بين أمل وألم

يا بلادي من أكون.. يا بلد كل فرعون.. يا بلادي شعب بيقوم.. عالظالم زي الطاعون..



ها نحن وقد مر عام بعد عام، وتمت الزهرة التي نبتت في أرض مصر عامها الخامس بعد أن أطاحت بكل من ظلم، وما تبعها من أحداث معظمها كان مؤلماً، والقليل مما شُرِحَ له قلب شعبٍ قد عانى من ألم ظلمٍ وظلامٍ ولا يزال.

مرت 5 سنواتٍ بحلوٍ ومرٍ وقتلٍ وقتالٍ وتناحرٍ بين فئاتٍ شتى ليحصلوا على عرش أم الدنيا، بين أملٍ لتحقيق ازدهار مجتمع، وألم الفشل في استكمال طريق هذا الحلم، وبين نصرٍ وتولٍ للحكم لمدة عامٍ واحد تبعته هزيمة نكراء وعزلٌ كامل ثم مقاومة أمنية وإخراص للأفواه ثم تول من أراده القدر أن يكون في النهاية حاكماً لنا، ثم الاعتياد على الحياة مع تفجيرات وانتهاكات يومية لأمن الوطن واستقراره وأمنُ شعبه وأمنَ كل أمنٍ من تلك الفئات المتطرفة.

مصر وبعد خمسة أعوام تحتفل بأعظم ثوراتها، وتتذكر كل أحداثها إلكترونياً!
فنجد العديد من الصور والمقالات والمنشورات التي تعبر بطريقة كلٍ منا عن ذكراه الخاصة لثورة الـ25 من يناير، مثل كيف كنا يداً واحدة أمام عدوٍ واحدٍ كان الشعب يعلمه، بين لجانٍ شعبية، ومظاهرات منظمة في شتى أنحاء وبقاع مصر، وعمليات تنظيف وإعادة تجميل الشوارع، وأملٍ كبير في التغيير، وأملٍ أكيدٍ في أن تصبح مصر أقوى وأعظم، وأملٍ عظيمٍ في ديموقراطية يلتف حولها جميع أطياف الشعب وتُسمع فيها كافة الآراء ووجهات النظر، ولكن هيهات…
فقد تُركنا دون معرفة كيف تصير الديموقراطية، كالذي وُضِعَ أمامه شيء غريبٌ دون أن يُترَكَ له “كاتلوج” أو دليل يوضح الفرق بين الديموقراطية والفوضى، فقوبلت ثورة مات بها الآلاف من الشباب والرجال والنساء بمطالب فئوية وفوضى عارمة أنهكت البلاد، وأنهكت كل من أراد أن يرى بلده أجمل مما كان يحلم أن يراها.

بالطبع لقد كان الشعب معذوراً، فبعد هذه الأعوام الطويلة من الفقر كان لابد أن يسعى كل فردٍ لتحسين حالته الاجتماعية، خصوصاً ومعظم أفراد هذا الشعب ممن لا يملكون قوت يومهم، ولكن لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال أن يرتبط السعي بمثل كل تلك الهمجية التي عاصرناها!
فبعد كل هذه السنوات من الكبت وعدم القدرة على التعبير عن الرأي، أتيحت لنا الفرصة التي اعتقد معظمنا أنها قد تكون الأولى والأخيرة، فاستغلها أغلبنا ولكن بأسوء ما يكون، فولدت الفوضى وعم الانفلات من اللاشيء، ثم دخلنا في حيرة ترتيب أولويات قيام وتأسيس دولة، أهو برلمان ثم دستور ثم رئيس!! أم دستور ثم برلمان ثم رئيس!! أم رئيس ثم دستور ثم برلمان،  أم.. أم.. أم…….!! وهي الحيرة التي ظلت موجودةً دائماً بين كل من كانوا يملكون زمام الأمور في ذاك الحين، والتي أضاعت مجهود ثورةٍ كاملة، وجعلت من مات قد مات “فطيس”.

وأحداثٌ كثيرةٌ أخرى لا تعد ولا تحصى، وها نحن لم نحقق أي شيء، لنعيش الآن بين أملٍ وألم.