صانع السعادة وأمير القلوب !

الساحر ، أمير القلوب ، صانع السعادة ، حلواني مصر ، كل تلك الألقاب لشخص واحد يستحق أكثر مما هو عليه الآن ، كابتن (محمد محمد محمد أبو تريكة)



منذ ثلاثة أيام كانت الذكرى الأربعين لمولد أحد أفضل اللاعبين التي أنجبتهم الكرة المصرية والعربية والأفريقية، معشوق الجماهير وأمير القلوب والساحر، كل تلك الألقاب لشخص واحد فقط، خطف قلوب كل مشجعي الكرة فمن لا يعشق (تريكة)؟ من لم يأسره بابتسامته العذبة أو أخلاقه العالية؟

(محمد محمد محمد أبو تريكة) ليس مجرد لاعب مر بالكرة المصرية وترك فيها بصمة خالدة ستذكرها الأجيال القادمة ولكن ترك داخل هذا الجيل بصمة لن تمحى مهما مرت الأعوام، هو قدوة لكثير من أبناء هذا الجيل، قدوة في الأخلاق والاحترام والاجتهاد، فهل كنا سنعرف من هو (أبوتريكة) إن ظل في نادي الترسانة – ليس تقليلًا من النادي العريق – ولكن لولا اجتهاده وطموحه ما انتقل للنادي الأهلي أفضل نادي بأفريقيا في القرن العشرين.

لم ولن أنسى صفقة القرن للنادي الأهلي بإنتقال (أبو تريكة) من نادي الترسانة إليه في موسم الإنتقالات الشتوية، ولن أنسى كلمة والدي لي آنذاك أنه سيصبح لاعبًا كبيرًا وستخطفه الأندية العالمية، وبالفعل تحققت نبؤة والدي وأصبح أفضل لاعب في أفريقيا ولكن حبه للأهلي ولجماهير النادي حال بين إكتمال تلك النبؤة، احترف لمدة نصف موسم فقط في نادي بني ياس في الإمارات وليس من أجل المال على الإطلاق ولكن من أجل التجربة، فلو كان ينظر للمال فقد عُرِض عليه من نادٍ خليجي الاحتراف فيه مقابل 48 مليون جنية مصري ولكنه اشترى النادي الأهلي وجماهيره مقابل تلك المال.

عشقي لأبوتريكة بدأ منذ أول لحظات لمسه للكرة داخل النادي الأهلي، وبرغم صغر سني وقتها ولكن لم ولن أنسى أول أهدافه في نادي الزمالك الغريم التقليدي للنادي الأهلي ولا يظل هذا الهدف من أجمل الأهداف في القمة المصرية، وتوالت الفرحة والبهجة بسببه هو فقط، من منا لم يحتفل ويطير من السعادة بعد ضربة الجزاء الأخيرة في كأس الأمم الأفريقية 2006 أو هدفه في نهائي دوري أبطال أفريقيا أمام الصفاقسي في الدقيقة 91 بعد انتهاء الوقت الأصلي ولولا هذا الهدف لما حصل النادي الأهلي على تلك البطولة، وتألقه وإبداعه الشديد في كأس العالم للأندية وحصولنا على المركز التالت ولو لم يفز نادي برشلونة بالبطولة لفاز أبوتريكة بأحسن لاعب في البطولة، لأن الهدف من تلك البطولة الدعاية والربح من ورائها، فحصل الساحر (رونالدينيو) على جائزة أفضل لاعب في البطولة بالرغم من أنه لعب مبارتين فقط ولم يؤدِّ فيهما كما أدى (أبوتريكة) في الثلاث مباريات التي خاضها ولم يسجل (رونالدينيو) أي هدف ولكن سجل (أبوتريكة) ثلاثة أهداف، وأنقذ الأهلي في عدد من المباريات أهمها مباراة الأهلي وستاد مالي التي أحرز فيها ثلاثة أهداف لينقذ الأهلي من أزمة الخروج من بطولة دوري أبطال أفريقيا من دور الـ 16 عام 2012 التي حصلنا عليها وليسعد جماهير الأهلي كافة بهذا الفوز وخاصة لأنه من أتى بذلك الفوز، وأعطاه الله هبةً لم يعطِها لأي لاعب آخر أن يكون هو ملك اللحظة الأخيرة، فهو صاحب الهدف الوحيد في نهائي أمم أفريقيا 2006 و 2008 وأهدافه مع الأهلي في اللحظات الأخيرة التي حصل بسببها على بطولات عدة وأنقذه من مواقف صعبة عدة وأسعد الشعب المصري بأكملة كثيرًا  وأسعد شعب الأهلي بالخصوص في كل الأوقات، لذلك هو صانع السعادة.

ومن اللقطات التي حفرت في الذاكرة لحظة ضياع ضربة جزاء في نهائي دوري أبطال أفريقيا 2012 التي تولاها (أبوتريكة) وأذكر رد فعل كل من على المقهى في تلك اللحظة حزن شديد ولكن لم يقدر أحد أن يلوم (تريكة) على ضياعها، كانوا يلومون العارضة التي حرمت نجمهم المفضل من إحراز هدف النهائي وبعدها تشجعيه بكلمة (يلا يا تريكة تتعوض) من وقتها تأكدت أن له مكانة خاصة في قلوب مشجعي الكرة في مصر وخاصة جماهير الأهلي ولم ولن يصل إليها أحد إلا بعد أعوام عديدة، أميرها ومُسعدها ومُبهجها.

وأصعب اللحظات دائمًا لحظات الوداع، فكم كانت لحظة اعتزال النجم الكبير صعبة على كل محبين الكرة، وكم افتقدنا المتعة بعد اعتزاله، وكم كانت صعبة على (أبوتريكة) نفسه حين سماعة للجمهور وهو يهتف باسمه (من العتبة جينا ومن شبرا ياتريكة)، وقت خروج أبوتريكة وانحنائه للجماهير في لحظة أبكت مشاهدي المباراة في الاستاد و أمام الشاشات في المقاهي والمنازل، لازلت أذكر حزني الشديد وبكائي عندما عدت من المقهى برغم حصولنا على دوري أبطال أفريقيا ولكن خسرنا أفضل لاعب في النادي الأهلي، كم كنت أتمنى أن يظل في الملعب حتى وقتنا هذا، في كل مرة أرى الأهلي في مأزق أُردد في سري (لو كان أبوتريكة معانا)، بكيت لأن أحد أحلامي أن ألعب بجواره لو حتى لدقيقة، ولكن سيظل أبوتريكة في قلوبنا مهما تغير الزمان، مهما قيل عليه سيظل هو أمير القلوب وصانع السعادة، هو (أبو تريكة) ويكفي كونه (أبو تريكة).

بعد اعتزاله تمت محاربة (أبو تريكة) بكل الطرق وبشتى الوسائل، وهاجمه بعض الإعلاميين بناءً على فكره السياسي، واتهامه بأنه إرهابي وإدراجه تحت قوائم الإرهاب وأنه خطر على الأمن القومي، وبعد كل تلك المحاربة على اسم (أبوتريكة) ظل مرتقيًا بعيدًا عن المستنقع الذي تفشى فجأة، فكيف لإرهابي بعد حادث إرهابي في مصر في سيناء أن يجهز رحلة عمرة شاملة التكاليف لأسر الضحايا؟! تحدث مرة عنه زمليه في الملاعب (أحمد شديد قناوي) في إحدى القنوات عن عمله للخير قائلًا “أبو تريكة فاتح بيوت كتير”، كيف يكون صاحب كل تلك الأخلاق في الملعب وخارجها إرهابي وخائن لبلده الذي طالما خدمها وأفرح شعبه، فبسبب هذا الموقف يضاف لـ (أبو تريكة) اسم إرهابي القلوب.

وفي عيد ميلاده الأربعين أود أن أشكره وأحييه على كل ما فعله مع النادي الأهلي ومنتخب مصر وأتمنى له الخير والصحة ودائم التوفيق.