ما فرقه الرب لا يجمعه إنسان

ماذا لو كان القدر هو من يريدك وحيدا !



هل تسائلت يوماً كيف هي ردةُ فعل أصدقائك و أقاربك إذا قررتَ أن تتزوج من شخصٍ من ديانةٍ مغايرة؟

بالطبع نعلم جميعاً أن الزواج قرار يتخذه ذوي الشأن فيه و هما “الزوجان” لكن هنا في دولتنا العظيمة مصر فالأمر يختلف كثيراً , ففي اليوم الذي ولدت أنتَ فيه قَد كُتب عليك ألا تتزوج من غير أصحاب ديانتك إلا في حالة كنت أنت الذكر المسلم و هي الأنثى المسيحية حينها فقط تكون العنصرية –على غير العادة- فى صالحك؛ ولكن تلك المرة ليست العنصرية ضد المسلمين بل فى صالحهم ليس كمسلمين فقط و لكن كذكور ايضا  فكونك ذكر مسلم يبيح لك الزواج ، ولا يباح لأنثى مسلمة أن تتزوج من ذكر غير المسلم و هذا بالطبع ليس إضطهاد كما يظن البعض ، و لكنه فقط تفضيل للدين الإسلامي و للذكورية و أنا بشخصي لا أعرف سبباً واضحاً لذلك التفضيل.

و للكاثوليكيين نصيبهم من العنصرية و الاضطهاد أيضاً؛ فهم أصحاب الكتاب لا يستطيعون الطلاق إلا لعلةِ الزنا ، فَتخيل معي عزيزي القارئ أن أحد الزوجينِ أو كلاهُما لا يطيقُ الحياة مع الآخر فيريدُ الطلاق لتجده  يتوجه إلى الكنيسة, و في كنيستنا الموقرة “ما جمعه الرب لايفرقه إنسان” فيجد نفسه أمام المحاكم و قد يحدث ما لا يُحمد عقباه؛ حيث أنهُ قَد حَدَث ومازال يحدث أن يحصل الزوجين المسيحيين على قرار محكمةٍ بالطلاق دون أن يحصل أحدهما على تصريح بالزواج من الكنيسة. و كأن قرار المحكمة لا يمت بصلة لقرارات الكنيسة, و تجد أن البعض يلجأ إلى مراقبة زوجه محاولة منه لإثبات الزّنا مُخطيا بذلك كل حواجز الاحترام و الخصوصية .

ولا يقتصر الأمر عند ذلك فقط بل تجد فى الزواج الاسلامي أنه يمنع الأنثى المسلمة البالغة العاقلة البكر من تزويج نفسها من دون وكيل وكأنها اقل من أن تكون إنساناً كاملاً قادرٌ على الاختيار.  وبعد الزواج تجد أنه من حق الزوج المسلم أن يتزوج من أربع زوجاتٍ  و أن يجمع بينهن دون إعطاء أي حقٍ للزوجةِ في الاعتراض مبرراً بأن الدين قد حلل له ذلك.

تستطيع أن ترى كلّ هؤلاء الذين يتحايلون على الدين و يتخطونه فى دولةٍ يُعرف عنها السياحة الجنسية و قدرٌ لا بأس به من المخدرات بالإضافة لتجارة السلاح مع سماح الدولة لتجارة الخمور و إعطاء تصاريح البارات و الملاهي الليلية ولا تنس ذكر الفساد الإداري و السرقة و الرشاوي و الكم المهول من المسؤولين الذين تم إدانتهم و أودِعوا في السجون و آخرون هاربون فى الخارج؛ هو تجاهل واضح من الدولة للدين في قوانين مدنية و اجتماعية بينما في الزواج تجد تجاهلاً أكثرَ وضوحا للمدنية و الحرية و المساواة في أمر ليس شرطاً أبداً  أن يكونَ دينيا.

بعد بحثٍ طويل الأمد لحل تلك التعقيدات تجد أنه لا بديل عن الزواج المدني و الذي يعتمد فى أساسهُ على الدولة في توثيق الزواج بين أي طرفين من أي دين أو حتى من غير أصحاب الديانات. و في الزواج المدني تجد العقد يعملُ على المساواة بين الرجل و المرأة و هو ما لن تجده فى الزواج الدينى دون الدخول في جدلية أيهما أصح من الآخر. و به يمكن أيضاً فض العقد فى حالة التضرر من الزواج على عكس الزواج الديني الذي يؤول إلى المحاكم و إلى قضايا الطلاق و النفقة و الخلع. ربما لو تم تطبيقه يكون سببا في تقليل تلك الاضطهادات و التعقيدات الغير مبررة على الإطلاق لأشخاصٍ لا يريدون الزواج الديني, أو آخرون ربطهم الحب و فرقتهم الدولة بإجبارهم بالزواج الديني.

فى يناير 2016 حصل أحدُ المواطنين المسيحيين على حكم قضائي بالزواج المدني لكن تم نقضه بحجة عدم دستوريته لأن الدستور ينص على أن المسيحيين يحكم لهم بحسب شرائعهم. مثلهم مثل المسلمين, كما ورد على لسان البابا تواضروس الثاني. و أستطيع القول هنا أن الدولة تتبع الكنيسة و الازهر فى امر الزواج المدني ولا تأبه إطلاقاً بأحقية المواطن باختلاف دينهُ و جنسه في الزواج المدني متحاشية الصدام بينها و بين المجتمع فى قضية مدنية و دينية الدولة.

هناك بعضُ الدول التي تعطي الحق في اختيار الزواج الديني أو المدني لمواطنيها مثل: الولايات المتحدة و إسبانيا و قبرص تلك الاخيرة التي يتوجه إليها بعض الجنسيات العربية و خاصة اللبنانية للزواج المدني بعيداً عن تعقيدات دُولِهم في الزواج الديني. و ايضا هناك دول تُجبر مواطنيها على أن يكون الزواج مدنياً فقط مثل: ألمانيا و السويد و النرويج و سويسرا.

و بين دول تفرض الزواج الديني و أخرى تفرض الزواج المدني أعتقدُ أنه من حق الزوجان فقط تحديد نوع زواجهما ؛ حتى و إن كان اختيارُهُما -بحسب رأي آخرين- هو خطأ لا يجب أن يتم.
مع الأخذ في الاعتبار أنه يجب توعيةُ الزوجين إلى توابع و ضوابط عقود زواجهما المدنية أو الدينية كي لا يحدث ما لا يُحمد عقباه.