حتى تحترق النجوم.

سلامًا يا من جعلتني أقرأ



ها قد مر عامٌ على فراقك، أخذت معك قلوبنا وعقولنا وأرواحنا، رحلت في غفلة منَّا، كنت أقوم بالترتيب للقائك ولكنك سبقتني وذهبت للقاء رب العزة، عزيزي د. أحمد خالد توفيق، لقد جفت دموعي حزنًا.

في هذا العام بعد رحيلك مباشرة قررت أن أقرأ كل ما كتبت سواء قرأته مسبقًا أم لا، وبدأت بروايتك الآخيرة (شآبيب) ولكنني لم أستطيع قرائتها، كل مرة أحاول، ولكن تبوء المحاولة بالبكاء وتذكر أنني لن أقرأ إبداعك مرة أخرى، بعد مرور شهرين قررت عدم قرائتها لتظل دائمًا الرواية الجديدة لك وأقرأ رواياتك وكتبك القديمة لكي أتقن أسلوبك ويظل عالقًا في ذهني طوال الوقت، بعد فترة قصيرة قرأت كل كتبك المترجمة كانت أو الروايات أو المقالات قرأتها كلها إلا السلاسل القصصية القديمة، حزنت كثيرًا ولم أقرأ رواية أخرى من بعدها لأي كاتب حاولت ولكن لم أكمل أي رواية أو كتاب آخر، أردت وتمنيت أن يكون أسلوبك عالق في ذهني إلى الأبد.

في عيد ميلادي السابق تحديدًا في شهر فبراير، شخصٌ مقربٌ لي أهداني – احتفالًا بتلك المناسبة –  أفضل هدية أحصل عليها، مجموعة من سلسلة ماوراء الطبيعة التي كانت بمثابة كنز لي، تلك السلسلة هي ما بدأت بها القرأه وهي ما علمتني الكثير وجعلتني أتمنى أن أصبح كاتبًا، تلك السلسلة هي كانت من أهم المعلمين الذين أعطوني معلومات وخبرات في الحياة، حقًا وجودك في القصة بالنسبة لي كان ظاهرًا – أنا لم أتعامل معك شخصيًا ولكن أجزم أن كل الصفات وأخلاق ومبادئ الدكتور رفعت إسماعيل هي لك في الأصل – لقد كنت أنت دكتور رفعت إسماعيل وهو أنت في كل شيء

“أتلو الشهادتين..
وماجي تهمس في أذني:
“للأبد؟”
“ماذا؟”
“هل ستزور أحلامي للأبد؟”
“وحتي تحترق النجوم .. وحتي تأتي لي هناك ..آنذاك عديني أن تكوني لي .. سوف نظل معا للأبد لا يفرقنا شئ .. هيا .. لا تضعفي .. عديني .. عدي … ”

تلك كانت آخر كلمات قلها دكتور رفعت إسماعيل قبل وداعه لماجي، وتلك الكلمات أصدق ما قيل في الوداع، وأنا أرددها كل يوم تخطر في ذهني أرددها وأتذكرك أرددها وأتخيلك في كل موقف مر بيه دكتور رفعت إسماعيل، أتذكرك وأنت تساندني وأنت لم تعرفني، أنا أشعر دائمًا أنك حولي كنت أتمنى وجودك معي في حياتك ولكني أشعرك بوجودك معي في رحيلك، حين أكون راضيًا عن ما أفعل أعلم أنك راضٍ كذلك، حينما أعجب بما أقرأ أو أشاهد أشعر برضاك أيضًا، أنا دائمًا أشعر بالوحدة والغربة بين كل من حولي أهلي أصدقائي أحبائي ولكن دائمًا أشعر بوجودك معي في أوقات وحدتي، أنا وحيدٌ بين البشر مكتملٌ بك.

كنت أتمنى أن تصلك تلك الرسالة حقيقةً وتقرأها ولكن أنا متأكد أنك قرأتها معي وأنا أكتبها في الأساس، وداعًا يا أبي الروحي وإلى اللقاء في عالم آخر، وسأظل أحبك للأبد حتى تحترق النجوم وحتى.. تفنى العوالم.. حتى تتصادم الكواكب، وتذبل الشموس.. وحتى ينطفئ القمر، وتجف البِحار والأنهار.. حتى أشيخ فتتآكل ذكرياتي.. حتى يعجز لساني عن لفظ اسمك.. حتى ينبض قلبي للمرة الأخيرة.. فقط عند ذلك ربما أتوقف.. ربما.