أمانة الأقصى: الأولى

نوره بركة وذكره بركة والعيش من أجله يجلب البركة، فهو العزة التي لا تقهر والشموخ الذي يأبى أن يسقط، هو الحبيب و حبيب الحبيب، هو المسجد الأقصى المبارك.



تقديم: مقالتان تُحدثنا فيها سلسبيل عصام عن فلسطين من تاريخها الحديث إلى معالمها، مُصورة لنا -من عشرات المصادر- جوانب لم تُذكر من قبل. -رئيس التحرير

“لأجلك يا حبيب الروح جرت أقلام أشعار.. لأجلك يا حبيب الروح سالت الدماء أنهار.. هو الأقصى أسير الروح في كل قلب له حكاية”
جاءت تلك الكلمات, التي كنت قرأتها من قبل, في ذهني عندما قررت أن أكتب لكم عن الأقصى. ففي رحاب فلسطين تاهت أقلامٌ وما عرفت بداية, من أي بحر من بحور الجمال تأخذ؟ و بعد بعض التفكير, جاءت أولولية المعرفة الحقة للأقصى; معالمه, قيمته والوعي عن الواجب نحوه.
دعونا نأخذكم في جولة حول ما يجري في فلسطين أو بكلمات أخرى “تاريخها الحديث“.
كانت فلسطين على مر العصور مطمعا للغزاة بسبب مكانتها المتميزة من حيث الموقع والاعتقادات الدينية.
ولنُدرك ما يجري في فلسطين يجب أن نبدأ نظرتنا من عام 1948م حيث كانت أول اعتداء بالحرب بعد الانتهاء الرسمي للانتداب البريطاني على فلسطين وأن للصهاينة وطن مزعوم اطلقوا عليه إسرائيل.
حينها تدخلت بعض الجيوش العربية, لكن ضعفها أصفر عن احتلال نحو 77% من مساحة فلسطين.
ثم جائت بعدها حرب 1967م -النكسة- التي تم فيها الاستيلاء على بقية فلسطين; الضفة الغربية وغزة بالإضافة إلى أرض سيناء من مصر.
و في 1973م كانت الحرب العربية التي قادتها مصر و سورية ضد الاحتلال الصهيوني وشارك فيها بعض الشعب الفلسطيني فنتجت عن سقوط خط بارليف وهزيمة إسرائيل.
و في 1978م اجتاح الجيش الإسرائيلي الحدود اللبنانية في إطار ما سمي بعملية الليطاني, وحدث هذا الاجتياح في ظل الحرب الأهلية في لبنان واستيلاء منظمة التحرير الفلسطينية على مناطق واسعة جنوبي نهر الليطاني. إثر الاجتياح الإسرائيلي في 1978 أعلن مجلس الأمن التابعة للأمم المتحدة قرار 425 الذي يطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية. انسحبت إسرائيل من الجنوب اللبناني بعد 3 أشهر، ثم غزت لبنان ثانية في يونيو 1982. منذ ذلك الحين وحتى عام 2000 سيطر الجيش الإسرائيلي على كلا جانبي الحدود اللبنانية الجنوبية. ثُم رسمت الحدود الجنوبية اللبنانية بال”خط الأزرق أو خط الانسحاب” وحسب تعليمات الأمم المتحدة تمرّ الحدود شَمَالي مزارع شبعة، حيث تكون المزارع جزءا من هضبة الجولان. لذلك لم تطالب الأمم المتحدة إسرائيل بالانسحاب منها إذ تعتبر مصيرها خاضع لحل مستقبلي للنزاع الإسرائيلي السوري. أما حكومة لبنان ومنظمة حزب الله اللبنانية فأعلنتا أنهما تعتبران مزارع شبعا أرضا لبنانية محتلة.

فكانت تلك معظم حروب الكيان الصهيوني في التسعينات وإن دلت على شيء فيجب أن تدل أن إسرائيل المزعومة كانت ولازالت أشد أعداء العرب والمسلمين, كما تسعى دائما لتدمير كل ما هو عربي.

قد يتسائل البعض عن المقاومة الفلسطينية; أين كان ردعها لهذا الاحتلال؟ هل أكذوبة بيع الفلسطينيين لأرضهم صحيحة أم خاطئة؟
رغم مشاركة الجيش الفلسطيني بما تبقى منه في كل الحروب السابقة إلا أن الشعب الفلسطيني لم يرض بالذل ولا الهوان.
ففي عام 1987م كانت الانتفاضة الأولى وسميت ثورة الحجارة والتي كانت تظهر أروع آيات الصمود والتضحية من الشعب الفلسطيني واستمرت
حتى عام 1993م حين وقعت اتفاقية اسلو.

وجائت في عام 2000م انتفاضة الأقصى وهي الانتفاضة الثانية للشعب الفلسطيني بعد تدنيس شارون “رئيس وزراءها السابق” للحرم القدسي واستمرت لمدة 5 سنوات. وكانت أهم نتائجها تحرير قطاع غزة عام 2005.

وبعد تحرير غزة من الكيان الصهيوني تحولت الساحة إلى حرب ضارية مُتقطعة, سُعِّرت فيها الجيوش الإسرائيلية فخاضوا على قطاع غزة من 2008 إلى 2009, ثُم في 2012 وآخرهم في 2014. وفشلت كل تلك المحاولات في دخول قطاع غزة وحتى عامنا هذا.

و لأن الحب لا يكتمل إلا بالمعرفة. فلابد واجبا معرفة مكانة الأقصى.. فلما نكن له كل هذا الحب . فإن في رحاب المسجد الأقصى الشريف العديد من الكرمات والبركة. فالمسجد الأقصى هو مسرى الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- في رحلة الإسراء و المعراج كما شهد له الله عز وجل بالبركة لما حوله ويقصد بها أرض فلسطين أو القدس. “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” (الإسراء-آية 1)

والأرجح أن أول من بناه هو آدم -عليه السلام-، اختط حدوده بعد أربعين سنة من إرسائه قواعد البيت الحرام، بأمر من الله تعالى، دون أن يكون قبلهما كنيس أو كنيسة أو هيكل أو معبد، وكما تتابعت عمليات البناء والتعمير على المسجد الحرام، تتابعت على المسجد الأقصى المبارك، فقد عمره سيدنا إبراهيم حوالي العام 2000 قبل الميلاد
ثم تولى المهمة أبناؤه إسحاق ويعقوب -عليهما السلام- من بعده، كما جدد سيدنا سليمان -عليه السلام- بناءه، حوالي 1000 قبل الميلاد. (أ، 4، ب)

أما عن مدينة القدس فتضم العديد من المعالم الدينية والتاريخية. ففيها المسجد الأقصى المبارك، وكنيسة القيامة، وقبور الأنبياء موسى وداوود وزكريا ويحيى والسيدة مريم -عليها السلام-، ومقبرة الساهرة التي دفن فيها العديد من الصحابة، ومقبرة باب الرحمة .
و بعد تشويق الروح لزيارته فلنذهب إليه بأفئدتنا في رحلة إلى ذاك المكان، باذلة كل جهدي أن أصور لكم كل ركن فيه.
تبلغ مساحة المسجد الأقصى قرابة المائة وأربعة وأربعين متر مربع، ويضم بداخله العديد من المعالم من منابر وأقبية ومساجد ومحاريب وأروقة وآبار وأهمها: مسجد قبة الصخرة, المسجد القبلي, المصلى المرواني, حائط البراق, مسجد البراق, المئذنة الفخارية, سبيل قاسم باشا والقبة العثمانية.

وللمسجد الأقصى 10 أبواب:
1)باب الأسباط
2)باب حطة
3)باب العتم
4)باب الغوانمة
5)باب الناظر
6)باب الحديد
7)باب القطانين
8)باب المطهرة
9)باب السلسلة
10)باب المغاربة

قد أديت لكم جزء من أمانة الأقصى آملة أن تكونوا قد لمستم معي الحلم المعلق. تلك الأمانة التي لمسنا فيها العزة.. فانتظروا الجُزء الثاني في زيارة مُصورة من داخل الأقصى.

¶مصادر المعلومات
أ)الدليل الفلسطيني المبسط الذي كتبه د.طارق محمود والذي يأخد مصادره من
1)القرآن الكريم
2)صحيح البخاري
3)«فلسطين دراسات منهجية في القضية الفلسطينية» د. محسن صالح
4)«بلدنا فلسطين» د. مصطفى مراد الدباغ
و مصادر أخرى سنقوم بحصرها في نهاية الجُزء الثاني
ب) الأقصى بوت و الذي ياخد معلوماته من«كتاب أطلس معالم المسجد الأقصى المبارك» للدكتور عبدالله معروف.
ولمعرفة المزيد عن المسجد الأقصى وما يجري فيه في الحياة اليومية يمكنكم الاشتراك من خلال هذا الرابط
https://www.facebook.com/Jerusalem.bot/