2016 علمتني

نِتاجُ إثنا عشر شهراً



الأعوام تزداد صعوبة، سبق و أن اعترفت بهذا، لكني أجدني هذا العام بشيء من التعود على ذلك، إذ أعتقد أني وصلت لمرحلة التعود على التقلب وعدم استقرار الحال الذي ينتج من الأيام، كونك بالعشرينات ليس بالسهل، إنه متعب ومرهق، فلا ندري ماذا نفعل بالحياة وما تفعله بنا ؟ فبداخلنا مشاعر متضاربة، هائجة وثائرة، صعب أن نحكيها والأصعب كتمانها، لكنها من أعظم سنوات العمر، ما بين الطيش والنضج، تستحق أن نعيشها بشغف بعيداً عن الحُزن والهموم قبل أن نكبر ونندم عليها.

لذلك وجُب علي هذا العام وكالعام الذي سبقه أن أرص نتاج هذا العام، وأكتب كل ما تعملته، لأعود لقراءته بالعام التالي علني أستفيد أو أُفيد.

من أكبر دروس هذا العام:

1) الوصول للنضج العاطفي

ألا أربط ابتسامتي ومزاجي بشخص معين، أياً كان هو، تعلمت أن أربطها بأصحاب، فنجان قهوتي في الصباح، كتابي في ساعة العصاري، غروب الشمس في الأفق، الحياة أصبحت أسهل.

2) “ما ضاقت إلا لما فرجت”

بعد أن انتهت 2015 والتي كانت من أصعب الأعوام، جاء الفرج على يد 2016، وكانت بشائر الرحمن تنهال علي فيها، فتعلمت أنني لن أسمي نفسي صابرة إلا حينما أتحمل ما لا أريد فعلاً.

3) لا أعتمد على نصح أحد

لا أحد يعلم كم أن حذائي مؤلم، لذلك لا داعي لأخذ نصح الذين يحكمون علي دون دراية كافية بحالي، ففي بعض الأحيان لا نحتاج لصديق ناصح.

4) السعادة ليست اختيار في الواقع، ولم تكن يوماً كذلك

هنالك قبسٌ من نور، انبعثات خافتة في الظلمة التي تحيط بنا. السعادة إيجادها ليس سهل في الواقع، وإن لم يكن مستحيلاً في الواقع الحالي، تحتم علي الأمر شهورٌ حتى أعثر عليها، العديد من المساعدات الخارجية و الإستعانة بشتى الطرق، فالحزن ليس بالحصر التضاد الوحيد للسعادة، بل أيضاً الإكتئاب، القلق، الوحدة، وشتى المفردات، لكني وجدتها، عثرت على نفسي أولاً في سبيل إيجادها وبذلك وجدت سبيلاً من سُبُلها. الأمر ليس سهلاً لكنه يستحق أن تجوب مختلف بقاع الأرض، وتختلي بنفسك في سبيل إيجادها.

5) أنت لا تعلم كيف كنت ستتصرف لو كنت مكانهم

في أكثر من موقف أجدني أقف قائلةً : “ما الذي يفعلونه؟ لو كنت مكانهم لكنت …” لكني الدنيا يوم لك و عشر عليك، لذلك اكتشفت أنني لست أفضل من أي أحد، فربما تصرفت بنفس الطريقة أو ربما أسوء!

6) لست قوياً كما أتصور

من أهم ما تعلمته هذا العام، أنه يمكنني أن أتحمل ضغطاً هائلاً من جميع النواحي في حياتي و أنجز أكبر عدداً من المهام وأكون أقوى مما أتخيل في أكثر الأوقات التي أعتقد أنني سأهوى وأقع.

7) أنت لا تعيش من أجل وسائل التواصل الإجتماعي

ما أبشع أن تعش أيامك وأنت مطارد بأشباح افتراضية تلاحقك أينما كنت لتعرف أين ذهبت؟ مع من ذهبت؟ و لماذا لا تجد الوقت لتجيب على السائلين إذا كان لديك الوقت لتحتسي كوب قهوة مع صديقك ؟

8) أن تترك بعض العلاقات لا يجعلك الشخص السيء

لماذا نورط أنفسنا بعلاقات مرهقة بدافع الشعور بالذنب الخفي الذي يطاردنا أينما فكرنا بترك تلك العلاقة؟ ما الذي سنجنيه من تعبٍ متواصل وإرهاق متزايد والضغط المستمر في التفكير في كيفية إنجاح تلك العلاقة ؟ حتى لو كانت تلك العلاقات أبسطها كالزمالة بالجامعة أو الشراكة بالعمل مثلاً، أينما وجدت نفسك متورطاً في إحدى تلك العلاقات حيث تكون أن العامل الوحيد الذي يحاول جاهداً في انجاحها فقد حان الوقت لتركها! وذلك سيجعل منك بطلاً لنفسك! فلا تتعجب عندما يأتي اليوم ليتحول الأصدقاء لغرباء كأنهم لم يكونوا قط !

9) ليست كل الإنطباعات الأولى صادقة

قد ينجح البعض في إقناعك بالعكس، فلا تثق بكل إنطباعاتك، اترك المجال لتصحيح بعض الأمور.

10) لا تأخذ أسلوب أحدهم الحاد على صدرك!

من أفضل الدروس التي تعلمها إلى الأن، لا أعلم كم عدد المرات التي بكيت فيها من تعليق أي شخص لأني كنت كالوردة الحساسة التي يجب أن تعامل بكل رفق، انسى كل ذلك الهراء، العالم مليئ بالبشاعة كفاية ليقنعوا أولئك ذو المشاعر الزائدة بأن لا يأخذوا كل شيء على محمل الجدية، أنا لا أقول أنه يجب أن أقلل من حجم مشاعري، بل أن لا آخذ الأمور بكل تلك الحساسة!

11) بعض الأقدار قد تتغير في برهة من زمن، قد يكون للأجمل

لا تغضب إذا تبعثرت كل مخططاتك المستقبلة هباءًا منثوراً، ربما هناك شيئاً أفضل بين عفويات الغيب والقدر.

12) أشباح الماضي ليست مرحباً بها في مستقبلي أو عامي الجديد على الأقل !