعينات أو قبل كده بحاجة بسيطة، ولأن ساعتها وسائل الاتصال الحديثة ما كنتش لسا ظهرت أوي، فده السبب اللي خلانا ما سمعناش عن اللي حصل ده قبل كده)

النظرية التانية:

(السلوم عشان موجودة على أطراف مصر فغالباً دخلها الإنترنت متأخر عننا شوية، لو افترضنا إن النت دخلهم أواخر سنة 2009 فهما أكيد هيبدأوا بغرف دردشة الياهو واللي هتنتشر عندهم في 2010، في حين إن احنا هجرنا غرف الدردشة في بدايات 2009 لانتشار الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي والتطور التكنولوجي اللي حصل، يمكن ده السبب اللي خلانا ما نتقابلش)

النظرية التالتة:

(بما إن السلوم كان بيحصل فيها كسوف كلي للشمس فأكيد هي تربة خصبة للمستذئبين، عشان كده مش عارفين نتواصل مع حد من هناك، طبعاً النظرية دي كان ليها احتمالات كتير جداً بس الحمد لله كان أضعفهم آكلي لحوم البشر والزومبيز)

الغريب بقى إن من ضمن القصص اللي سمعتها عن السلوم هي إن صاحبي حكالي على قريب ليه كان مسافر بلد عربي عن طريق السلوم سنة 1995، ولسبب ما السفر وقف بس ده بعد ما كان وصل السلوم ومن بعدها اتقطعت أخباره، هم بيقولوا إنه عرف يسافر -من غير أي دليل- بس ما يعرفوش عنه حاجة، بس برضو لسا في علامات استفهام كتير.

رغم إرهاقي وتعبي من البحث والتحقيق في القضية دي إلا إني عمري ما هستسلم، و طموحي إني بعد ما أستكشف السلوم أسافر هاواي وأستكشف بركان مونا لوا وبعديه أتجه لكهف إيسريزن ويلت الجليدي الموجود في النمسا.