فيروز.. زهرة المدائن

وكيف لا وفيروز تزورنا كل يومٍ في هذا التوقيت.. على الحور العتيق.. وعلى كل رمال الطرق.. كُتب اسم فيروز.. تقترن بالجمال والنقاء.. وكل مرسال بين عاشقين يحمل بعض من فيروز.



فيروز.. عصفورة الشرق.. جارة القمر.. العشق.. الحب.. من أحببناها في الصيف، وعشقناها في ليالي الشتاء.. أتطلع يوميًا للتاسعة صباحًا على راديو إذاعة الأغاني 105.8 بكل شوق.. وكيف لا وفيروز تزورنا كل يومٍ في هذا التوقيت.. على الحور العتيق.. وعلى كل رمال الطرق.. كُتب اسم فيروز.. تقترن بالجمال والنقاء.. وكل مرسال بين عاشقين يحمل بعض من فيروز.

إنها نهاد رزق وديع حداد، ولدت لأسرة بسيطة الحال في زقاق البلاط، ببيروت، وشهرتها فيروز، في الحادي والعشرين من نوڤمبر عام ١٩٣٥ من ميلاد السيد المسيح، زُين هذا اليوم بميلاد العظيمة فيروز، ومن وجهة نظري، جدير بهذا اليوم أن يُخلد عيدًا في أوطاننا.

حياتها الفنية بدأت حقيقةً بعدما التقت بالأخوين الرحباني وبعد أن قدما لها الألحان الخالدة في عمر الأغنية العربية، أحدثت ثورة في الأغنية العربية حينها، فقدمت الأغاني القصيرة، مع أن الشائع وقتها كانت الأغنيات الطويلة من الأساطير مثل أم كلثوم.

فيروز بالنسبة لي هى تجسيد الفن بجماله وأهدافه وقربه من الشعب، غنت فيروز لمدن عربية كثيرة، إنها تحب هذه البلاد، وأكبر بكثير من مجرد فنانة، ففي الحرب على لبنان لم تهرب، ومكثت في بيروت، تحت القصف والتهديدات لم تُرِد أن تترك بلادها.

تعاونت مع كثير من الملحنين أبرزهم كما قلنا الأخوين رحباني، وكذلك فيلمون وهبي ومحمد عبدالوهاب، زكي ناصيف وأكثر.. إلى أن وصلت لأن تغني من ألحان ابنها الكاتب والملحن “زياد الرحباني”، قدمت للفن أكثر من ٨٠٠ أغنية، أخرهم آلبوم “ببالي” الصادر عام ٢٠١٧، لتتشرف الأغنية العربية بالسيدة فيروز، وتكون رمز لامع وبارز الأغنية العربية في هذه الحياة.

أطفأت فيروز شمعتها الثالثة والثمانين، لكن شمعتها الحقيقية لن تطفئُ أبد الدهر، فقد حفرت بكل قوة اسمها في العالم، فيروز حية ترزق لأن الكثير يظن أنها ماتت، أمدها الله بالعمر الطويل أكثر وأكثر، لتمتع محبيها وتنشر في قلوبهم الحب والسلام.. من مصر إلى لبنان إلى بيروت.. إلى السيدة الخالدة فيروز.. بكل الحب سيدتنا الجميلة نتمنى لك دوام النجاح والصحة والعافية.. كل عامٍ وأنتِ بخير.