كيف تنظم الجمهور؟

كثيرًا ما يُحكى ويتحاكى عن الجمهور المصري، وكيف يُسهل من عملية النظام، أو يُفسده، وكالعادة لا أحكم حتى أجرب، وبكوني فرد من الشعب المصري، ألتزم بالنظام ولا أقبل سبة تجاهنا حتى ولو منا.



‎كثيرًا ما يُحكى ويتحاكى عن الجمهور المصري، وكيف يُسهل من عملية النظام، أو يُفسده، وكالعادة لا أحكم حتى أجرب، وبكوني فرد من الشعب المصري، ألتزم بالنظام ولا أقبل سبة تجاهنا حتى ولو منا.

‎لذلك أقحمت نفسي عن عمد، في حدث يسمح لي بالتعامل مع الجمهور، ويا ليتني ما جربت، الوضع أصعب مما كنت أتخيل، وعليه في البداية أقدم إعتذاري لكل من يتعامل في تنظيم الجمهور، في البداية مثلًا كان هناك اتفاق على ميعاد محدد للدخول ولا دخول بعده، حضر خلال المدة الزمنية عدد قليل جدًا، فظننت أن الأمر انتهى، لكن منذ متى تأتي الناس في مواعيدها؟ هل جُننت أنا!

‎بعد دقائق من انتهاء موعد الدخول، بدأت الأعداد تتزايد، ولأن العدد بالداخل أقل بكثير من الخارج، سمحوا بالدخول للكل، بشرط أن تكون معك تذكرة الدخول، وهذا معروف ومتعارف عليه بالنسبة للجميع، تتزايد الأعداد، نبدأ نحن المنظمين في التراجع للوراء، أن تدخل عليك مجموعة من الشباب أعدادهم فيها تتراوح بين 10 : 15 فرد، ماذا تفعل حينها؟ ، تحاول التشبث بنظامك الذي وضعته، لكن التدافع يجبرك على التراجع، يا جماعة بعد إذنكم.. يا شباب لو سمحتم .. لكن لا تجاوب من الأغلبية، هناك البعض من يحترم ذاته ويحترم النظام، والمعظم لا.. كأن متعتهم في كسر النظام، يا أصدقاء نحن نظام المسرح فقط لسنا نظام الدولة لتستمتعوا بكسرنا!

‎هناك بالطبع من لا يملك تذكرة، وهؤلاء تذاكرهم إما وزعت لأحد المعاونين للممثلين، إما لا يملكون من الأساس، هنا عملية البحث عن التذاكر، تزاحم.. تدافع.. ضيق.. يا الله! لقد وضعت نفسي في مأزق.. لكن جاءت تذاكر البعض والبعض لا يملك ويُصر على الدخول.. حسنًا يا زميل، لو سمحت انتظر حتى نجد لك مقعدًا، وإن لم نفلح، فهذه ليست مشكلتنا.. لا .. أريد الدخول.. ويبدأ في خلق قصة تؤكد أننا سرقنا تذكرته مثلًا! ما وجه الفائدة الواقعة علينا؟

‎بين تعليمات المسئولين عنَّا، وبين زحام المنتظرين، نقف نحن حائرين، الموقف يتأزم، هناك من يفلت منا مستغلًا الزحام، نحن لا نعرف كيف مر هؤلاء، ولا تستطيع أن ترجعهم، في النهاية هؤلاء قادمون للاستمتاع فقط..

‎هناك مشكلة أخرى، وهى أحد أهم أسباب الزحام الذي حدث، بعض التذاكر مطبوعة بأماكن مخصصة في الجزء العلوي من المسرح، والبعض الأخر بالجزء السفلي من المسرح، ثم مجموعة من 5 مثلًا، 4 بالأسفل، والأخير بالجزء العلوي، هذا نظام واضح وصريح.. لا.. كيف؟ أريد أن أجلس مع أصحابي.. لكن يا فندم هذه تعليمات لو خالفناها سيختل النظام، فالعدد مُحدد في كل مكان.. لا.. أريد أصحابي!

‎في النهاية حاولنا بقدر الإمكان المحافظة على النظام، ونجحنا في ذلك إلى حد بعيد، لكن المشاكل تحدث دائمًا وهذا كان مُتوقع، حضرت عددًا من العروض، معظم الحضور زملاؤنا في كلية الهندسة، في الحقيقة هم أفضل من غيرهم في النظام، ولا يسعني الآن إلا تقديم الشكر لكل من تعاون معنا والتزم بالتعليمات.. صديقي.. أنت محترم.