جيل المظاليم

معاناة الشباب في أم الدنيا



قبل كتابة هذا المقال فكرت كثيرًا في حالي و حال شباب جيلي وسألت نفسي “هل بالفعل نحن نعيش في حياة تليق بنا أَم أننا نتعايش كي لا نموت انتحارًا؟ ”

إذا نظرنا إلى حال الشباب في مصر وأقصد هنا الشباب من هم في سن ال18 حتى سن ال30 فسنجد أنهم يعيشون حياة يرفض أي شاب في أي مكان آخر غير مصر العيش فيها، فالشاب في مصر كل الظروف مهيئة ضده منذ نشأته إلى أن تنتهي به فترة من المفترض أنها من أجمل الفترات في حياته؛ فلنقسم معاناة الشباب إلي ثلاث نقاط هم (التعليم – الحب – التفكير الحر ).

1- التعليم

من المفترض أن التعليم هو من ينهض بالبلاد وتتقدم به الأمم ولكن في أم الدنيا الأمور غير، فالتعليم في مصر لا يقدم أي شيء للطالب بل أنه يحول حياته إلى كابوس، فمنذ الإبتدائية حتى الجامعة يدرس أشياء لا يفهمها وإن فهمها فهو لا يتذكرها لأنها ببساطة مناهج عفا عليها الزمن غير أنها تُدرس بطريقة خاطئة ومن المثير للسخرية والذي يجلب الاكتئاب أنه بعد 16 سنة من التعليم وعندما يخرج هذا الشاب إلى سوق العمل يجد أن سوق العمل يحتاج مواصفات ومؤهلات هو لم يقابلها في دراسته قط، فيتجه إلى مراكز التدريب حتى يحصل على بعض الدورات التي تؤهله لسوق العمل فيصطدم بأسعار خرافية تقيده، فمن أين سيأتي بهذه الأموال و هو حديث التخرج وأهله انفقوا ما لديهم حتى يحصل على البكالوريوس؟ فينسى الوظيفة وينسى أحلامه ويذهب إلى أقرب مقهى يشاهد محمد صلاح وهو يلعب في الدوري الأنجليزي ويبكي مع أصدقائه على حاله وحالهم.

2- الحب

هو من أعظم الأشياء التي من الممكن أن يشعر بها الإنسان، فما أجمل أن ينبض قلبك! و لكن في مصر هو من أسوء الأشياء، فعندما يقرر الشاب أن يذهب إلى أهل العروس ويعلن لهم عن رغبته في الزواج منها يُقابل بعديد من التحديات التي من وجهة نظري اعتبرها تحديات مستحيلة التنفيذ، فذلك الشاب الذي يجد صعوبة بالغة في إيجاد وظيفة نظرًا لما تحدثنا عنه من ظروف تعليم سيئة..إلخ، يجد نفسه مطالب أن يشتري سكن في حي راقي وأن يشتري ذهب للعروس وأن يدفع لها مهر عالي كأنه مُقبل على شراء “غسالة” لا مقبل على علاقة حب مع من اختارها قلبه ، فيلعن الزواج ويذهب على نفس المقهى ليشاهد صلاح.

3- التفكير الحر

من المعروف دائمًا عن فترة الشباب أنها فترة تكوين الأفكار حيث يبدأ الشاب في البحث عن كل شيء سواء في (دين – سياسة – فلسفة – اقتصاد ) ويبدأ في اختيار الأفكار المناسبة له ولكن بما أننا في أم الدنيا فالقصة مختلفة تمامًا.

فالتفكير في مصر من المحرمات نحن دولة المسلمات، يجب أن تسلم أن سياسة الدولة صحيحة ، يجب أن تسلم أن الدين الذي ولدت عليه صحيح لا تفكر، لا تعمل عقلك، أنصت في صمت ولا تجادل وإذا قرر الشاب المجادلة ورفض الواقع وحاول تغييره فسيقابل بالرفض من المجتمع ومن الدولة وهذه المرة لن تكون نهايته على المقهى إنما ستكون نهايته في السجن بتهمة التفكير الحر.

وبعد كل هذا لا يتبقى أمام الشباب غير حلم واحد وهو الهروب من هذا المكان الذي ضاق بهم والذهاب إلى مكان يحترمهم ويقدرهم.

بعد عرض هذه المشاكل هل تعتقد عزيزي القارىء أن هذه حياة تليق بإنسان؟
وما هو الحل من وجهة نظرك في كل هذه المشاكل التي تواجه الشباب؟

مصدر الصورة : 1

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب فقط وليس رأي الجريدة.