المسرح… حياة أخرى

‎ تبدأ القصة فى أول قرار لك بالتجربة، الجانب الأول أن تكون وسط الجمهور تراقب وتحكم وتحاول الوصول. ‎الجانب الآخر أن تصنع أنت الطريق وتضع العلامات لربما يتبعها أحدهم أو يتجاهلها.



‎،هنالك عالم آخر حيث يمكنك أن تكون.. أن تفعل, وأن ترغب.
‎عندما يربكك العالم ويخذلك وأحيانًا أخرى عندما تقع فى حبه أو يثيرك بتساؤلات لم تجد لها ردًا
‎حينها عليك أن تقصد عالمًا آخر، عالم تستطيع فيه أن تهب الآخرين الحياة كما تراها أنت أو كما تمنيتها.
‎تعال يا صديق، لا عليك، سأعيدك للطريق، يمكنك أن تختار ثانية، أعدك أنه لا ندم، أو أقله ندم لم تختبره.. أنت حر الآن.

‎مرحبًا بك فى المسرح، الحقيقة فى نسختها الأخري، والحياة فى نسختها المجردة والمعقدة أيضًا.
‎ تبدأ القصة فى أول قرار لك بالتجربة، الجانب الأول أن تكون وسط الجمهور تراقب وتحكم وتحاول الوصول.
‎الجانب الآخر أن تصنع أنت الطريق وتضع العلامات لربما يتبعها أحدهم أو يتجاهلها.

‎يوم وفاتى.. التجربة الرائعة من نتاج فكر وخيالات مخرجها الرائع “محمد العودسي”.
‎ حيث رسم لنا المخرج شبكة من الخيارات
‎متشابكة ومتلاحمة، واستطاع بأدوات – وأقصد فريق العمل من ممثلين ومصممي ديكور و سينوغرافيا و غيرهم – حقيقية أن يخلق عالمًا لطالما دار فى رؤوس الكثيرين ليتمثل أمامنا صراع الأجيال ما بين “اسماعيل” الشخصية التي أدى دورها الممثل الموهوب “عمرو طه”
‎وصعوبة الاختيار فى أدوار كل من “محمد” الذي أدى دوره الممثل الممتاز ايهاب احمد و “منى” الموهوبة شيماء خالد وغيرهم الكثيرين كما رأينا الشيطان المجسد “حماصة” وأداؤه المختلف والمتميز جدًا.. عزت وكيلاني.. فلنرفع القبعة للفريق كاملًا.. أبدعتم وأحسنتم.

‎مسارات عدة لنهايات متفاوتة فى القوة و القدرة على التقبل.
‎أكثر من حياة تم عرضها فى حقيقة مدتها 90 دقيقة تقريبًا لتختبرها قبل أن تخوضها.
‎دائمًا ما نقع فى دوائر، نحاول جاهدين كسرها لكن لا نعرف أبدًا ما إذا كنا استطعنا ذلك بالفعل أم لا. نقاوم تسلط ذوينا، فنهرب منهم قدر استطاعتنا،
‎لا نكرههم ولكن نكره اختياراتهم لنا، فنصنع نحن طرقًا ربما ليست صحيحة بقدر ما نأمل و لكنها محاولة منا للابتعاد عن اختياراتهم التى قيدتنا من قبل.
‎وتمر السنين وتختلف رؤانا، إما أن نجد نهاياتٍ لا نحبها أو أن ينتهي بنا الأمر كما انتهى بغيرنا
‎نقطة بداية الدائرة هى نقطة نهايتها.

‎تكثر الدوائر و تكثر التداخلات و حين تأتي دائرتك لتكون المتحكم عوضً عن من تحكموا فيها فحاول ألا تصنع دوائر اخري
‎كل تلك الأفكار وأكثر، كل البكاء والفرح والقلق والانتظار وجدته كما وجدنى فى “يوم وفاتي”.

‎تذكر أن حياتك وحدها ليست كافية ابدًا وعليك أن تخوض حياة أخرى، تجربة لن تنساها أبدًا، سترى نفسك فى إحدى الشخصيات و ربما فيها كلها.
‎إن المسرح عالم كامل قائم بذاته، حقيقي وزائف، واقعي وسيريالي، بسيط ومعقد، و موحش ودافئ، تحت قبته يكمن السر..
‎من يعبر من بوابته.. لا يعود أبدًا.