ومضيت أواجه

فكر..غير تفكيرك اذا استدعى الأمر واثبت على مبادئك ثبات الجبال...



في بداية ليلة، وقفت وقفة شموخ وثقة ولكن هيهات أين!!
إنني وسط رمال الصحراء الكبرى، أخطو الخطوة والأخرى وتليها هذه وتلك، أفكر، أتأمل، ابتعدت كثيرًا كثيرًا عن مضجعي، نبهتني نفحة ريح عابرة عن بداية ليلة ليست كسابقتها، لم أهتم ومضيت قليلًا بعد لم أنوي الرجوع فلا خوف إنني أمشي معها أمشي مع تيارها، وتزيد النجوم لمعانًا وبريقًا في الأفق ويعتم الليل ويعلو عواء الذئاب، وتستكين الريح تارة وتغضب تارة أخرى، غير أنها اشتدت فجأة، تشبثت قليلًا وحاولت التثبت ريثما تهدأ، هدأت بالفعل.

قررت العودة إلى كهفي الصغير ولكن أي عودة؟! إنني هذه المرة أسير بمواجهتها أخطو الخطوة وترجعني الألف، دوامة تضرب مرة يمينًا وأخرى شمالًا بقوة تخضع لها الجبال الرواسي، وأسقط وأعاود النهوض لأسقط وتعيد الكرة فأهدأ ريثما يستكين غضبها لأعاود النهوض من جديد، أخطو الخطوة لترجعني أضعافها للوراء معلنة عن غضب جامح في نفسها إني أسير ضدها،كيف أفعل!!
نهضت هذه المرة ثائرة عليها أثبت خطواتي كي أسير لكن علامَ؟! على تلك الرمال التي جاورتها عشرين عامًا وحاكيت حبات رمالها وتعاهدنا على حلو الزمان ومره. عصفت بي دوامة اقتلعت عني ردائي الثقيل الذي كنت أحتمي بداخله من صقع الليل وتسللت لملابسي وضربت جلدي، أثارت الغبار في عيني تخبرني أنني لن أستطيع الاختباء منها مهما حاولت، وتعدو نحوي كعداءٍ سريع مثل البرق لتبرحني ضربة تسقطني بها. في تلك اللحظة داهمت ذاكرتي طفلة هبت الرياح في مدينتهم تصك الأبواب والشبابيك صكًا تكاد تنتزعها حتى خيل لها أنها مدينة مهجورة وهي تصرخ تحت اعتداء حاميها، فتحت عيني بعجز بالغ ولا تزال تلك الطفلة بداخلي تستغيث، رأت عيني بصورة مشوشة من تلك الرمال زهرة غريبة في وسط الصحراء ناضجة متفتحة كأنها وليدة اهتمام كبير، رأيتها تتمايل مع الريح يمنة ويسرة وفهمت ماذا تعني تلك الرسالة لأنني سمحت لعقلي أن يفكر لبرهة، نهضت بعقل أيقنت به أنه لا جدوى من العناد ولابد من الخضوع قليلًا وليس الاستسلام الكامل.
سرت مع الريح يمنة ويسرة مطاوعة لها حتى التففت خلف الكهف.. لم أعد إليه مباشرة كما ذهبت، تأخرت..
لكني وصلت وعرفت طريقًا جديدًا.
12/3/2017
4:45 am..