تصريحات نارية وخطوات تصعيدية خطيرة إثر التوترات الأخيرة بين روسيا وتركيا

هل تشعل الأزمة السورية فتيل صراعٍ عالمي؟!



أعلنت الحكومة الروسية منذ يومين الخميس الموافق 26\11\2015 عن نشر منظومة إس-400 للدفاع الجوي في مطار “حميميم” العسكري بمدنية اللاذقية السورية القريبة من الحدود التركية، كما نشرت وزارة الدفاع الروسية فيديو لعملية شحن منظومة الـ إس-400 ووصولها إلى مطار “حميميم”، جاء ذلك في خطوة تصعيدية جريئة من الجانب الروسي عقب إسقاط الطائرة الروسية التي انتهكت الأجواء التركية منذ أيام.

فيديو لعملية شحن ونشر منظومة الـ إس-400

ما هي منظومة الـ إس-400 وما قدراتها؟!
لماذا تعتبر هذه الخطوة تصعيداً خطيراً من الجانب الروسي؟!

تعد منظومة الـ إس-400 من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطوراً في العالم إن لم تكن هي الأكثر تطوراً على الإطلاق، حيث أنها قادرة على رصد وتدمير الطائرات (حتى الشبحية منها) والصواريخ البالستية وصواريخ كروز من على بعد 400 كم، ويصل مداها إلى 3500 كم وبسرعة 3 أميال في الثانية، وهذا يجعلها قادرة على بلوغ العمق التركي وتهديد أي طائرة سواءً كانت تابعة للقوات الجوية التركية أو للتحالف الدولي، لذلك أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقها البالغ من هذه الخطوة.

ولم تكن هذه الخطوة هي الرد الوحيد من الجانب الروسي على حادث إسقاط الطائرة، فقد قطعت موسكو جميع الاتصالات العسكرية مع الجانب التركي، يشمل ذلك الخط الساخن المخصص للتنسيق حول العمليات العسكرية في سوريا، باللإضافة إلى تصريحات “بوتين” التي اتهم فيها القيادة التركية بدعم “داعش” عن طريق شراء النفط منهم.

تصريحات الرئيس الروسى "فلاديمر بوتين"

التصريحات الأخيرة للرئيس الروسي “فلاديمر بوتين “

أما على الجانب التركي فقد كانت تصريحات الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” على نفس مستوى حدة نظيره الروسي، حيث حذر قائلاً “على روسيا ألا تلعب بالنار ” مضيفاً “لسنا عديمي الكرامة لنشتري النفط من منظمة إرهابية (في إشارةٍ واضحةٍ وصريحةٍ لـ داعش) ، على جانب أخر اتهم أردوغان روسيا بتعمد قصف المعارضة السورية المعتدلة نافياً أي تواجد لـ “داعش” في منطقة إسقاط الطائرة الروسية.

12301502_924128251041647_2190322479875320506_n

صورة نقلاً عن وكالة ” الأناضول” توضح القصف الروسي على فصائل التركمان التابعة للمعارضة المسلحة

جانب من خطاب الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان ” يوم الجمعة الموافق 27-11-2015 على خلفية التوترات بين تركيا وروسيا

على الجانب العسكري أرسل الجيش التركي الأربعاء الماضي الموافق 25-11-2015 تعزيزات عسكرية إلى بلدة “يايلاداغى” في ولاية “هطاي” القريبة من الحدود السورية جنوبي البلاد، وتضم هذه التعزيزات دبابات وعربات مصفحة ومن المتوقع أن تطلب تركيا من حلف الناتو في الأيام القادمة نشر بطاريات “باتريوت ” للدفاع الجوي على حدودها مع سوريا.

الموقف الفرنسي:

أما في فرنسا فعلى ما يبدو أنها لا تزال تعيش في حالةٍ من الصدمة بعد وقوع الأحداث الإرهابية التي شهدتها العاصمة باريس في منتصف هذا الشهر، والتي أدت إلى مقتل وإصابة العشرات، وكنوعٍ من رد الفعل أرسلت باريس حاملة الطائرات “شارل ديغول” إلى البحر المتوسط لتشارك القوات الفرنسية المتواجدة بالمنطقة في قصف “داعش”، كما قامت بتشكيل تحالف فرنسي روسي مشترك لتنسيق العمليات في سوريا والعراق،  وكان التصريح الذى أدلى به وزير الخارجية الفرنسي يوم أمس الجمعة الموافق 27-11-2015 نقطة تحول خطيرة فى الموقف الفرنسي تجاه الأزمة السورية حيث قال أنه لا مانع من وجود قوات سورية نظامية داخل تشكيلٍ من قوات برية لمحاربة “داعش”.

تحليل الأحداث:

الروس والنظام السوري يحاولون السيطرة وتأمين الساحل السوري ومحيط مدينة اللاذقية والقاعدة البحرية الروسية في “طرطوس”، إن لم يكن لجعل هذه المناطق كنقطة انطلاق في المرحلة القادمة لدحر المعارضة المسلحة فهو على الأقل من أجل تقوية موقف النظام السوري على طاولة المفوضات في “جنيف”.
الأتراك الذين يدعمون فصائل عديدة من المعارضة المسلحة يعلمون هدف الروس جيداً وهنا تكمن نقطة الخلاف، فهم لم يتمكنوا من تمالك أعصابهم ولم يستطيعوا السيطرة على غضبهم عندما كثف الروس القصف على قرى التركمان الواقعة على الحدود التركية السورية، ففصائل التركمان تحديداً بجانب أنهم  مدعمون من الأتراك، فهم بالأساس لهم أصول عرقية تركية.

وبعد حادث إسقاط الطائرة الروسية ونشر روسيا لمنظومة الـ إس-400 كرد فعل، لن يستطيع الأتراك غالباً اعتراض الطائرات الروسية مجدداً من السماء لأن جميع الطائرات ضمن دائرة يمتد قطرها إلى 400 كم وعلى ارتفاع 30 كم ستكون على مرمى نيران المنظومة الروسية، وهذه المساحة تشمل أجزاء واسعة من تركيا والعراق والأردن وإسرائيل، لذلك فمن المتوقع أن يقوم الناتو بنشر منظومة “باتريوت” للدفاع الجوي الأيام القادمة.

قد يقدم الروس الأيام المقبلة على استفزازات عسكرية محاولةً منهم جر الأتراك لارتكاب حماقةٍ تمكنهم من رد صفعة إسقاط طائرتهم، لذلك على كلٍ من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا التدخل لتهدئة الوضع قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، و قد اقترح “أردوغان” الالتقاء بالرئيس الروسي على هامش مؤتمر المناخ في باريس.

ثم تأتي الأسئلة الأصعب في هذه المعادلة…
إلى متى سوف يقف العالم متفرجاً دون أن يتخذ خطواتٍ جديةً لإطفاء النيران المشتعلة في سوريا؟! وإلى متى سوف نرى في كل يومٍ على إحدى القنوات الإخبارية جثثٌ لأطفال سوريا على شواطىء أوروبا أو تحت الأنقاض في مكان ما في سوريا؟! وإلى متى سيترك المجال مفتوحاً للسفاحين والمجرمين وتجار السلاح والبشر ومصاصي الدماء؟!