ماذا فعلت الثورة؟!

وآه.. إنني أتألم.. أشعر بمرارة الهزيمة، لم أشارك أيام الثورة الأولى، لكنني ابن لها، هى ولادتي، وهى مصدر فخري بوطني، هى حلمنا الأعظم، وأملنا في النجاة..



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف حالكم هذه الأيام جميعًا؟! أعتقد وإن كنتم مثلي فإنكم تشعرون ببعض الألم، مع كفر بالأمل، أيام الثورة وذكراها، لن تكون مثل أي أيام تمر بنا.

هناك حكايات كثيرة عن الثورة ومن الثورة، هناك صور عديدة، وڤيديوهات تسجيلية لحدث عظيم مر في تاريخ هذا الوطن، بطولات شعبية، وحكايات نفخر بها، وأُناس يُلاحقهم العار حتى يومهم المعلوم، إنها الثورة.. لم ولن تكن إلا ثورة شعبية حقيقية، صنعها جدعان، شباب حركتهم أوجاع شركائهم في الوطن، شباب هم أطهر من أنجبت بطن هذا الوطن العريق.

لكن للثورة تأثير غير هذا المشهود، إنها أحدثت ثورة داخلية في عقل وقلب كل من شهد عليها، تتذكر حالك وأفكارك قبلها؟! هل قارنت نفسك قبل وبعد؟
لم نعد نحن كما نحن، الكثير من التغيرات في كل شيء، في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، في الحياة الفكرية.

منا من لم يعد يؤمن بشيء إلا الثورة، نعم، أُنْكِرُ كل شيء إلا الثورة والدماء، فقد شهدتُ عليها، فقدتُ إيماني في العديد من الأمور بعد هزيمة الحق، الثورة حق مشروع إن كنتم تتساءلون، هى الحق والأحق أن تُتُبع.

ومنا من فقد اهتماماته الأولية لتتبدل بإهتمامات أخرى أجمل، لكن مرارة الهزائم المتكررة محت كل الاهتمامات، على سبيل المثال الاهتمام بالمجموع لا المفرد، وبعد الهزائم لا اهتمامات، لا بالمجموع ولا بالمفرد حتى.

ثمان أعوام مرت، والتغيير مستمر، كنت صغيرًا قبل الثورة فمن الصعب إدراك ما أقوله الأن، لكنني أجزم أن الأحداث بعد الثورة تمر بوتيرة أسرع وأعلى من قبلها على كل المستويات.

وآه.. إنني أتألم.. أشعر بمرارة الهزيمة، لم أشارك أيام الثورة الأولى، لكنني ابن لها، هى ولادتي، وهى مصدر فخري بوطني، هى حلمنا الأعظم، وأملنا في النجاة، لكن هناك من لا يُريد لنا النجاة، هو يملك القوات، ونحن لا نملك إلا الحلم، حتى الحلم حاولوا منعه، وربما نجحوا، لكننا وبكل فخر وإعتزاز ننتمي لمصر الثورة، ثورة الخامس والعشرين من يناير، هى مصرنا الحبيبة ووطننا الغالي، وما سواها عار، عار على من عاداها، عار على من حاربها، عار على من قتلها.