رشا رزق .. الصوت الذي يحنو علينا

أول من حدثتنا عن الأمل "وتُهدِينا الحياة أضواءً في آخر النفق تدعونا كي ننسى ألمًا عشناه، نستسلم لكن لا ما دمنا أحياء نُرزَق! مادام الأمل طريقا فسنحيا"



أحد أعمدة ذكرياتنا -جيل التسعينات خصيصا- أفلام كارتون سبيستون ولا أحد يمكنه أن يتذكر سبيستون بدون أن يأتي ذكر رشا رزق، حيث تُرْبِت علي أكتافنا حينا في أغنية أبطال الديجتال “لاتبكي يا صغيري” وتأخذنا في دهاليز الخيال أحيانا أخرى في أغنية “الحديقة السرية” وتزرع فينا حب العائلة و الانتماء لها في أغنية “أنا و أخي”، كل هذا وأكثر بكثير كان هدفها منه غرس القيم و المبادئ في هذا الجيل وهو ما نجحت فيه بجدارة.

ولدت رشا رزق يوم 5 مارس 1976، في دمشق في جو عائلي محب للفنون الراقية، بدأت الغناء منذ الصغر بعد أن اتضحت موهبتها، حين بلغت سن التاسعة بدأت دروس الموسيقى العربية الكلاسيكية على يد نعيم حنا ودعمتها والدتها للسير في هذا الطريق. عملت منذ عام 1995 في شركة الزهرة للإنتاج الفني المالكة لمحطة سبيستون كمغنية و مؤلفة وكاتبة لأغاني الأطفال.

قد يظن البعض أن دور رشا رزق قد انتهي مع انتهاء طفولتنا، لكنها تأبى أن تكون مجرد ذكرى في خيالنا فهي تَكْبُرُ معنا، وتعاصر ما نعاصره، وتتعاطف معنا. وأكبر دليل علي ذلك الواقعة الشهيرة التي انتشرت علي وسائل التواصل الاجتماعي عن الشاب المصري “مهند إيهاب” الذي اعتقل وأصيب بسرطان الدم في السجن و بعد تأخر حالته خرج من السجن لتلقي العلاج، وأرسل لرشا رزق يخبرها أنه يحب أغنية القناص ويرغب أن تغنيها وتهديها له. وبالفعل تبعث له رشا رزق فيديو لها و هي تغني له شارة القناص لتبث فيه الحماس و تشجعه علي مقاومة المرض، ولكن للأسف توفى مهند بعد إرسال الفيديو بيومين بدون أن يراه.

بعد عدة أيام استضاف برنامج “هاشتاج” الفنانة السورية حيث قالت أن أغنية القناص ارتبطت عندها بذكري مهند و أنها تهديها له عسي أن يسمعها أينما كان إلا أنها حين حاولت غناءها مرة أخري لم تستطع أن تكملها تأثرا بقصة وموت مهند.

أطلقت رشا رزق منذ أسابيع قليلة ألبوم ملاك ومن ضمنه أغنية “سكرو الشبابيك”، التي أهدتها إلي أطفال سوريا. لا يستوعب أحد حتى الآن كيف تستطيع رشا رزق في أغنية واحدة أن توصل رسالتها وتبث فيهم من روحها وتنطق كلماتها وموسيقاها بالقوة والمقاومة، ثم وبنعومة شديدة وحنان وعطفِ أمٍ على أولادها تطمئنهم وتحثهم علي الأمل. كل ما نعرفه أننا لن نكبر أبدا علي حاجتنا لصوتها في حياتنا و أن صوتها لا يكبر أبدا سيظل دائما يذكرنا ببراءة طفولتنا و يعيد إلينا إيماننا بجمال العالم.