كيف تتعامل مع النزعات المختلفة للطلاب

دليلك الشامل هنا لتتعرف على مختلف أشكال الطلبة داخل أسوار الجامعة.



تعتبر الجامعة من الأماكن التي تعجُّ بمختلف الأفكار والطباع المتعددة، فمن مُختلف المناطق والطبقات والمحافظات يتجمَّع في صرْح واحد الألآف من الشَّباب ذو أعمار متقاربة، كلٌ مُحمَّل بأفكار واعتقادات مختلفة ورثها نتيجة نشأته الاجتماعية، ومن هذا الخلاف تنشأ التفاعلات والتصادمات التي تدل وتعبِّر عن الحياة في الجامعة.

-فتجد الإجتماعي الودود، المُتَّسم بالمرونة، صاحبُ الكل، لا يكاد يمرُّ عليه أيَّام قليلة حتى تجده كوَّن عصبة من الاصدقاء، وتعرَّف على الدفعات القديمة والجديدة، حتى يشعر أنَّه في منطقة الأمان، فالأمان عنده هو القرب من البشر والانخراط بينهم وإقامة صداقات لا تنتهي، وغالباً ما تجده مُنغمس في أغلب الانشطة الطلابية.

-الإنطوائي المنقبض عن الناس إمَّا رهبة من الاختلاط بأقرانه نتيجة أفكار سلبية يحملها تجاه نفسه، وعدم الثقة والخوف من المواجهة، وإما رغبة في الاعتزال والتَّوحُّد ليحفظ وقته ويُتمِّمْ أهدافه بعيداً عن البشر فهو يشعر بالإستقرار بالبعد عن النَّاس.

-المُندفع الطائش الغارق في صنوف اللهو والمتع ولا يكاد يفارق المقاهي والكافتريا والمطاعم، فإذا أُجْبِر لسبب ما على دخول محاضرة، تأفَّفْ وتملْملْ وربَّما خلد إلى النوم أو عَبَثَ في هاتفه أثناء المحاضرة.

-المُجتهد المُعْتَكِف في الصفوف الأمامية من المدرَّج، ويكتب كل شاردة وخاطرة يتفوَّه بها المُحاضر، وتجده آية في الإلتزام والإنضباط.

-صعب المِرَاس الشديد المُنغلق الذي يصعب عليك أن تفكَّ شفرته أو تعاشره وتتعامل معه، لحزمه، وتشدده في وضع القواعد والقوانين التي يمشى عليها.

-وتجد من يتَّسم بالقيادة وقوة الشخصية والنزعة الثورية وقدرته على إحداث تأثير على أقرانه.

-من يحرص على الأناقة وحسن الطلعة وجمال المظهر وتناسق الالوان ومتابعة الموضة، وفي المقابل تجد من يهمل نفسه ويلبس ما يستره دون النظر إلى مظهره.

-الوافدون من الأقاليم والوجهات المختلفة ممن يحملون طباع النواحي القادمين منها والتي كثيراً ما تكون مختلفة متصادمة مع طباع أهل المدينة من حيث التمسك بالعادات والتقاليد والإنفتاح.

-وأخيراً وليس آخراً تجد المثقف والجاهل والفنان والفيلسوف والمتدين والجاحد، والزاهد والمسرف، والثرثار والصموت والمهزار والعابس، والهادئ والمضطرب، والحليم والجفيّ والعقلاني والعاطفي والمِقْدام والحَذِرْ، إلى آخر تلك النزعات التي إن تأملت سلوك البشر ستجد غيرها الكثير.

والغرض من ذلك السرد هو تنبيه القارئ أن طِباع الطلاب متصادمة مختلفة كأمواج متلاطمة نتيجة الاختلاف في تصورات المرء للحياة وتجاربه ومواهبه ونزعاته، ولا نستطيع أن نجمع الناس على وتيرة واحدة من التفكير والطباع والاهتمامات، بل إنَّ الحياه تستمد متعتها من الاختلاف، فبه تضطرب الحياة وتزحزحها من الركود والسكون إلى النشاط والتفاعل والحيوية، فيحدث الصدام الذى يولِّد التنافس ومن ثمَّ يزيد الوعي والإبداع، ومع أسفٍ أنَّ الكثير يُقَسِّم الناس إلى صالح وطالح ويحكم على تصرفاتهم تبعاً لتصوراته وأسلوب عيشه، فما يراه البعض مشيناً رُبَّما يراه الآخرون طبيعي، فأسمى شئٍ يمكن أن نفعله تجاه الآخرين التماس العذر وعدم إساءة الظن والتعايش بالحُسنى.