سنة حداد

السنة اللي علشانها بنخلى أنشطة الحياة كلها تقف. وبننسى إننا كبشر زي الزهور ومحتاجين رعاية وشوية أمل. علشان كده علقها يافطة (أينما وضعك اللّه أزهِر)



السنة اللي علشانها بنخلى أنشطة الحياة كلها تقف. و مش أنشطة حضرتك بس كطالب, لأ, ده كمان أنشطة باقي أفراد الأسرة كنوع من الحِداد المعنوي والتأثر من أجلك. ونمط الحياة كله بيكون كالآتى: أسبوع بيعيد نفسه بكل تفاصيله لمدة لا تقل عن تسع شهور. شيء طبعًا في بدايته بيكون حماس وتحدى وأحلام ووعود للأهل وطموحات عالية الجودة. و بعدها تَعَوُّد على فكرة إنك لازم تعمل كده وإحساس بالمسئولية. وبتقلب في الفترة اللي إحنا فيها دى لخوف ومزيج غريب من الكآبة مع حبة كوابيس بالفشل. عرفتوا طبعًا بتكلم عن إيه, عن الثانوية العامة. مش جاية أتكلم عن السنة كاملة بس جاية أتكلم تحديدًا عن الوقت اللي إحنا فيه, ألا وهو الوقت اللي بيراجع الطالب فيه على مناهج علشان هيمتحن فيها كمان أسابيع.

الوقت ده أنا فاكراه زي ما يكون إمبارح, وبشوف أصحابي دلوقتي فيه وبتفرج عليهم كأنهم نَفسي من سنتين. نستهدى باللّه بقا ونركز كده. نركز فى الحلم, مش نركز إزاى نهرب من الفشل لو حصل. مبدأيًا, الفشل اللي إنت خايف منه ده شيء نسبي جدًا وإنت اللي بتصنعه في عقلك, وبتخليه يتمكن منك لحد ما الناس تصدق إنك فاشل, غير كده فإنت ناجح. علشان أبَسَط الأمور اقرأ المثال ده: دكتور إبراهيم الفقي, رحمه اللّه, خبير التنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية, ورئيس مجلس إدارة المركز الكندي للتنمية البشرية, وصل لكل الألقاب دي و الكتب و المحاضرات الكبيرة إزاى؟ أنا أقولك, علشان هو الطالب اللي فهم بيت الشعر ده و ماكتفاش بحفظه و تسميعه “كفكف دموعك ليس ينفعك البكاء و لا العويل و اسلك بهمتك السبيل ولا تقل كيف السبيل؟” للشاعر إبراهيم طوقان

كان بيحلم من طفولته يمسك سلسلة فنادق ويديرها, وده اللي على أساسه دخل معهد سياحة وفنادق. تفتكر  الناس اللي حواليه كانوا شايفينُه عظيم الشأن ولا بيقولوا الجملة المتوقعة قابلنا لو فَلَحت؟
ابشر, كانوا بيقولوا الجملة المتوقعة, اللي إنت كطالب ثانوية عامة خايف تسمعها وتعيش معاها, وهنا بيكون مُفترق الطرق, مش قصدي الثانوية العامة, بل أقصد تقبُل الضغوط والتعامل معاها بذكاء. وده اللي عمله دكتور إبراهيم, رحمه اللّه, خلّص شهادته اللي الناس كانت شيفاها قليلة وسافر يسعى لحلمه, فتعب واتبهدل كتير واشتغل في وظائف أكثر. وفي الآخر شاف نفسه في مكان تاني. تفتكر ده عادى؟ لو بتفكير الرُعب اللي إنت فيه, أكيد ده هيكون قرار بيدُل على إنه فاشل واختار غلط من البداية. بس أحب أقولك إن ده قمّة النجاح والتحكم في الحياة من وجهة نظره. لإنه في الآخر وصل من طالب معهد سياحة وفنادق إلى دكتور دارس فوق ال 20 دبلومه في التسويق والتنمية البشرية, وقارئ ل 10 آلاف كتاب, و مُدرب لأكتر من 600 ألف شخص حول العالم.(1)

بحكيلك القصة دى ليه؟ مش علشان أقولك سيب الثانوية العامة وكده كده ملحوقة بعدين, لأ. بس علشان أقولك اتعلم من حياة غيرك دلوقتي واشتغل على نفسك وقوم اعمل اللى عليك. الوقت ده وقت شغل, و الإحباط والدموع عمرهم ما كانوا طريق لأي نجاح و لا استمرار. بلاش أفكارك السلبية تسيطر على مستقبلك, علشان مهما أهلك وأصحابك زعلوا عليك, سلبيتك دي هتوجعك لوحدك.

فواجه الموضوع بطريقة عملية, زى النصائح دى:
1-نظم وقتك و حُط جدول للمذاكرة سهل وممكن يتنفذ.
2-خٌد فكرة عن الدرس بشكل عام قبل الدخول في التفاصيل علشان تحس إنك مستريح ولامم الدنيا.
3-نظم مواعيد نومك علشان ده مفيد للذاكرة.
4-اتمشي أو إلعب أى رياضة لأهميتها في تحسين المزاج ولو نص ساعة.
5-حفّز نفسك خلال المذاكرة بالرسومات والكلام والحركات اللي تخليك تفتكر المعلومة وقت الامتحان.
6-إياك والمذاكرة على آخر لحظة قبل دخول اللجنة علشان ده تشتيت قبل الامتحان, يكفيك المراجعه على اللي بتنساه.

و خليك فاكر إن السلبية هي شوية أوهام في دماغك وإنت خايف لو حصلت إنها تشقلب حياتك. بس لأ ماتقلقش, حياتك مش هتتشقلب. هي أرزاق وإنت عليك السعي, اشتغل واسعَ وحاول واتعب وتوكل على اللّه علشان الثانوية العامة هي الضغط اللي لازم يعلمك مش يعلم عليك. و أيًا كان المكان اللي هتبقي فيه, ماتنساش تشتغل بإتقان وتتميز وتنتج. و علّقها يافطة كبيرة في حياتك من دلوقتي أينما وضعك اللّه أزهِر.

 

(1) مُجمعة من مدونته الشخصية, لقاءه على قناة اقرأ وكتابات زوجته أمل الفقي عن حياته.