مراجعة فيلم مباريات الجوع : الطائر المقلد

العديد من الجنازات وزفاف



قبل أن أستلهم في المراجعة أرجو أن تكون قد شاهدت الفيلم أولاً، أو قرأت الروايات لكيلا أحرق عليك الأحداث.

انتهى الجزء الأول من فيلم (الطائر المقلد) وهو الفيلم الثالث من سلسلة أفلام مباريات الجوع التي قد بدأ تصويرها عام 2012، وهي مقتبسة من ثلاثية روائية بنفس العنوان للكاتبة ’سوزان كوليز‘ والتي حققت أفضل مبيعات بحسب “نيويورك تايمز” بعودة ’بيتا ميلارك‘ لرفاقه في المقاطعة الثالثة عشر تحت حكم ’كوين.‘

قبل صدور الفيلم يوم الجمعة الموافق 20 من نوفمبر قبل عيد الشكر بستة أيام، ثارت هوجة على العديد من المدونات ومواقع التواصل الاجتماعي، تتوقع فشل الفيلم الذي قدرت ميزانيته بأكثر من 200 مليون دولار أمريكي، إلا أن الافتتاحية قد تغلبت على التوقعات حيث حقق في الافتتاحية فقط 125 مليون دولار، قد تجعله صاحب ثالث أعلى افتتاحية في السلسلة بعد الفيلم الثاني Catching Fair.
الذي حقق افتتاحية قدرها 158 مليون دولار في عام 2013، والفيلم الأول الذي حقق 152 مليون دولار في عام 2012، والجزء الأول من الفيلم الثالث بافتتاحية قدرها 122 مليون دولار،
وحقق إيرادات قدرها 337 مليون دولار فى الولايات المتحدة، مما جعله أقل الأفلام الثلاثة تحقيقاً للإيرادات محلياً.

عندما تم الإعلان أن الجزء الأخير من الرواية الثلاثية سيتجزأ إلى قسمين، خشي الجميع من أن تأجيل الخاتمة المليئة بالأكشن والإثارة للجزء الثاني سيجعل من الجزء الأول هو الأضعف في السلسلة، لكن في حين أن ذاك الفيلم قد تمكن من الارتقاء بالنص الأصلي وترجمة المفاهيم الصعبة حول الحرب إلى قصة واضحة ومثيرة، إلا أن الجزء الثاني ركز أكثر من اللازم على الحاجة إلى احترام العبء الذي تحمله ’كاتنس‘ على كتفيها لدرجةٍ يصبح فيها مظلماً وثقيلاً جداً.

بدأ الفيلم بتكملة لأحداثه في الجزء السابق ولم يضع الوقت في مماطلات كالتي حدثت في الجزء الأول، وركز الفيلم على الحرب والمعارك طوال الـ137 دقيقة التي يمتد على طولها الفيلم، بالرغم من أن معظم -إن لم تكن كل- مشاهد الفيلم عن الحروب وتعاملها مع الثورات وتوحيد جميع المقاطعات في الانقلاب إلا أنك -إن كنت قارئاً للروايات خصيصاً- ستشعر بأنه الأضعف بين بقية السلاسل.

جسدت “جينيفر لورنس” دور ’كاتنس‘ في تلك المشاهد بعبقرية لا مثيل لها، فقد تمكنت من ارتداء قناع خالي من أي تعابير لندرك من خلالها كم المعاناة التي عانتها وأرهقتها طوال سنوات الثورة الثلاث.
فبدأ المشهد الأول بالمتمردة التي لا تجد وقتاً لتتعافى من جراحها التي قد تسبب بها ’بيتا‘، لتنضم لفرقة المتمردين التي كُلفت للتوجه للكابتول في مهمة استطلاعية فقط، لكن ما أن وصلت المجموعة للكابتول حتى تغيرت المهمة كلياً لتكون قتل الطاغية ذو عيني الثعبان وابتسامة الثعلب.

تتفاجئ ’كاتنس‘ بوصول ضيف مشكوك بأمره ألا وهو ’بيتا‘ وتهم بقتله باعتباره أحد متحولين ’سنو‘، وتعتبره رسالة خفية من ’كوين‘ التي دخلت في حرب نفسية وعصبية طوال الفيلم.

وكان الطاغية على علم بأن فترته أوشكت على الانقضاء منذ فوز أبناء المقاطعة الثانية عشر، وتأكد من ذلك فور تفجيرها للحلبة في اليوبيل الذهبي، فجمع صانعي الألعاب ليحول الكابتول لمباراة جوع الـ76 على قول ’فينك أودير‘ الذي قرر الانضمام مع الفرقة بدلاً من قضاء شهر عسل مع زوجته الجديدة “آني”، لتبدأ أحداث الفيلم الحقيقية التي تعطي دفعة الأدرينالين الحادة بعد بطىء طويل من الأحداث.

من السلبيات التي طغت على الفيلم برأيي كقارئةٍ للرواية، هو التركيز الشديد فقط على الشخصية الرئيسية ’كاتنس‘ ورغبتها الجامحة في القضاء على ’سنو‘، ففقد الفيلم التركيز على أي علاقات أخرى أو أي مشهد عاطفي آخر كالتركيز على زفاف ’فينيك‘ و’آني‘ الذي تم فيه تخطي جزء كعكة الزفاف التي خبزها ’بيتا‘ بنفسه.

فشل أيضاً بشكل مشابه في مسألة الإصرار على تذكير المشاهدين بأن هناك مثلث حب، يستمر بين ’جايل‘ و’كاتنس‘ و’بيتا‘، الأمر الذي تشعر بأنه في غير مكانه ضمن فيلم يركز على الحروب، على الرغم من أن المشهد الأخير من الفيلم التزم تماماً بوصف الرواية الأصلية، إلا أنك تشعر أنه يبدو في غير محله الصحيح، حيث تشعر أن كاتبي السيناريو “داني ستروج” و”بيتر كريغ” كانا ليأخذا القصة وينهياها بطريقتهما أو بخيالك كما هيأ لك الفيلم ذلك، لكنه بدا وكأنهما مقيدان بالرواية والأمر نفسه على مثلث الحب في الفيلم.

يتحرر هذا الفيلم من قيود أفلام المراهقين ويتحول إلى فيلم يناسب حتى البالغين، ولربما كان من الأفضل لو تمكن من إكمال الطريق إلى النهاية.

إن هذا الفيلم مظلم من ناحية القصة وأيضاً من ناحية الألوان التي تملأ بيئاته، فقد يتم أحياناً تصوير مشهد في ظلام دامس إلى درجة لا تستطيع أن تدرك من أي جهة يجري القتال أو أي الشخصيات تموت، ويختلط عليك الأمر كلياً وإن كنت تعلم من سيموت أولاً من قراءتك للرواية.

أظهر لنا الفيلم وجهة نظر ’كاتنس‘ والأحداث بعينيها فقط، كل حالة موت تحدث (وهناك الكثير من الموت) ترمي بوطأتها عليها، نجح الفيلم في إظهار كم يمكن للحروب أن تؤثر على جنودها.
لا يوجد هناك منتصرون حتى لو فاز أحد الطرفين، وتعاطف بطلتنا مع مصائر كلا الطرفين هو أبرز نقاط القوة في شخصيتها، ولهذا السبب هناك بعض اللحظات الأكثر سعادة التي تحدث لاحقاً في الفيلم لا تتمكن من ترك التأثير المطلوب، إذ أنها تبدو متعارضة مع ما كان يحاول الفيلم إيصاله طيلة الوقت.

الخلاصة هي أن أداء جميع الممثلين كان رائعاً جداً ومثيراً للإعجاب بالفعل، لكنه يبدو بأنه مثقل جداً بوطأة قصته. فتركيز الفيلم على ’كاتنس‘ كوسيلة لتصوير الأهوال والأضرار التي يتعرض لها الأشخاص الذين يعيشون خلال الحروب، وبسبب التركيز الكبير على الظلامية، تبدو بعض المشاهد العاطفية خارج مكانها.

القصة واضحة ومباشرة نوعاً ما، وتقدم خاتمة مرضية نسبياً للسلسلة (مباريات الجوع) لكن لا تستلهم نفس السحر الذي نراه في الأجزاء السابقة ولم يكن مشبعاً أبداً لقارئي الثلاثية الروائية.