أمانة الأقصى الجزء الثاني

نوره بركة وذكره بركة والعيش من أجله يجلب البركة، فهو العزة التي لا تقهر والشموخ الذي يأبى أن يسقط، هو الحبيب و حبيب الحبيب، هو المسجد الأقصى المبارك.



“في المقال السابق أخذتنا سلسبيل عصام في رحلة عبر تاريخ فلسطين الحديث والمسجد الأقصى، وتطرقنا إلى قيمة الأخير. فالزيارة الآن أصبحت ضرورية لجمالية عمارته وعبق تاريخه.” -رئيس التحرير

 المسجد الأقصى المبارك هو اسم لكل ما دار حوله السور الواقع في أقصى الزاوية الجنوبية الشرقية من مدينة القدس المسورة التي تسمى اليوم (البلدة القديمة) ويشمل كلاً من قبة الصخرة المشرفة (ذات القبة الذهبية) والموجودة في موقع القلب منه، والجامع القبلي (ذو القبة الرصاصية السوداء) والواقع أقصى جنوبه ناحية القبلة.

قبة الصخرة المشرفة: تعتبر قبة الصخرة المشرفة إحدى أهم المعالم المعمارية الإسلامية في العالم، فهي أقدم بناء مبني في العهد الإسلامي، وبقي محافظاً على شكله الهندسي الأصلي وعناصره المعمارية والزخرفية في الأغلب دون تغيير.

بناءُها: بنى هذه القبة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (65-86هـ/ 684-691م). وأشرف على بنائها المهندسان رجاء بن حيوة الكندي وهو من التابعين المعروفين وأصله من مدينة بيسان في فلسطين، ويزيد بن سلام مولى عبد الملك بن مروان وهو مهندس من القدس.

الشكل الهندسي والتضاريس: مُثَمَنة الأضلاع ويتوسط البناء الصخرة المشرفة. وترتفع هذه الصخرة نحو متر ونصف المتر عن أرضية البناء وهي غير منتظمة الشكل يتراوح قطرها بين 13 وحوالي 18 مترا، وتعلو الصخرة في وسط المبنى قبة دائرية قطرها حوالي 20 متراً.

 

تصوير: إسلام فوارقة

الثقوب الموجودة في جسم الصخرة من الأعلى والأسفل

تصوير: إسلام فوارقة

تصوير: سلسبيل عصام

الجامع القِبْلي (بكسر القاف وتسكين الباء) هو الجامع المسقوف الذي تعلوه قبة رصاصية، والواقع جنوب المسجد الأقصى المبارك، جهة القبلة، ومن هنا جاءت تسميته بالقبلي. أما تسميته بالجامع، فلأنه المصلى الرئيسي الذي يقف فيه الخطيب في صلاة الجمعة. بداخلها، بمساحة إجمالية تبلغ حوالي 144 مترا مُربعا دوناً عن المسجد.

مسجد البراق: يقع هذا المسجد في الناحية الجنوبية الغربية من المسجد الأقصى أسفل باب المغاربة، وسمي بذلك نسبة إلى المكان الذي ربط فيه رسول الله صل الله عليه وسلم البراق في رحلة الإسراء والمعراج. وفيه حلقة عثمانية يقال إن مكانها كانت توجد الحلقة التي ربط فيها الرسول الكريم البراق في تلك الليلة المباركة. كما يحتوي على محراب أموي. وفي ناحيته الغربية كان باب قديم يسمى ” باب البراق” أُغلق في العهد الأموي، وكان يصل مباشرة إلى ساحة البراق خارج الأقصى. وينزل إلى مصلى البراق حالياً من خلال الرواق الغربي للأقصى بدرجات حجرية بلغ عددها 38 درجة. ويفتح المصلّى كل يوم جمعة للزيارة .

وإليكم بعض من قباب المسجد الأقصى

قبة السلسلة:

إحدى قباب المسجد الأقصى المبارك، تقع على بعد ثلاثة أمتار من الباب الشرقي لقبة الصخرة المشرفة، في قلب المسجد الأقصى، أمر ببنائها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، واختلف في الحكمة من بنائها، ويرجح أنها بنيت كنموذج طورت على أساسه قبة الصخرة، وكان ذلك بين عامي 65-68هـ / 685 – 688م، أي قبل بناء قبة الصخرة.

قبة المعراج:

إحدى قباب المسجد الأقصى المبارك الواقعة فوق صحن الصخرة إلى الشمال الغربي من قبة الصخرة، بناها الأمير الإسفسهلار عز الدين، متولي القدس الشريف عام 597م – 1201م أي في العهد الأيوبي مكان قبة أقدم أقيمت تخليدا لمعراج الرسول “صل الله عليه وسلم” وتم تجديدها في العهد العثماني.

تفاصيلها: القبة عبارة عن مبنى صغير ثماني الأضلاع جدرانه مغلقة بألواح من الرخام الأبيض، وله محراب واحد جهة الجنوب وباب جهة الشمال ويقوم على ثلاثين عمودا، وتعلوه قبة مغطاة بصفائح من الرصاص وتتميز هذه القبة بوجود قبة أخرى صغيرة فوقها بما يشبه التاج فوق رأسها. وهي اليوم تستخدم من قبل لجنة الإعمار في المسجد الأقصى.

قبة نبي الله موسى عليه السلام:

تقع هذه القبة فوق مصطبة موسى، وسط الساحات الغربية للأقصى، بين باب السلسلة غربا، والقبة النحوية شرقا.

بناها الملك الصالح نجم الدين أيوب عام 647هـ – 1249م، ليتعبد فيها الزُهَّاد، وعُرِفت باسم أحد الشيوخ الذين كانوا يؤمونها، كما قيل إنها سميت بذلك تيمُناً بنبي الله موسى -عليه السلام-، وهذا ما يوافق الهَدي القرآني والإيمان بتكريم وتعظيم جميع الأنبياء، كما سميت سابقا قبة الشجرة، نسبة إلى شجرة نخل ضخمة كانت بجوارها، وأيضا سميت بالقبة الواسعة.
عِمَارتها: وهي عبارة عن غرفة كبيرة مربعة طولها ستّة أمتار، وعرضها ستّة أمتار، فيها ستّة شبابيك، تعلوها قبة، ولها محراب ناتئ للخارج، ومدخل شمالي، والمصطبة التي تحيطه بها لها محراب آخر من جدار مرتفع.

تستخدم القبة اليوم لتحفيظ القرآن الكريم، حيث تم فتح أول دار للقرآن الكريم في فلسطين فيها، وما زالت تخرج الأفواج من الطلبة الذين يتعلمون أحكام التجويد فيها.

تصوير: شروق عيسى

قبة سليمان عليه السلام:
تقع إلى الجنوب الغربي من باب فيصل، وسط الساحات الشمالية للمسجد الأقصى، وتنسب إلى الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك، حيث يذكر بعض المؤرخين أنها من بناء الأمويين. لكن يعتقد أن بناءها الحالي تم في العهد الأيوبي وتحديدا عام 600هـ – 1203م، خاصة وأنها تكاد تطابق قبة المعراج الأيوبية العهد. وقد جرى ترميمها في العهد العثماني.

والقبة عبارة عن بناء مثمن يعتقد أنه أنشئ للحفاظ على جزء واضح وظاهر من صخرة بيت المقدس يقع بداخله، وفوقها قبة، محمولة على أربعة وعشرين عموداً رخامياً، ولها محراب في جنوبها، وباب مفتوح في واجهتها الشمالية.
استخدمتهذه القبة مكاناً للعبادة والتأمل والخلوة، ثم لحفظ أوراق وسجلات المحكمة الشرعية وسجلات المسجد الأقصى، ثم قامت دائرة الأوقاف ولجنة الإعمار بترميمها، واستخدمت مقراً لقسم الواعظات، وكان فيها “درابزين” يحيط بالصخرة ويقطع القبة، ولكنه أزيل منها حديثاً، والمبنى الآن بحاجة لترميم.

تصوير: شروق عيسى

قبة النبي ﷺ:

تقع فوق صحن الصخرة إلى الشمال الغربي من قبة الصخرة، بينها وبين قبة المعراج. يعتقد أنها بُنيت في المكان الذي صلى فيه النبي محمد ﷺ إماما بالأنبياء والملائكة ليلة الإسراء، حيث إن هناك بعض النصوص التي تشير إلى أنّ صلاة النبي بالأنبياء كانت على يمين الصخرة. (أ-2)

يعود بناء هذه القبة إلى العهد العثماني، حيث بُنيت على مرحلتين: إحداهما في عهد السلطان سليمان القانوني عام 645هـ – 1538م، حيث أقيم المحراب الذي يوجد الآن بداخلها، على ارتفاع 70سم. أما المرحلة الثانية، فكانت في عهد السلطان عبد المجيد الثاني عام 1261هـ – 1845م حيث أنشئت القبة فوق المحراب.
تقوم القبة على ثمانية أعمدة رخامية، تعلوها ثمانية عقود مدببة، وهي مفتوحة الجوانب، ويوجد بلاط أحمر في أرضية القبة يحيط به المحراب، ومن المرجح أنه يعود إلى العهد الأموي.

 

تصوير: شروق عيسى

أما عن المآذن فهن أربعة. يعود تاريخ الإنشاء إلى الفترة المملوكية أي في عهد المماليك بين 677 – 769هـ (1278-1367) م. تقع ثلاث منها على امتداد الجهة الغربية للمسجد الأقصى المبارك ابتداءً من باب الغوانمة مروراً بباب المغاربة، والرابعة تقع في الجهة الشمالية بين باب الأسباط وباب حطة.

من أطلس معالم المسجد الأقصى

وبعد أن أخذنا رحلة الأقصى تاريخا وبُنيانا. وجدنا أن البعض قد يخطر في ذهنه سؤالا منبعه الأمل للمُساعدة. مع أن -أيها السادة القُرآء- كل البحوث و مدارج التاريخ أثبتت أن النصر لا يأتي إلا من خلال إرادة الشعوب الصادقة، فعلينا بالدُعاء والمُتابعة والتوعية، أن نقرأ مُستجدات تلك القضية، حتى دون أبعادها السياسية، لأنها أرضٌ مُباركة يكمُن منبعها في قلوب العاشقين.

¶مصادر المعلومات
أ)الدليل الفلسطيني المبسط الذي كتبه د.طارق محمود والذي يأخد مصادره من
1)القرآن الكريم
2)صحيح البخاري
3)«فلسطين دراسات منهجية في القضية الفلسطينية» د. محسن صالح
4)«بلدنا فلسطين» د. مصطفى مراد الدباغ
ب)«كتاب أطلس معالم المسجد الأقصى المبارك» للدكتور عبدالله معروف. 
5) «قصة حياتي في فلسطين والكويت» للكاتب خيري أبو الجبين: الطبعة الثانية: 2012.
6) سجل رواق للمباني التاريخية في فلسطين: المُجلد الأول.
7)«رحلة إلى فلسطين» للكاتب نيكوس كاازانتزاكي: ترجمة مُسلمة عمارة ومحمد الطاهر.
ولمعرفة المزيد عن المسجد الأقصى وما يجري فيه في الحياة اليومية يمكنكم الاشتراك من خلال هذا الرابط
https://www.facebook.com/Jerusalem.bot/