العاصمة الفرنسية تحترق

إن فرض حالة الطوارئ بات خياراً محتملاً "علينا التفكير بالإجراءات الممكن اتخاذها لتجتنب تكرار هذه الحوادث".



بدأت حالة من الإحتقان المستمرة على مدار الأيام السابقة التى أدت إلى إحتجاجات ومظاهرات فى محيط الشانزليزيه (Avenue des Champs-Élysées)  والسبب هو زيادة سعر ال (diesel) ، وهو الوقود الأكثر استخدام في السيارات الفرنسية ، بنسبة 23% عن السنة الماضية حيث بلغ 1.51 يورو للتر.

كانت أسعار الوقود العالمية قد ارتفعت، لكنها عاودت الإنخفاض، لكن حكومة ماكرون رفعت ضريبة الهيدروكربون هذه السنة بقيمة (7.6 cent per liter diesel) و (3.9 cents per liter of gasoline) ، كجزء من حملة لتشجيع الوقود النظيف، ونظر المحتجون إلى قرار رفع إضافي لسعر ال (diesel) بقيمة 6.5 cent و 2.9 cent لل (gasoline) على أنه القشة التي قصمت ظهر البعير، ومن اللافت للإنتباه أن المحتجين خرجوا مرتدين السترات الصفراء الخاصة بالرؤية الليلية لسائقي السيارات .

وكان ماكرون الرئيس الفرنسي قد ترأس في وقت سابق اجتماعًا أمنيًا عاجلًا، عقب يوم من أعمال الشغب التي قام بها مئات المحتجين على إجراءات الحكومة، وقال ماكرون السبت إن الاحتجاجات “لا تشبه أبداً التظاهرات السلمية التي تعبر بشكل مشروع عن الاستياء”، وأن المحتجين لا يريدون التغيير بل الفوضى، وكرر ماكرون القول إن هناك حاجة للإجراءات الأخيرة لمكافحة التغير المناخي، واتهم الخصوم السياسيين باستغلال الأحداث من أجل عرقلة برنامجه الإصلاحي، ويقول الرئيس ماكرون إن حافزه للزيادة هو الحفاظ على البيئة ، لكن المحتجين يصفونه بفقدان الصلة مع سكان الريف الذين يحتاجون لاستخدام سياراتهم بشكل منتظم.

لا توجد هناك قيادة واضحة للإحتجاجات، وقد اكتسبت زخمًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي وجذبت إليها فئات مختلفة من الفوضويين في أقصى اليسار إلى القوميين في أقصى اليمين.

صرحت وزيرة العدل الفرنسية (نيكول بيلوبي) إنها ستقدم كافة المتسببين بأعمال العنف إلى العدالة، وصرح أيضًا متحدث باسم الحكومة إن هناك احتمالاً لفرض حالة الطوارئ لمعالجة الاضطرابات، وأعلنت الشرطة الفرنسية أن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم في الإحتجاجات، وقد أصيب 100 شخص بجروح – بينهم 23 فردا من عناصر الأمن – وعن مصادر من الشرطة الفرنسية أن 400 شخص قد اعتقلوا، وقد تحولت الإحتجاجات على أسعار الوقود إلى غضب عام بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، ومع أن بعض المحتجين حافظوا على سلمية إحتجاجهم إلا أن البعض اشتبكوا مع رجال الشرطة بالقرب من قوس النصر.

وكان المتحدث باسم الحكومة بنجامين غريفو قال لمحطة إذاعة “أوروبا 1” “إن فرض حالة الطوارئ بات خيارًا محتملًا “، وأضاف “علينا التفكير بالإجراءات الممكن اتخاذها لتجتنب تكرار هذه الحوادث”.

وقد شارك حوالي 300 ألف شخص في التظاهرة الأولى التي خرجت في 17 نوفمبر/تشرين الثاني في أنحاء البلاد، تجمع المحتجون السبت في شارع الشانزلزيه في باريس ، فأطلق رجال الشرطة عليهم القنابل الصوتية ورشوهم “بمدافع المياه”، بينما أطلق المتظاهرون المقذوفات وأضرموا النار في بعض البنايات، وقد أشعلت النيران في حوالي 190 موقعا بينها 6 بنايات، حسب ما صرحت وزارة الداخلية، وأغلقت المخازن التجارية ومحطات المترو نتيجة أحداث العنف .