رحلة الطلاب من الإنسانية إلى حياة الزومبي!!

الحياة في الجامعة تسير على نحو روتيني تتشابه أيامها ولا تكاد تتغير، فطالب الهندسة على سبيل المثال ما يلبث أن يدخل الجامعة وقلبه مُفعم بالأمل و الطموح، حتى يبدأ شغفه يقل تدريجياً



الحياة في الجامعة تسير على نحو روتيني تتشابه أيامها ولا تكاد تتغير، فطالب الهندسة على سبيل المثال ما يلبث أن يدخل الجامعة وقلبه مُفعم بالأمل و الطموح، حتى يبدأ شغفه يقل تدريجياً، ويجد نفسه مع الوقت محبوساً في دائرة الروتين، وليته روتين يُستساغ التكيف معه؛ إنما هو روتين بائس فيه من صُنُوف الشقاء ما يؤرق الطالب ويجعل مواهبه تندثر من عُقْم النظام والعملية التعليمية، فالتدريس قائم بين الطالب والمعلم على التحدي كأنها حرب ضروس، فالطالب يسهر ليال على حل شيتات لا ينفعه ولا يضره حلها، ويقضي سنين عمره في حشو قشور العلم، أملاً في جمع حفنة من الدرجات ينتشلها من بين أنياب المعلم.

خمس سنوات يصطدم فيها بمئات التسليمات والشيتات والامتحانات، حتى يجد مواهبه قد اندثرت وطموحاته قد تلاشت وطاقة شبابه قد انطفأت جذوتها وهو يتبع سراب كاذب يلهث وراءه ابتغاء نيل الشهادة (سراب كاذب) وأقصى ما يتمناه أن يتخرج من أسوار الجامعة ولا يعود إليها.

خمس سنوات يظن فيها الطالب أنه يتعلم ما ينفعه، والحق أنه ضحية مؤامرة قد أجمع كل أطرافها على تدمير كل أمل ينبض في الطلاب.

نعم!! التعليم في مصر مؤامرة، لقتل كل موهبة أو إبداع وتحويل الطلاب إلى قوالب متشابهة التفكير يقتلهم الروتين و يحاصرهم من كل جانب.

النظام التعليمي قائم أركانه على تربة الفشل، شعاره معادلة خَرَقَت كل قواعد المنطق ” جهد خرافي مبذول = تحصيل شبه مُنعدم” ، لتكون محصلة الكفاءة تقترب من الصفر، لتنتهي خمس سنوات تتعلم فيها كيف تُدمِّر عقلك.

ولكن ماذا بعد سنين الدراسة؟!!!
هل سنجني ثمار شقاء الخمس سنوات؟!!

إذا كنت ذكراً مصرياً فمصيرك التجنيد الجبري، لتعيش شهوراً في رق جبري، داخل أسوار الكتيبة ليتحكم فيك أعلى الضباط رتبة إلى أدنى الصولات مروراً بمن يحملون شهادة دون الإعدادية وربما يذيقك من صنوف المهانة، ليتحول روتين الشقاء الدراسي إلى روتين من الإهانة أثناء تأدية الواجب الوطني(سراب كاذب) وتنتهي شهور الجيش- أو سنين الجيش إن دخلت ضابط احتياط – لتتعلم فيها كيف تدمر كرامتك.

ثم ماذا بعد شهور الجيش؟!!!
هل سنجني ثمار شقاء السنوات الخوالي؟!

إذا حالفك الحظ وعثرت على وظيفة في تلك الظروف، فستعمل ساعات طويلة تُحلب فيها حلباً لتجني مال لا يكاد يكفيك، ولكن إذا كنت مصري ذكر فيجب عليك الزواج وتحمُّل كافة مصاريفه، لتبدأ رحلة من الروتين القاتل من العمل لساعات طويلة، لتتزوج -إن استطعت- وتنال الاستقرار (سراب كاذب) ، فتكون دائرة حياتك بين النوم والعمل ساعات تحت إمرة مدير يحلب طاقتك ويهدرها وشريكة حياة تشاركك التعاسة، لتتعلم في هذه المرحلة كيف تكون مسخاً لا روح فيك.

وما يلبث ذلك الروتين أن يتحول إلى طبع نورثه أبنائنا ليلاقوا نفس مصير الشقاء، وهكذا تنسلخ أجيال من الإنسانية.

أرأيت كل مرحلة كيف يسلبون منك متعتها ويحولون بينك وبين أحلامك بإقحامك في دوامات الروتين القاتلة؟!

أليست هذه حياة أقرب لحياة جاموس يدور حول الساقية من حياة بشري له حقوق!!؟

أليس ذلك استعباداً صريحاً يستنفذون به كل طاقتنا لصالحهم مستغلين حاجتنا؟!

أليست تلك هي أعظم جريمة تُحاك لذلك الجيل من الشباب؟!

وليس المقصود من ذلك السرد البكاء والشحتفة والولولة والتذمر والشكوى، وإنما لكي أنبه القرَّاء أنَّ الحياة في مصر مؤامرة، وأنت في حرب من ساعة الميلاد إلى ساعة وفاتك ما دُمت في تلك البلد.

حرب إذا غفوت فيها غفوة يسيرة، قُتِل شئ بداخلك في المقابل، فنحن نولد أطفالاً مبتكرين ومبدعين أذكياء سعداء، ومع كل مرحلة في حياتنا، نبدأ بفقدان الموهبة والابتكار والسعادة ويحل محلها الخوف والاضطراب والقلق وننحرف عن الفطرة جرياً وراء سراب كاذب، لنتحول إلى اسطمبات متشابهة التفكير عديمة الذوق متجردة الشعور.

احذر من مصيدة الروتين التي ينصبونها لنا في تلك البلد، وتمسك بكل بذرة إبداع واهرب بها نحو عالمك الخاص لكي تصنع فيه مجدك.