اسمي شامٌ

سَنَغْلِبُ والذي رَفَعَ الضحايا — مِنَ الأنقاضِ رأساً للجِنانِ -تميم البرغوثي



ولدت في أقطار الوطن العربي ووجدت نفسي أحد أبناء سوريا. فربما تابع الجميع ما يحدث لنا اليوم، فأخبارنا تتصدر الصحف والجرائد ومواقع التواصل الاجتماعى، وتتصدر صور ضحايانا قوائم الصور الأعلى مشاهدة، ويدشن الجميع حملات التعاطف معنا.
يقاسُ مقدارُ الحبِ والتعاطفِ معنا بقدر التبرعات والمعونات التي تقدمها بلدان العالم والمؤسسات لنا ولكنهم يكتفون بهذا القدر، فكما يدّعِي الجميع وفقاً لسياساتهم الخارجية أنهم ضد التدخل في شئون البلاد الداخلية فليس بوسعهم أن يتدخلوا ويقدموا لنا المزيد ويعلم الله أنه لولا تدخلاتهم من البداية لما صرنا إلى هذا المصير. فإن لم يكن كل حزب في بلادنا يتلقى الدعم ممن يدّعون العفة الآن لتوقفت الحرب منذ سنوات ولما اضطررنا لأن نصبح لاجئين اليوم.
لنا وطنٌ نحيا به لم نطمع يوماً بأن نلوذ بأوطانكم، ولكننا حين اضطرننا لهذا وجدنا بلادكم تلفظنا؛ فمنكم من خشي من أفكار اللاجئين التحررية، ومنهم من زعم أنه يدافع عن استقرار وطنه، ومنهم من خشي أن نشاركه قوته وتعلل بقلة موارده. ولكنهم رحبوا بنا في مجالسهم؛ فلنا ممثلون في مجلس الأمن وحقوق الإنسان، ولنا جامعة عربية تُعْقَد كل حينٍ وآخرَ، فلطالما رحبوا بنا في محاولاتهم الافتراضية لحل المشكلات. تطرح قضيتنا على طاولات النقاش اللا نهائي عديم الجدوى، يَنْهَمِكُ كل منهم في البحث مدعياً أنه يبحث عما يحسن به أوضاعنا، بما لا يضر استقرار دولته. فتظهر حفاوة الترحيب في هذه المجالس ولكنهم نسوا أن يرحبوا بنا في عالمهم الواقعي فخَطُّوا حدود دولهم وحرّموها على الغير وحاصرونا بتلك الحدود الوهمية في حربنا.
يتأذى الكثير نفسياً مما نحياه نحن كل يوم فصور ضحايانا تصيبهم بالاكتئاب، أما نحن فيزعمون أننا قد اعتدنا الوضع. أتدرون ما الذي اعتدناه حقاً؟ اعتدنا الخذلان من الأشقاء العرب فهم يزعمون أننا أبناء وطنٍ واحدٍ! ولكننا وإن اعتدنا الحرب والدمار، وإن اعتدنا استشهاد الرجال والشباب والشيوخ والنساء، لن نعتاد أبداً غياب الانسانية التي وللأسف تخليتم عنها منذ البداية.
نحن هنا بسوريا تحت القصف وأنتم هناك في مجالسكم عسى الله أن يوفقكم في إيجاد حل لما ران على قلوبكم من بغض وأنانية، وعساه أن يخلصكم من حبكم للمسميات الكاذبة والحلول الافتراضية، وعساه أن يجعل عالمكم الذي لُفِظنا منه صالحا لحياة البشر.