2015 علمتني

ما لنْ يُخبرك بِه الآخرون



بدأت العشر الأواخر من السنة، وهي أيام جمع الأوراق التي تساقطت من شجرة العام لنجد ما تبقى منَا. الأعوام تزداد صعوبة، ليست سلبية مني في الواقع لكنها الحقيقة، ربما لأننا أصبحنا بالغين كفايةً لندرك كل الأمور التي كُنا نجهلها، أو التي تعمد والدينا إخفاءها عنا، لكن لن يستطيع أحد حمايتنا من إدراك الواقع والاصطدام المؤلم به.

تأخذنا الحماسة عند قدوم العام الجديد لنرص لائحة الأماني والآمال لنجدها في أخر العام قد تحقق منها شيء أو أخر وامتلئت لائحة أخرى بالخيبات والخسائر، ربما هذا العام لن أضع لائحة جديدة بل سأكمل على ما تمنيته في العام الماضي التي لم تتحقق في الأسبق، لذلك سأكتب عن الدروس التي تعلمتها من هذا العام البائس.

2015 علمتني أهم درس قد أتعمله في حياتي، وهو:

1) ألا أحكم على أي شخص أقابله أو أعرفه.

لأني سأصبح في مكانه وقد أفعل ما هو أسوء، فلا يوجد شخص معصومٌ عن الخطأ، ولا يوجد شخص يرتكب الخطأ برضى داخليٍ منه. فلا داعي لإطلاق الأحكام على الأخرين، وانشغل بالحكم على نفسك.

2) سيموت العديد في حياتنا، و سيصافحني صديقي فرحاً بي اليوم وسأصافح والده حزناً عليه في الغد.

كلما تكلمنا عن الموت أمام الكِبار نجد منهم نفوراً، وجملة “أنت لسا صغير على الكلام دا” مع أننا أكثر جيل شهد وفيات بحياته، على عكس الأجيال السابقة، لكن تلك حقيقة مثبة لم أتعلمها هذا العام، فقد تعلمت أن الموت ليس فقط وضع الأشخاص تحت التراب والبكاء عليهم، بل هو موت أشخاصٍ على الأرض وعدم القدرة على النظر بأعينهم مجدداً، وسيموت الكثير في حياتك من الصنف الثاني.

3) الحياة لا تتوقف، ستشاهد الأحياء الموتى من حياتك يمضون قدماً بها، وكأنك لم تكن، فلما تتوقف أنت؟

لكن المضي قدماً أصعب من أن تتخيل، إن لم تكن هناك يد تسحبك للأعلى، أو اليد التي قطعت وتركتك مكانك لم تعد لانتشالك مجدداً، لا تعلم ماذا يجب عليك أن تفعل؟
كلنا سيأخذ وقته ليستعيد عافيته مجدداً، إن نظرت حولك ستجد من يدعو الله لك في سره لتستمر، و ستجد من يدفعك في ظهرك لكيلا تسقط، فقط أنظر جيداً.

4) كوني قد فشلت في تجربة/علاقة/دراسة لا يعني أني فاشلة.

مهما كانت صعوبة المحنة التي مررت بها، ومهما كان مقدار الثقل الذي وُضع عليك، فأنت قد خرجت منه وذلك يعني بأنك قوي كفاية، ولن تكرر ذلك السبب -أياً كان-، فالبدء من جديد سيكون أصعب لكنه جزء من إستمرارنا بالحياة والنضج.

5) أحِب.

من أهم ما علمتني الحياة هي الحُب. أحب نفسي أولاً لأنها تستحق أن تُحب، ليس بطابع الغرور أو الأنانية -حاشة ذلك-، ولكن إن أحببت نفسك ستتمكن من إسعادها، وستتعرف على ما تحبه وتحلم به وستحاول تحقيقه، وكلما نظرت لإنجازك ستفخر بنفسك، وستستكشف عيوبك وتتقبلها أكثر، وستعمل على إصلاحها.
إن أحببت نفسك أولاً ستكون قادراً على رؤية السعادة، وستحاول إسعاد الآخرين معك، ستكون قادراً على أن تحب شخصاً ما وستتقبل حُبه بالمقابل، حِب نفسك أولاً، لأنه عندما يرحل الجميع لن تجد غيرها، لأنك كل ما تملكه.

6) أخفض سقف التوقعات قليلاً.

ليس إحباطاً، لكن دوام الحال من المحال، كلما أخفضت سقفك وجدت الحياة مريحة، و لأترك لنفسي المجال بأن أتفاجىء إن قام شخص ما برفع ذلك السقف.

7) لن أحصل على كل ما أريده حتى وإن فعلت كل ما علي فعله.

الحياة ليست عادلة أبداً، وستثبت لك الأيام ذلك بمرورها، فلا تتوقع أنك ستحصل على ما تريد لأنك فعلت كل ما يجب عليك فعله، بل توقع العكس تماماً، ربما هنالك حكمة من ذلك ستعلمها لاحقاً وقد لا تعلمها أبداً أيضاً.

8) 10 عصافير على الشجرة خيرٌ من واحدٍ باليد.

ليست كل الأشياء جيدة لنا وهي معنا، بل من الأفضل تركها ترحل عنا. علاقاتنا، حب، صداقة، عمل كلها فرص تأتي لنا ونعلم أنها لربما لن تأتِ إلا مرة واحدة، لكن في بعض الحالات لا نكون في أتم الاستعداد لها، أو أنها ترهقنا حتى الموت، فمن الأفضل تركها والابتعاد عنها لراحتنا بالرغم من حاجتنا لها.

9) الناس لا تتغير.

فقط خيبات الأمل، تحطيم الأحلام، الجبل على الظهر، الطعنات بالقلب، الثقة المهزوزة بالنفس وبالأخرين هي ما تجعل الشخص يعيد تفكيره بأبسط الأشياء من حوله، فقد يبدو لك أنك قد تغيرت، لكن فقط نضجت كفاية لتستوعب كل ما يجري من حولك.

10) خيرة لم تُدرك بعد.

لست من الأشخاص المتفائلين بشدة، لكني مؤمنة بأن هناك حكمة خلف كل تلك المواقف التي تُشيب الشَعر في ربيع العمر. قد لا نعلمها بعد، و قد نكون علمناها ولم ندركها، ونحتاج لشخص ما يلقننا إياها، لذلك لا داعي لغلق الباب على قلبك وأوصاد القفل عليه.
فقد تعلمت في هذا العام ألا أضع نفسي في السجن بيدي، و ألا أدفع باليد التي تحاول سحبي من غرقي، وأن أعيش كل يوم سعيد بكل لحظة هي فيه لأنه قد لا يتكرر مرة أخرى.
علمتني 2015 أن أعيد النظر في الكثير من الأشخاص حولي، وأن آمل أن هنالك خيرة لم تُدرك بعد.

فماذا يا ترى قد تعلمت من 2015؟